الشدادي/ حسام دخيل ـ
فقدت مناطق شمال وشرق سوريا جزءاً كبيراً من مساحاتها الخضراء لعدة أسباب بعضها طبيعية والبعض الآخر بسبب سياسات دولة الاحتلال التركي المتمثلة بقطع المياه المتعمد عن أكثر الأنهار أهمية مثل نهر الفرات الذي يُعد الشريان الرئيسي لمنطقة شمال وشرق سوريا فضلاً عن قطعها الكامل لمياه نهر الخابور المغذي لمنطقة الجزيرة من سري كانيه وصولاً إلى البصيرة شرق دير الزور.
وتعد هذه التهديدات من أكثرها خطراً وفتكاً على المنطقة بسبب الآثار التي ستخلفها من جميع النواحي البيئية بالدرجة الأولى والاقتصادية والصحية.
وانتقد المزارع ياسين الخلف اللجان الزراعية في الإدارة الذاتية لعدم اتخاذهم أي قرار يحد من انتشار التصحر في المنطقة وتقلص المساحات الخضراء الناتجة عن الظروف المناخية والاحتباس الحراري من جهة وقطع مياه الأنهار من قبل تركيا من جهة أخرى.
وبيّن الخلف أنه يجب وضع خطط لاستصلاح الأراضي الزراعية التي فقدت فعاليتها وجودة تربتها سواء الأراضي الواقعة على ضفاف الأنهار أو حتى الأراضي التي تبعد عن مجرى الأنهار.
وأضاف: “في حال لم يتم معالجة الأمر بالسرعة القسوة فالمنطقة برمتها مهددة بالتحول إلى صحراء قاحلة”.
منوهاً أن ظاهرة التصحر في المنطقة تُعد ظاهرة مهمة ويجب معالجتها مبيناً أن هذه الظاهرة لها تأثيرات سلبية على الواقع الاقتصادي والصحي والبيئي.
فيما قال المواطن موسى الأحمد: “أتذكر أن مجرى نهر الخابور كان عبارة عن غابات من الأشجار منتشرةً على طول مجرى النهر، أما الآن لم تعد توجد حتى شجرة واحدة، الأشجار كلها ماتت وحتى بعض بساتين الأشجار المثمرة التي كانت تُزيّن المنطقة لم يتبقَ منها شجرة واحدة”.
وأرجع الأحمد هذا الأمر إلى سياسات دولة الاحتلال التركي العدائية تجاه أبناء المنطقة والتي حاربوها بشتى الوسائل والطرق بدءاً من الحرب بمعناها التقليدي، ووصولاً إلى حرب المياه ومنع الأنهار من الجريان ودخولها الأراضي السورية فضلاً عن قطع مياه الشرب عن الأهالي.
مبيناً أن كل ما تقوم به يُصنف ضمن جرائم الحرب التي يقتضي القانون الدولي محاسبة مرتكبيها.
ولفت إلى أن على الجهات المعنية وضع خطط مستدامة لمواجهة التصحر وزراعة النباتات الرعوية في بعض المناطق لتحافظ التربة على جودتها وخصوبتها وإنشاء غابات وأحزمة حول المدن وعلى امتداد الطرقات ويجب أن يكون لهم نظرة مستقبلية على المدى البعيد وذلك لمنع حدوث أي كارثة قد تحل على المنطقة ناتجة عن آثار التصحر.
الجدير ذكره بأنه لا توجد حتى هذه اللحظة إحصائيات رسمية لدى الجهات المعنية في الإدارة الذاتية عن مدى التصحر الذي وصلت إليه المنطقة.





