يحاول مصطفى كامل (45 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازح في مدينة كفرتخاريم بريف إدلب شمال غربي سوريا، التوصل لأي معلومة عن ابنه المفقود منذ أكثر من ثلاثة أشهر ولكن دون أي جدوى.
وفقد النازح من مدينة سراقب شرق إدلب ابنه في ظروف غامضة أثناء توجهه إلى عمله على الطريق الواصل بين كفرتخاريم ومدينة سرمدا، وانقطعت أخباره عن عائلته التي باءت جميع محاولتها في العثور عليه بالفشل.
وقال الوالد إن ابنه البالغ من العمر 22 عاماً كان يتوجه بشكل يومي إلى سرمدا حيث مكان عمله ولم تصادفه من قبل أي مشكلات على الطريق.
وتشهد إدلب إلى جانب حوادث القتل والسرقة والاغتيالات، ازدياداً في حوادث اختفاء مدنيين في ظل حالة الفلتان الأمني في المنطقة الخاضعة لسيطرة المرتزقة التابعة لتركيا.
ومع بداية الحرب السورية، ازدادت حوادث فقدان واختطاف واعتقال مدنيين في جميع جغرافية البلاد واستمرت حتى بعد تراجع حدة المعارك.
مصير مجهول
ويرجح “كامل” وعائلة المفقود أن مسلحين قاموا باختطاف ابنهم “لأسباب غير معروفة”، إذ ليست هناك مشكلات شخصية أو خلافات في العائلة حتى يترك الابن المنزل، وفقاً لقولهم.
لكن عدم طلب فدية مقابل إطلاق سراحه وعدم تواصل المتورطين في الحادثة مع ذوي الشاب، يزيد مخاوف عائلته من تعرضه لأذى أو مكروه.
وقال رشيد عثمان (28 عاماً)، وهو اسم مستعار لعضو في مكتب شؤون الجرحى والمفقودين في مدينة إدلب، إن جميع حالات الاختفاء التي حصلت وعاد أصحابها كان سببها مشكلات عائلية أو تصفية حسابات شخصية.
إضافة إلى أن هناك عمليات اختطاف تحدث بهدف ابتزاز العائلة للحصول على الفدية، إلى جانب قيام المرتزقة باعتقال أشخاص لا يحملون وثائقهم الشخصية أو متهمين بعداء لهذا الفصيل أو ذاك، بحسب “عثمان”.
ضغوط معيشية للعائلات
وبداية العام الجاري، فقدت رائدة يسوف (30 عاماً)، وهو اسم مستعار لسيدة في مدينة معرة مصرين شمال إدلب، أثر زوجها بعد توجهه إلى مشفى إدلب المركزي ليلاً: “وانقطعت آنذاك أخباره عن ذويه وعائلته”.
وقالت الزوجة، لوكالة نورث برس، إنها حاولت بكل الطرق معرفة مصير زوجها، إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من الوصول لأي معلومة تفيد بمكان تواجده.
ويزيد الإبلاغ عن الشخص المفقود من فرصة العثور عليه يوماً ما، على الرغم من عدم وجود ضمان لذلك، بحسب المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين.
لكن “رائدة” أشارت إلى أنها قدمت إبلاغات لجميع المشافي والمخافر والمحاكم بأوصاف زوجها، “دون فائدة”.
وتعيش العائلة التي تضم أربعة أطفال أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة بعد فقدانها المعيل الوحيد، ما دفع الزوجة للعمل في تسويق المواد التجميلية من خلال هاتفها المحمول مقابل 250 ليرة تركيّة في الأسبوع.