سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“نورد ستريم 2″… سلاحُ بوتين لإرهاقِ أوروبا

لا تزال المحادثات التي عُقدت هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة، وروسيا بشأن القضية الأوكرانية مُتوقفة، لكن في واشنطن يحاول كبار الديمقراطيين هزيمة اقتراح من الجمهوريين في الكونغرس؛ لفرض عقوبات على موسكو، في حين أصرت إدارة الرئيس جو بايدن على أن مثل هذا الإجراء لن يؤدي إلا إلى مزيد من تأجيج التوترات.
وقال مسؤولون أميركيون نقلاً عن صحيفة “ذا تايمز”، إن طائرات هليكوبتر ومقاتلات هجوم أرضي روسية، نُقلت إلى قواعد أقرب إلى أوكرانيا، في أحدث مؤشر على التخطيط لغزو. وفي حين تباطأ الحشد العسكري في الأيام الأخيرة، لكن روسيا تحتفظ بنحو 100 ألف جندي على طول الحدود الروسية -الأوكرانية، استعداداً لهجوم بري، إذا قرر بوتين التحرك.
والتقى دبلوماسيون أمريكيون وروس للتوسط في حل للأزمة الأوكرانية، وهي المجموعة الأولى من ثلاث مجموعات من المحادثات الثنائية، المقرر إجراؤها هذا الأسبوع، ووصفت ويندي شيرمان، نائبة وزيرة الخارجية، المحادثات: أنها “صريحة ومباشرة”، لكنها قالت: إنه لم تُقدَم تنازلات من أي من الجانبين، ولا يوجد دليل على أن بوتين كان على استعداد لتهدئة الأزمة.
وجاء في تقرير لموقع “اندبندنت عربية” إن المبعوثين الروس عقدوا محادثات مع ممثلين عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، الأربعاء 12 كانون الثاني الحالي، حيث لا تزال موسكو تطالب بالتعهد بعدم قبول أوكرانيا أبداً في الحلف. وقال شيرمان: إن المطالب الروسية “ليست مبتدئة”، وإن الولايات المتحدة “لن تسمح لأي شخص بانتقاد سياسة الباب المفتوح للناتو”.
ورفضت روسيا بدورها الدعوات؛ لسحب قواتها من الحدود، وأصرت على أنهم يجرون تدريبات روتينية، وليس لديهم خطط للغزو.
عقوبات على “نورد ستريم
وفي واشنطن، يقود السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، الجهود لفرض عقوبات على الشركات المرتبطة بخط أنابيب “نورد ستريم 2” الذي يبلغ طوله 750 ميلاً.
إلا أنه في المقابل، قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي: إن الاقتراح سيخلق الفوضى ويقوّض الدبلوماسية الأمريكية، ويهدد بالانقسام مع الحلفاء الأوروبيين للأمة”، وأضاف لشبكة “سي أن أن”، “هذه ليست سياسة جيدة لمجلس الشيوخ للسماح، لتيد كروز بفصلنا عن شركائنا عبر الأطلسي في وسط مفاوضات دقيقة حول مستقبل السياسة الأمريكية – الروسية، والسياسة الأوروبية – الروسية”.
ويقوم الديمقراطيون بصياغة مشروع قانون بديل، للذي اقترحه كروز، والذي من شأنه أن يفرض عقوبات جديدة صارمة على روسيا فقط، إذا غزت أوكرانيا، ومع ذلك، فإن جهود البيت الأبيض لعرقلة مشروع القانون، يعوقها عديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، الذين يخشون الظهور بلين تجاه روسيا قبل مواجهة الناخبين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقد يؤدي انفصال الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الذي تم تقييده بنسبة 50-50، إلى دفع مشروع قانون كروز إلى ما يقرب من 60 صوتاً، وهو الرقم الذي يحتاج إليه لتمرير القانون، ما سيتسبب بإحراج كبير للبيت الأبيض في الداخل، ونسف الجهود الدبلوماسية في الخارج.
اعتمادُ أوروبا على الغازِ الروسيِّ
في السياق، تم الانتهاء من بناء “نورد ستريم 2” في أيلول الماضي، لكن لم يتم تشغيله بعد، ويُتوقع أن يُضاعف خط الأنابيب، الذي تبلغ قيمته 10 مليارات يورو (11.3 مليار دولار أميركي)، الذي يمر عبر بحر البلطيق، إمدادات الغاز من روسيا إلى أوروبا، لتصل إلى 110 مليارات متر مكعب سنوياً، ويتجاوز خط الأنابيب الجديد، أوكرانيا، وهي بلد عبور تقليدي للغاز الروسي، ما يحرم اقتصادها من الرسوم، التي تمثل نحو 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
وقال روبرت مينينديز، الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي أعدّ مشروع القانون البديل لاقتراح تيد كروز، إن خطته تمثل “أم جميع تشريعات العقوبات” ضد رجال الأعمال والصناعة الروس، إذا قام بوتين بغزو أوكرانيا.
من جهتها، وصفت أوكرانيا خط الأنابيب أنه “سلاح جيوسياسي”، يهدف إلى معاقبتها على موقفها المؤيد للغرب، ودق إسفين بين الحلفاء الأوروبيين. ويقول منتقدون آخرون: إن “نورد ستريم 2” سيزيد من اعتماد أوروبا على الغاز الروسي ويسمح للكرملين بممارسة نفوذ سياسي في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الغرب.
وكانت إدارة بايدن عارضت خط الأنابيب، لكنها تراجعت عن فرض عقوبات لتجنب الخلاف مع ألمانيا، وأثار ذلك استياء كييف، التي تزعم أن روسيا تستغل نقص الغاز الطبيعي في أوروبا لتقسيم الحلفاء الإقليميين.
وتصاعدت التوترات بشأن أوكرانيا بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة وسط مخاوف من أن روسيا ستحاول تكرار ما حدث في عام 2014، عندما ضمت شبه جزيرة القرم بعد اندلاع الثورة الموالية للغرب في أوكرانيا، والتي أطاحت بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش، حليف بوتين. وقُتل نحو 14 ألف شخص في المعارك في شرق أوكرانيا، بينما تنفي روسيا أن لديها قوات هناك.
وفشلت جولتان من المحادثات المباشرة بين بايدن وبوتين الشهر الماضي، في نزع فتيل الأزمة، حيث لا تزال روسيا تطالب بسحب قوات وقواعد الناتو من أوروبا الشرقية، وضمان منع أوكرانيا، وجورجيا من الانضمام إلى الحلف.
ومع ذلك، يعتقد المسؤولون الأمريكيون، أن نافذة روسيا على غزو أوكرانيا قد ضاقت، حسب ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”. وأدى فصل الشتاء المعتدل نسبياً إلى تأخير التجمّد الشتوي الصعب، الذي قد يكون ضرورياً لنقل الأسلحة الثقيلة والمركبات، والمعدات العسكرية براً قبل أن يؤدي ذوبان الجليد في الربيع إلى تحول الأراضي إلى مستنقعات موحلة.
وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.