سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ثقافةُ الاختلافِ.. سببٌ في قبولِ الآخرِ وتلاقحُ الأفكارِ والتكاملِ

ريما آل كلزلي (كاتبة وشاعرة سورية)_

على أي مجتمع الانخراط في صفّ ثقافيّ، من نوع متحضر جداً في قبول الاختلاف، وذلك للارتقاء بالرأي والحوار، وتجنب قولبة الفكر وتجميده في قوالب متحجرة.
في الواقع يتوجب على كل فرد النظر نحو بروز أنماط تفكير مختلفة، سعياً في تجنب تسطيح الرأي الواحد، والكف عن اعتقاد أن الحقيقة وحيدة ومطلقة، إذ أن هناك أفهاماً مختلفة ورؤىً، نحو أهمية ثقافة الاختلاف، والواجب يحتم احتضان الموضوع فكرةً، ونسوغه ثقافةً.
في ظل الانفتاح العالمي، عكست مرآة المجتمعات ثقافات العالم المختلفة، وصرنا نعرف الكثير من خلال الوثائقيات عن مجتمعات أخرى، وعاداتها، وقيمها، وثوابتها، وبدأت تتبلور فكرة قبول الاختلاف، وأن المتغير هو طريقة التعامل مع هذا الاختلاف.
ولا يعني ذلك الاتباع الأعمى في مسائل أفكار الغير وتبنيّها، بقدر ما يعني تطور الفكر، واتساع إدراكاته، مع احترام الآخر المختلف.
فثقافة الاختلاف في الرأي، هي نمط متحرر في العلاقات؛ لأن الاختلاف سنّة أرادها الله حين خلق الناس بعقول، ومدارك متفاوتة في الاختلاف، لتلتقي في آراء متعددة؛ لتقوم الحياة المزدهرة.
ولو أراد سبحانه أن يكون البشر سواسية في كل شيء، لتوقفت نهضة العلوم والمعارف: (ولو شاء ربكَ لجعل الناس أمة واحدة) ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلق التعددية هي رافد مهم من روافد التقويم الصحيح، كأي ظاهرة إيجابية، والاختلاف تظهر فوائده في تلاقح الأفكار، وتعدد الحلول للهداية إلى الصواب.
الكاتب ستيفان كوفي حينما يقول “إن أعظم مشكل نواجهها، ونحن نتواصل هو أننا لا ننصت لكي نفهم، بل ننصت لكي نجيب”، وحينما يندفع المرء إلى الكلام دون أي محاولة لفهم آراء من حوله، فإن ذلك لا يمكن إلا أن يقوده إلى رفض الآخر، فكيف أن يمحصه ويرد عليه”.
البعض يجد في الحديث بنبرة القطع واليقين عجب بذاته، ما تكون فكرة التعصب للرأي الواحد، وهذا بدوره يتعدى الفرد إلى المجتمع، ويكون عقيدة الرفض للآخر.
النجاح الحقيقي هو التخلص من الكراهية، والتسامح في قبول الآخر المختلف، فالحياة ليست ثابتة، والأفكار كذلك، وإذا كانت فكرة التعايش بناءة، فيتوجب زرعها في الأطفال منذ الصغر. لذلك؛ فثقافتا الاختلاف والحوار لا تنفصلان، كما أن إحياء لغة الحوار، هي أول خطوة نحو بناء مجتمع يؤمن بثقافة الاختلاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.