No Result
View All Result
أمل محمد-
هذا ليس مقالاً لسرد فكرة أو موضوع للنقاش، إنما هي صرخة وجع حيال ما يجري في وطني، ما يؤرق أكثر ليس ذاك الموت، الذي أتخذَّ من بلادنا ملجأً له، لا فقد اعتدنا على صرخات أطفال، ودموع النساء، بل ما هو أكثر وجعاً هو الصمت، الصمت العالمي تجاه جرائم تُرتكب ضد الإنسانية وضد الطفولة.
يعيش أبناء بلادنا على الهامش، بلا أمل وبلا مستقبل مع الكثير من الوجع والموت، وجع حين يرى أرضه تُقصف، وبلاده تُحرق وليس بيده حيلة، لا العالم يتدخل ولا القوانين الدولية تفيد، وحده الصمت الذي يكمن وراءه الكثير، والكثير من الكلام والغصة.
هل يحق لدولة زرع هذه الكمية من الخوف والذعر في بلادٍ ليست له؟ بأي حق تُبتر ساق طفل لم يعِ ما يدور حوله بعد؟ ولا تلك الندوب التي زُرعت على أجساد شبان، لم يتجاوزوا العشرينات من أعمارهم، يستيقظ شعبنا على أصوات المدافع، لا يبصرون سوى الدخان والمنازل المنكوبة، من كوباني إلى تل تمر، ونحو سري كانيه لا ترى سوى الدمار والخراب، هذه هي بلادنا التي تواجه دولة عسكرية متسلحة بالصمت الدولي، إنها تركيا يا سادة الدولة الوحيدة التي يجب أن تتصف بالإرهاب.
تتعرض مدننا وقرانا الحدودية، لانتهاكات، وتتوجع باقي مناطقنا؛ هم جسد واحد بروح واحدة بمكونات وأطياف مختلفة، ولكن يبقى الألم مشتركاً، ويبقى السؤال الذي يُراودنا، هل سننسى كل ما جرى ونعود إلى حياتنا الطبيعية؟ أُجزم بأن الكثير منا لن يتخطى هذه العقبة، ويعود كما السابق، فما شهدناه في هذه السنوات كفيل في جعلنا نتخبط مع أوهامنا وأمراضنا النفسية، سيكبر أطفالنا والخوف مُرافقهم، وتشيخ نساؤنا وألم الفقد بجوارهم، وحدهم الشباب سيرون حكاية وطن، عانى من الموت والخذلان، ومرت سنون حياتهم هدراً في وطنٍ، لا يستحق ما جرى له.
عدد الضحايا في تزايد والرقعة المنكوبة في توسع، والضمير الدولي والإنساني لم يستيقظ بعد، المتعاطفون كُثر ولا أحد يمد يد العون، وينتشل هذه البلاد مما هي فيه، ليست المشكلة بأننا نواجه عدواً، ذا قوة عسكرية لديه العديد من العتاد والعدة، إنما أننا نواجه عدواً، يلبس عمامة الدين، وضامن الصمت الخنوع العالمي، وكأن حال لسانهم يقول: ما شأني أنا، فهذه الحرب ليس لي فيها لا ناقة ولا جمل.
خلف السطور وفي الكواليس تحتفي تركيا بجرائمها، وتتعالى الهتافات من المؤيدين، لهذه المجازر وتبقى بلادنا تُنزف وتُحترق، ولا من أحد يُقف حمام الدماء فيها، لا الأخوة ساعدونا في النهوض، بل تكاتفت أيديهم وتشابكت مع الذي هو سبب البلاء، ولا البلدان الشقيقة تضامنت معنا، نأمل بغدٍ أفضل وحياة يجوبها الأمان لا الموت يجول في الأفق، ولا الدماء تسيل على أراضينا.
نشهد بأننا ذقنا الأمرين، وخضنا أياماً عجافاً، بأجسادٍ عارية وأمعاء خاوية، ولكن ما هو مهم أننا سننتصر في النهاية لا محالة، ونسطر هذا الانتصار في صفحات التاريخ؛ لتشهد الأجيال القادمة عن تضحيات شعبٍ، لم يقبل المساومة، ولا الخضوع.

No Result
View All Result