No Result
View All Result
دمشق/ هيلين كاوا –
أسواقٌ شعبية لا تخلو من بسطاتٍ على أرصفة الطرقات وكشكاتٌ يعيش منها أصحابها في مدينة دمشق رغم بساطة ما تحويه من مواد إلاّ إنّها تُعيل عائلاتٍ كثيرة.
أوضاعٌ إنسانية صعبة يمر بها سكان دمشق والوافدين إليّها بسبب الأزمات الاقتصادية التي لا تُعد ولا تُحصى؛ ظروفٌ تدفع بأرباب الأُسر للعمل بعملين أو أكثر لتأمين أبسط الاحتياجات والعودة في نهاية اليوم مُنهكي القوى وجيوب شبه خاوية.
معاناة بائعي البسطات في دمشق
يخرج حازم رشيد ابن حي الميدان الدمشقي “٤٣ عاماً” وهو أبٌ معيلٌ لعائلةٍ تتألف من خمسة أفراد في الصباح الباكر حيث لا يستطيع الرؤية بسبب كمية الألبسة الشتوية الكبيرة التي يغطي بها وجهه وكفيه وجسمه؛ تراه يجول شوارع المدينة مُتعب القوى بالكاد يجر خطواته وهو يحملُ صندوقاً يحتوي أغراضاً يفترش بها الطريق. “أبيع الجوارب والكفوف الصوفية والمسابيح وفي الشتاء أضيف ألعاباً للأطفال”، أما كيف يتدبر أموره في أيام الشتاء خاصةً أنّه يجلس في مكانٍ مكشوف، يقول: “أيام المطر تخف حركة السوق، أحياناً أبيع متجولاً بالحارات وأحياناً أذهب لسوق الهال، أُعتلُ أقفاص الخضرة لأصحاب المحلات”.
يرتجف الأب رشيد من البرد أثناء فرده لبضاعته، فما أن ينتهي حتّى يكون جاره قد نجح بإشعال قطعٍ من الخشب الرطب والتي غالباً لا ينالان منها إلا الدخان.
مردود ضعيف
بنظراتٍ بائسة يراقب الشاب سليمان الأشرفي، “٣٨ عاماً” من سكان مدينة دمشق منطقة “مزة خزان” وهو الآخر أبٌ لعائلةٍ كبيرة فقد بيته ببداية الأحداث- يراقب المارة لعلَّ زبوناً يدخل كشكه الصغير الذي بات مردوده لا يغطي مصاريف أجاره: “توفى أخي وزوجته وتركوا ورائهم ثلاثة أطفالٍ صغار وأولادي ثلاثة والحياة باتت صعبة وتحصيل رزقهم ليس بالأمر الهيّن”.
وأضاف الأشرفي وهو ينفض كفيه ماذا نفعل؟ أين نذهب ؟! أصبحنا نخجل من العودة للبيت ولا نحمل معنا ربطة خبزٍ لأولادنا.
إلى جانب الأغراض التي يحتويها كشك الوالد المعيل تصنع زوجته غزل البنات في البيت وأكياس البوشار؛ ليبيعها أحد أولاده أمام باب الكشك: “في البرد لا أحضر ولدي معي؛ فمنظره وهو ينفخ على يديه لتدفئتهما لا أستطيع تحمّله”.
لا وقود للتدفئة ولا كهرباء
يرجع الوالد وابنه من العمل ليكتمل بؤسهما في انقطاع الكهرباء التي تحرمهم حتى في مجيئها من تشغيل السخانات الكهربائية: “أشتري المازوت بالليتر فليس لدّي القدرة على شراء برميل والبطانيات لا تقف بوجه برد الشتاء هذا العام”.
وجوهٌ بائسة تراقب حركة السير في الطرقات وسط مدينة دمشق تسعى وراء لقمة عيشها؛ بسطاتٌ وأكشاك لم يعد الجلوس بها مجديَّاً وأجورٌ متدنية لا تسد حاجةً ولا تُغني من جوع وأناسٌ يسألون الله الصبر على واقعٍ أقل ما يُقال بوصفه بأنّه: “مأساوي”.

No Result
View All Result