سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سوق الثلاثاء الشعبي في جل آغا.. حكايةٌ تُروى منذ أكثرَ من ثلاثين عاماً

جل آغا/ أمل محمد –

يعد سوق الثلاثاء الشعبي في ناحية جل آغا من الأسواق الأكثر شهرة في المنطقة، يتوافد إليه الناس من محيط الناحية وبلداتها وقراها وذلك بسبب بساطته وأسعاره المناسبة، فتكتظ ناحية جل آغا في كل يوم ثلاثاء بالناس والسيارات الوافدين إلى سوقها الشعبي منذ أكثر من 30 عاماً، وبهذا يكون هذا السوق من الأسواق العريقة في المنطقة، وإرث متوارث من قبل السكان.
” كيلو بألف” …” ريانة يا بندورة” “كل قطعة بخمسة آلاف يا بلاش” عبارات تعود على سماعها الناس القادمون للتبضع في سوق الثلاثاء في ناحية جل آغا، بسطات منتشرة على مرآة العين بالقرب من دوار الترافيك في الناحية، منها لبيع الخضار والفاكهة، وأخرى لبيع الملابس وهناك من يعرض الأدوات المنزلية فتجد في هذا السوق مستلزماتك كافةً، الباعة في هذا السوق ليسوا فقط من سكان الناحية، بل منهم من يقدم من مناطق بعيدة مثل قامشلو، وتربه سبيه لبيع وعرض بضائعهم ففرصة البيع هنا أكثر حظاً، وذلك بسبب عدد الزبائن الكبير.
في رصد حركة وآراء الناس فيه قامت صحيفتنا بجولة في السوق، حدثتنا المواطنة خزنة يوسف وهي امرأة خمسينية من قرية كينجو قائلة: “أصبحت زيارتي لسوق الثلاثاء روتين أسبوعي، منذ أكثر من 20 عاماً، أذكر أول زيارة لي للسوق كان عمري حينها في العشرينات أتيت مع والدتي، أستقل أنا وعائلتي سيارة المنزل، كل ثلاثاء لنتبضع حاجياتنا ومستلزماتنا من خضار وثياب وأدوات منزلية”.
وأردفت: “الأسعار هنا مناسبة مقارنةً بالأسواق العامة، لذا نشتري ما يكفينا لمدة أسبوع كامل لنأتي في الأسبوع، الذي يليه ونكرر العملية، ليس بمقدورنا الذهاب للأسواق الكبيرة في المدن، أو القدوم يومياً لناحية جل آغا، فهذا السوق يوفر لنا الوقت والمال”.
بائع الخضار عدنان سعدون من سكان الناحية، يستغل حشود الناس الغفيرة لعرض وبيع الخضار، التي يقوم بزراعتها في منزله “أزرع في حديقة منزلي الخضروات، وأقوم ببيعها في السوق هنا الأقبال جيد، غالباً ما أقوم ببيع بضاعتي كلها، هنا بالإضافة كوني أبيع أحياناً البيض وبعض أنواع الطيور مثل الدجاج والبط”.
بدورها حدثتنا مروة عثمان المتواجدة في السوق أنها دائماً ما تتبضع في سوق الثلاثاء، كون الأسعار فيه أقل من الأسواق الكبيرة: “يعد هذا السوق بمثابة البيت الكبير الذي يجمع العائلة، هنا يلتقي سكان الناحية مع أهالي القرى والبلدات المجاورة له كل يوم ثلاثاء، نجد هنا ما يلزمنا بأسعار معقولة وبجودة عالية، البضائع التي تُباع هنا هي نفسها التي تُباع في الأسواق الكبيرة ولكن بسعر أقل”.
كما بين البائع بسام علي والذي يملك محلاً لبيع التوابل والبهارات في مركز الناحية، أن يوم الثلاثاء تنشط حركة السوق بشكل عام ليس فقط في السوق الشعبي، بل إنَّ الوافدين له بعد انتهائهم من التبضع فيه يأتون للسوق في الشارع العام لشراء نواقصهم وبهذا تعود الفائدة لهم.
وبدوره حدثنا خضر محمود وهو بائع للأقمشة في سوق الثلاثاء قائلاً:” لدي محل لبيع الأقمشة في مدينة قامشلو ولكني أفضل بيع بضاعتي في الأسواق الشعبية المتنقلة في قامشلو، وجل آغا لأن حركة الناس في الأسواق الشعبية أكثر نشاطاً وحيوية واستفاد هنا أكثر”.
وعن المشاكل التي تواجه البائعين في السوق أضاف خضر محمود: “انتقلنا على مدار عدة سنوات من منطقة لأخرى، في جل آغا حيث أن ملاك الأراضي يدفعون بنا للرحيل في كل مرة، إما أنهم يبيعون الأراضي التي نبيع فيها للغير ويمنعوننا من القدوم، وإما يقومون بالبناء فيها وهذا من شأنه أن يقلص المساحة المتبقية، ولا تكفي الباعة كلها، ونضطر لإيجاد مساحة أكبر، بالإضافة إلى أن المنطقة التي نبيع فيها تتحول إلى بركة طين في فصل الشتاء”.
ولتفادي التجاوزات في الأسعار فإنَّ شعبة التموين في ناحية جل آغا، تُكثف من جهودها في هذا اليوم منعاً لأي نوع من التلاعب، أو استغلال للأسعار هذا ما أكدّ صالح سفو الرئيس المشترك للتموين في الناحية، وأكد أنهم يقومون بجولات عديدة في السوق، ويستمعون لشكاوى الناس إن وجدت ويُراقبون الأسعار وتجاوزات بعض الباعة: “تبدأ مهمتنا كل يوم ثلاثاء في ساعاته الأولى، خشية التلاعب بالأسعار وتستمر حتى أن يشد السوق رحاله، هذه مهمتنا ونحن هنا من أجل المواطنين وشكاويهم”.