تل كوجر/ مثنى المحمود ـ ثلاثة شبان من ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون الأمرّين دون رعاية طبية، أحلامهم بسيطة ومتطلباتهم معقولة، برسم المسؤولين والمنظمات المعنيّة، فكل ما يتمنونه هو كرسي متحرك أو علاج ليخطون خطواتٍ نحو التعافي.
مجموعة من شبان بلدة تل كوجر تُقيدهم أمراضهم وإعاقتهم الجسدية من ممارسات حياتهم الطبيعية، أحلامهم بسيطة ومتطلباتهم لا تتجاوز حدود المعقول، وجدوا بصحيفتنا “روناهي” منصة لإطلاق صرختهم، نحو المجتمع والمسؤولين بحثاً عن أبسط حقوقهم، التي لا تحتاج سوى نظرة من قلب عطوف ومسؤول يقوم بواجبه نحو أبناء بلده.
حمل ثقيل
دحام حماد المحيميد ابن بلدة تل كوجر، البالغ من العمر قرابة الأربعين عام تعرض منذ خمس سنوات لحادث سير أفقده قدمه اليمين، التي بُترت بعد الحادث، أما قدمه اليسار فيها كسور حوالي الخمسة كسور، يقول المحيميد الذي يكابد الأمرّين حيث أنه أب لطفلين كان معيلهم الوحيد، أن الحادث أقعده عن إعالة أهله وأبنائه، كما يحتاج المحيميد إلى استكمال رحلة العلاج التي يُشرف عليها دكتوره جورج دافيد، المحيميد بحاجة إلى إجراء عملية جراحية لتفادي خطر بتر قدمه اليسرى، وهو يمتلك بنية جسمانية ضخمة لذا يجد نفسه بحاجة لكرسي متحرك يساعده في التنقل، كما يُمني نفسه بكرسي ثابت داخل حمام منزله يساعده على قضاء حاجته دون الوقوع في الحرج، المحيميد يقول مخاطباً المسؤولين: “أين أنتم من ما نحن فيه؟ أين الحلول وأين المنظمات الإنسانية؟” يضيف المحيميد أن جسده المتعب تغلبت عليه الإعاقة وقلبه الخائف على مستقبل طفليه المجهول: “اتعبني الأنين”، منتظراً عين الرعاية كي يتمكن من الترجل عن حصان الموت البطيء.
عمل جراحي وعجلة كل أمنياتهُ
بشار محمد العبد الله شاب في مقتبل العمر، اغتالت الحرب كل آماله حيث تعرض للشلل التام إثر تعرضه لقصف من طائرة حربية عام ٢٠١٦ في دير الزور، بشار الشاب الذي كل ما يتمناه هو عملية جراحية قد تُعيد له خطواته التي سلبها منه خطأ من طيار أحمق لم يعرف إلا الآن لِمن ينتمي، العبد الله أخبره الأطباء أن العمل الجراحي قد يعيد له القدرة على السير، لكن ضعف الحال المادي يحول دون ذلك، يبدو أنه قد تناسى فكرة العودة إلى السير على قدميه وتضاءل حلمه من السير إلى كرسي يعمل على الطاقة الكهربائية، وحتى هذا الأخير يبدو في أعينه حلماً يستحيل تحقيقه، مقارنةً بواقع أهله الاقتصادي، حيث أن أهله نازحون من دير الزور في بلدة تل كوجر وكل ما يمتلكون لا يكاد يكفي لسد رمقهم وقضاء حاجتهم من الطعام والشراب، لذا يضع بشار العبد الله حلمه في السير أو الحصول على كرسي متحرك يساعده على التنقل، رهينة لدى منصة صحيفتنا “روناهي” علها توصِل صوته للمسؤولين أو لإحدى المنظمات الدولية الإنسانية المعنية بمثل هذه الأمور.
قيد الانتظار..
منذ ثمانية عشر عاماً وإلى يومنا هذا، استمر زيد عدنان المزعل بالانتظار علّه يجد من ينتشله من عجزه، المزعل يعيش تحت ظل الإعاقة ويدفع ثمن لذنب لم يقترفه، يتمثل هذا الذنب بزواج الأقارب الذي ورّث لزيد مرض يُسمى حثال العضل، الذي يصيب الإنسان جراء زواج الأقارب لأكثر من جيل، مرض أفقد المزعل قدرته على السير بشكلٍ تدريجي، حيث بدأت أعراض المرض تظهر عليه في سن الثامنة عشر، حين فقد قدرته على تحريك قدمه ومن ثمة بدأ يفقد قدرته على تحريك جميع أعضاء جسده بشكل تدريجي، حتى وصل إلى شلل شبه كامل، تتلخص متطلباته ببرنامج تأهيلي وعلاج فيزيائي، لا يملك المزعل قدرة على دفع تكاليف القيام بالعلاج، كما يعاني من بعد مراكز التأهيل الفيزيائي، حيث تعاني بلدة تل كوجر من عدم تواجد مركز فيزيائي يعتني بمثل هكذا حالات، للمزعل طلب آخر قد يعوضه عن السير ألا وهو كرسي متحرك يعمل على الكهرباء، يجد المزعل في هذا الكرسي طوق النجاة من نظرات الشفقة حينما يقصد وجهة أو يحتاج إلى خدمة أو تلبية طلب، لذا يُعتقد أن تأمين كرسي كهذا يفوق قدرته هو وأهله، لكن الحلم قد يصبح حقيقة وقد يجد من يهديه عجلة تُعيد له همته التي لم تفارقه يوماً.
زيد ودحام وبشار أحلامهم بسيطة تنتظر من يحققها وينتشلهم من واقع جعلهم غير قادرين على إدارة شؤون حياتهم البسيطة، وخلّف لهم أوجاع تفوق وجعهم الجسدي.








