سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لمحةٌ عن الدولةِ الصّفويّةِ الكرديّة 1501 -1736م ـ2ـ

برادوست ميتاني_

نفتقر نحن الكردَ إلى معلومات كاملة عن أولئك الأجداد، وإذا عثرنا عليها يكون بشق الأنفس، وبشكل غير محايد من قبل أولئك الكتاب، وذلك عندما يستفيدون منها أيديولوجياً بإثارة التفرقة بيننا وبين القوميات الأخرى؛ بسبب العامل الخلافي والصراع بين أصحاب تلك الأقلام، مثال الصراع المذهبي بين الشيعة والسنة، وذكرهم للخلافات التي حصلت أبان الدولة الصفوية من قبل السلطة مع الكرد، بأن الشاه طهماسب إسماعيل 1576م، ارتكب جرائم مع كرد لورستان وكرمنشان، وكذلك جرائم الشاه عباس الكبير ضد كرد أورمي، وإصداره لفرمان بالقضاء على عشيرة الموكرياني الكردية، حيث قتل الآلاف من نسائهم وأولادهم، وتهجير الآلاف منهم. فقد يلعب سبب آخر في عدم جلية ووضوح الخصوصية الكردية للدولة الصفوية، وهو عدم بروز العامل القومي حينذاك، وذلك بسبب الانتماء الديني عامة، والمذهبي خاصة، عندما أثر ذلك على العامل الاجتماعي، وهو زواج العائلة الشاهنشاهية الصفوية من بنات القوميات الأخرى، كالفرس الشركس، والتركمان وغيرهم، وكذلك بالعكس فتشكلت عائلات مختلطة اجتماعياً، بما فيها والدة مؤسس الدولة إسماعيل الصفوي، التي يقال: إنها ذات أصول يونانية، كما أن المصلحة الشخصية تلعب أحيانا دوراً في انكار البعض لقوميتهم، وذلك بإعلان انتمائهم إلى النظام السلطوي في الدولة، وذلك ما حدث بقوة مع الأسف مع العديد من القوى الاجتماعية الكردية، وخاصة خلال مجيء الإسلام إلى منطقتنا، ما آثار سلباً على حقيقة الانتماء القومي الكردي مع العديد من الدول والإمارات، والعشائر، والشخصيات الكردية.
ثمة عامل آخر في عدم جلية الجانب الثقافي، أو القومي للدولة هو الثقافة الإسلامية المنتشرة، والتي استمدت قوتها من ثقافة القرآن الكريم حيث الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وسنته والطقوس الدينية، التي سبّبت في إضعاف العامل القومي وعدم التشبث به.
لذلك كله كان الشعور القومي ضعيفاً حينذاك، وخاصة مع القوى السلطوية الكردية، وقد تجلى هذا بوضوح في بدايات عام 1500 مع الأمراء والعشائر الكردية، وبصورة أكبر مع الدولة الصفوية، عندما دب الصراع بين العثمانيين وبينهم، واختيار الأمراء الكرد الذين بلغ عددهم (23) أميراً الوقوف إلى جانب الشاه إسماعيل الصفوي ضد العثمانيين، وإرسالهم وفداً منهم إلى الشاه إسماعيل الصفوي، وربما قد جاء هذا الموقف من قبل الأمراء الكرد بسبب كردية العائلة الصفوية، والتي لم تعرها الدولة الصفوية أية اهتمام، بل عمل الشاه على التنكيل بالوفد الكردي، الذي جاء إليه في تبريز للانضمام إليهم بثقلهم الكامل، بما فيه تقديم الجند بالآلاف للوقوف في وجه السلطان العثماني سليم ياووز الأول، وقد جاء رفض الشاه إسماعيل الصفوي سبباً في انضمام الحيش الكردي برعاية الأمير الكردي إدريس بدليسي إلى الجبش العثماني في معركة جالديران 1514 وإلحاق الهزيمة بالصفويين، واحتلال العثمانيين بمساعدة الكرد للعاصمة الصفوية تبريز، ومن ثم السيطرة الكاملة على إرث الدولة العباسية.

ضعف الدولة وانهيارها
لكثرة الحروب بين الدولة مع الدول المجاورة وخاصة العثمانيين والأفغانيين، وإرهاق الجيش، ضعفت الدولة ومما زاد الطين بلة هو بعد وفاة الشاه عباس، الذي رحل دون أن يعين خلفاً له، تسلم حفيده الشاه صفي ثم ابنه عباس الثاني، ثم سليمان الأول، وكانوا حكاماً ضعفاء، قلت هيبة الدولة في عهدهم، ومن بعدهم تدهورت أوضاع البلاد اقتصادياً أكثر، فتغلغل الفساد في مفاصلها وبصورة أكبر في عهد شاه حسين، ما أدى إلى ثورة الشعب، ولكن الشاه حسين قمع ثورته بالعنف، ما أدى إلى فقدان شعبيته، وفي ظل ذلك الوضع المتردي كان هجوم الأفغان بقيادة الغازي محمود، الذي احتل أصفهان 1722م، وإعدامه للشاه حسين، والسيطرة على العرش وتأسيس نظام صفوي ضعيف 1736م موالٍ له، أدى إلى انتقال الحكم إلى الزند الكرد، والأفشريين ومن ثم القاجاريين وبذلك انتهى الحكم الصفوي 1736م، بعد أن حكمها 11 شاهينشاها ًاولهم إسماعيل الأول، وأخرهم عباس الثالث.
في الختام نقول: إن هذه العائلة الكردية خلفت ذرية عريقة منتشرة في كردستان، والهند، والشرق الأوسط ومصر وغيرها، ولأهمية دورها التاريخي والفكري أردنا أن نزيح عنها ثوب الضلال عن نسبها، كحماية الحقيقة من الاندثار، ولإظهار دور الكرد في إحدى محطات التاريخ في خدمة الحضارة الإنسانية.
المصادر:
ـ معالم الحضارة في العصر الذهبي من خلال كتب الرحالة -مصطفى موسى محمد شرف
ـ صفوة الصفا (النسخة الأصلية لابن بزاز)– رضا بهلولي
ـ موقع سطور الالكتروني -مقالة بعنوان الحريم الصفوي اضاءات جديدة -محبوبة مجيد زادة
ـ مجلة المجتمع -العدد 2024 لعام 2012م -مقالة للدكتور فرست مرعي
ـ مركز تحقيقات ومطالعات شيخ صفي الدين اردبيلي الالكتروني – مقالة بعنوان ملاحظات عن الشيخ صفي الدين الاردبيلي، اسلافه وعشيرته وذراريه بقلم الدكتور السيد علاء الدين الجوادي.
ـ مختصر تاريخ ملوك الدولة الصفوية للأستاذ ناظم عبد الله سعد
ـ موسوعة تاريخ إيران السياسي للأستاذ حسن كريم الجاف
ـ التاريخ الإسلامي للأستاذ محمود شاكر.