سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من داوى داعشَ بإنسانيته يستشهد اليوم على يد المداوَى

قامشلو/ رشا علي –

تلقى الشهيد باسم محمد رداً على مهمته الإنسانية التي كان يؤديها لدى معالجته لمرضى المرتزقة، وخلاصهم من الموت بالاغتيال؛ فبقيت هذه الحادثة معلقة على ضمائر الإنسانية، علها توقظها من السبات، ويحاسب عليها الجاني بخروقاته للمواثيق الدولية.
أُسست منظمة الهلال الأحمر الكردي في أواخر عام2012، حيث لعِبت دوراً بارزاً في حماية المدنيين، بتقديم يد العون إغاثياً وصحياً، بمجموعة مؤلفة من الكوادر الطبية، والمتطوعين، شكلوا فرقاً صحية لتقديم المساعدة الطبية، ومنذ البداية تمكن الهلال من إثبات دوره الفعال في مناطق الصراع، وتطور عمله فيما بعد، وفتح المزيد من المراكز، إلى أن أصبح معروفاً بإنسانيته، وبدأت أعماله تتوسع، لتشمل مناطق شمال وشرق سوريا كلها. الهلال الأحمر الكردي يعمل كجسر يربط بين مناطق شمال وشرق سوريا والعالم، ويشارك بمكافحة الأوبئة، وتحسين الصحة العامّة من حيث رفع مستوى الوعي.
وحشية ثلاثة مجرمين تُطال إنسانية الهلال
إن الهجمات التي تتعرض لها المراكز والسيارات الإسعافية، وأعضاء الهلال الأحمر الكردي منذ بداية الثورة إلى اليوم، هي سياسة ضد من يسعى إلى خفض عداد الموتى في المنطقة، تحدث لصحيفتنا “روناهي” الدكتور حسن أمين الرئيس المشترك لمنظمة الهلال الأحمر الكردي، حيث أشار في حديثه: منذ بداية ثورة روج آفا، والهلال الأحمر الكردي يحمل على عاتقه أن يكون ردأ لجميع الأحداث الصحية، التي تحدث في الجبهات وفي المناطق المدنية، فداوى المئات من المدنيين، والمئات من القوات العسكرية من YPJ,YPG,QSD في الصفوف القتالية كما الجرحى وساعدتهم.
ولفت أمين: “العمل الذي كان يقوم به الهلال الأحمر الكردي في المجال الإنساني، والأخلاقي أصبح هدف العدو، فكانت البداية لدى الهجوم، والقصف على سري كانيه، وأثناء نقل الجرحى إلى مشفى الدرباسية، وفي الطريق هاجمتهم جبهة النصرة، واستشهد عضوان من الطاقم الطبي لهلال الأحمر الكردي، وهما الشهيد خبات وسليمان”.
لم تكن جبهة النصرة الوحيدة الذي استهدف الطاقم الإنساني، فقد أكمل وحشيته مرتزقة داعش الذين سعوا دوماً إلى إماتة الإنسانية في المنطقة، وعن ذلك ذكر أمين: “أثناء محاربة مرتزقة داعش أيضاً، استهدف مراكز الصحة وسيارات الإسعاف للهلال وفي تلك الفترة استشهد أيضاً أحد الأعضاء في مدينة دير الزور”.
وزاد المحتل التركي على وحشية النصرة، ومرتزقة داعش بجرم آخر؛ هذا ما أشار إليه الرئيس المشترك لمنظمة الهلال الأحمر الكردي: “كما واستهدف سيارات الإسعاف للهلال الأحمر الكردي بالطيارات من قبل الاحتلال التركي لدى عدوانه على عفرين، فتأثروا كثيراً بتلك الهجمة، وتعرض الكثير من الأعضاء للجروح”.
أما عن الفعل الإجرامي الأكثر وحشية تجاه مراكز الهلال، وأعضائهم بيَن أمين قائلاً: “لدى القصف الهمجي على سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، سيارتنا كانت تذهب من كري سبي إلى المركز الصحي في كوباني وقتذاك، تعرضت لهجوم عسكري من الجيش الحر المرتبط بالجيش الاحتلال التركي، واستشهد ثلاثة من أعضائنا وتم التمثيل بجثثهم، وأيضاً تعرضت سيارات الإسعاف التابعة للهلال للقصف بطيارات الاحتلال التركي، ما أدى إلى استشهاد، الممرض “هايل” وجرح خمسة آخرين، وكان إصابة اثنين منهم عميقة”.
خروقاتٌ للمواثيق أمام مرأى دعاة الإنسانية
وفي إشارة إلى أخلاق ووحشية العدو، وخرقهم للمواثيق الدولية أضاف أمين: “هذه هي أخلاق عدونا بخرق المواثيق الدولية، واستهداف المراكز الصحية، والطواقم الطبية، وسيارات الإسعاف، التي لا ينبغي أن يقرب عليها أحد، فالعدو لا يفهم معنى الإنسانية أبداً”.
وعن تكرار السيناريو الوحشي باستهداف أعضاء الصحة، أردف أمين: “هذه فلسفتهم، وفهمهم أن يقتلوا ويزرعوا ثقافة القتل والتعذيب، فهم يعلمون أن مجال الصحة مهم في المجتمع، والجميع يعلم أن الهلال الأحمر الكردي مؤسسة مدنية حيادية، ولأنهم لا يستطيعون كسر إرادتنا بمساعدة المجتمع من الناحية الصحية، وعدم قدرتهم على التغلب علينا عسكرياً، يلجؤون إلى استهداف المدنيين”.
الحدثُ الأكثرُ تأثيراً
وحول الحدث الأكثر تأثيراً في الهلال الأحمر الكردي، شدد أمين: “الحدث الأكثر تأثيراً علينا، ذلك الذي حدث في الحادي عشر من الشهر الجاري في الساعة الخامسة إلا عشرين دقيقة، والذي هز ضمير الإنسانية، هو ما حصل في مركزنا الصحي في مخيم الهول، عندما كان المسعف يعمل بكل طاقته ومعرفته لمعالجة مرضى داعش وينظف جرحه، هاجم أحد المرتزقة بشكل وحشي على المركز، واستهدف المسعف “باسم محمد” الذي كان يعمل منذ خمس سنوات في الهلال، تأثرنا كثيراً باستشهاد عضونا الذي عمل هذه السنوات كلها، ليستطيع أن  يداوي حياة هؤلاء المرتزقة، من الموت ولكن هذا كان جوابه”.
واختتم الدكتور حسن أمين؛ الرئيس المشترك لهلال الأحمر الكردي حديثه بمطالبة القوى الدولية، لوضع حد لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته بحق شعوب المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بالاستهداف بالطائرات المسيرة، وأن تخفف الحمل على مخيم الهول بعودة كل من يسكن في هذا المخيم إلى وطنه مؤكداً “لا أحد يستطيع كسر إرادتنا وقوتنا نحن هلال الأحمر الكردي مبادئنا وأهدافنا أخلاقية، هم قتلونا ولكن سنستمر بعملنا وسننتصر في النهاية”.
والجدير ذكره أن منظمة الهلال الأحمر الكردي برسالتها الإنسانية والطبية، قد قدمت 17 شهيداً منذ بداية ثورة روج آفا حتى وقتنا الحاضر.