“من كتاب قصص الامثال للكاتب عبد الرحمن أومري”
قصة المثل القائل “ضربة المعلم بألف” تدور أحداثها في قديم الزمان، في إحدى بلدان الشام، وقد صدرت الجملة من أحد الولاة، إعجاباً بأداء أحد صانعي السواقي ذوي الخبرة، ومن يومها أصبحت تلك الجملة مثلًا شهيرًا، تتناقله الاجيال.
بداية القصة: يحكي أنه في أحد بلاد الشام قديمًا، ذهب أحد الولاة إلى أحد الصناع المتخصصين ببناء السواقي، وكما هو معروف أن الساقية، تصنع لكي تخرج الماء من البركة، لتروي المحاصيل، أو تستخدم كمنظر جماليَ لشكل الماء المنساب، طلب الوالي من الصانع، بناء ساقية، بينما طلب الصانع ألف ليرة ذهبية، أجراً له مقابل بناء الساقية فوجد الوالي أن المبلغ كبير إلى حد ما على بناء الساقية.
ويذكر أنه كان للمعلم تلميذاً جيداً، فذهب الوالي إلى تلميذ المعلم وطلب منه أن يقوم بنفس العمل، فطلب هذا التلميذ من الوالي مقابل ذلك العمل خمسمائة ليرة ذهبية، وكان عليه انجاز هذا العمل خلال مدة زمنية محدده، وذلك لأن السلطان سوف يقوم بافتتاح تلك الساقية. وتم الاتفاق بين الطرفين، وكان التلميذ مقدر حجم المسؤولية، فأنجز وأتم العمل الذي وكل إليه على أكمل وجه، وتم بناء الساقية، وقبل الافتتاح تم تجريبها، لكنها لم تدر، فشعر الوالي والتلميذ بالقلق، وقرروا أن يذهبوا إلى المعلم؛ ليسألوه.
خبرة المعلم: ذهب المعلم مع التلميذ والوالي إلى الساقية، وتفحصها جيدًا، ثم قال: أنا سوف أصلحها لكم، فقالوا له: كم أجرتك لكي تقوم بإصلاحها؟، فقال لهم: ألف ليرة ذهبية، فقالوا له: لقد بنينا الساقية بخمسمائة ليرة ذهبية، وأنت تطلب ألف ليرة ذهبية مقابل إصلاحها فقط !! فقال لهم: هذه أجرتي ولا أقبل بأقل من ذلك.
ولأنهم كانوا تحت رحمة ضغط الوقت، حيث أن السلطان سوف يفتتح الساقية، فوافقوا على ذلك في الحال، وأحضر المعلم مطرقة كبيرة، وقطعة خشب صغيرة، ثم قام بوضع قطعة الخشب تحت أحد أطراف البكرة، التي تدور حولها الساقية، وضربها ضربة واحدةً، فاتزنت الساقية وبدأت بالدوران، بكل قوة واتزان، بعدها بدؤوا يقولون الجملة الشهيرة، التي أصبحت مثلاً: “ضربة المعلم بألف، ولو شلفها شلف”.