عين عيسى/ حسام إسماعيل ـ
تحتاج الحركة الثقافية والفنية في مقاطعة كري سبي/ تل أبيض لمزيد من الدعم للمثقفين والمواهب الأدبية، والفنية المتوفرة في هذه المنطقة، التي تأثّرت بشكل كبير بالعدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، في التاسع من شهر تشرين الأول من عام 2019، وبالرغم من ذلك إلا أن اللجنة المعنية في المقاطعة، سعت إلى تفعيل دورها بشكل كبير، والنهوض بالحركة الثقافية في المنطقة بالإمكانيات المتوفرة.
وتعدّ مناطق مقاطعة كري سبي/ تل أبيض نموذجاً للفسيفساء الثقافية، والفنية الحضارية، لشعوب شمال وشرق سوريا، بسبب تعدد الثقافات الموجودة لشعوبها (العرب ـ الكرد ـ التركمان …الخ)، التي تتعايش بشكلٍ سلمي منذ مئات السنين، وتجمعها عادات وثقافات، تمتاز بالتنوع والتشاركية كما سبق ذكره.
وعلى هذا الأساس أخذت لجنة الثقافة والفن بمقاطعة كري سبي/ تل أبيض، على عاتقها تطوير الحركة الأدبية والثقافية في المناطق التابعة لها، بغية الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري، وتعريف الشرائح المجتمعية كافة به وبأهميته، والتمسك به، وإبرازه للعالم أجمع، من خلال المشاركة في إحيائه من خلال الفرق الفنية والفلكلورية الشعبية الموجودة.
يقول الإداري بلجنة الثقافة والفن بمقاطعة كري سبي أحمد الساير: “هنالك صراع مستمر بين الأطراف المعادية لثقافة الشعوب الأصيلة في المنطقة؛ بهدف محوها، ودمجها في بوتقتها، في إطار الصراع الثقافي الممارس من خلال سياسة الحرب الخاصة الممنهجة، التي تُطال الشرائح المجتمعية، ولا سيما الشباب؛ لمحو أي رابط قد يعيدهم إلى هويتهم الثقافية، وتمسكهم بها والدفاع عنها، وهذا أمر خطير نحاول أن نطلعهم عليه، ونحذّرهم من مخاطره، والنتائج الكارثية الناجمة عنه”.
وأردف الساير: “مهمتنا الآن تكمن في تنمية المواهب الثقافية العريقة، والأصيلة لدى الشرائح المجتمعية كافة، والأشخاص الذين يتمتعون بالحس الإبداعي والفني الأصيل؛ للحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري لشعوبها”.
تطوير الواقع الثقافي
وأضاف: “لا شك أن هنالك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتقنا، كلجان مكلفة بتنمية هذا المجال، وخاصة في ظل الواقع السياسي والتطورات العسكرية الحالية، التي يُشكل فيها المحتل التركي العقبة الأكبر؛ بسبب نهجه العدواني والاحتلالي، والسياسة الخطيرة، التي يتبعها في المناطق المحتلة بكري سبي وبقية المناطق كالتتريك والتغيير الديمغرافي، وفرض ثقافته بهدف محو الهوية الثقافية للشعوب المحتلة بالترغيب أو بالترهيب على حدٍ سواء”.
وعن أليات تطوير الحركة الثقافية والفنية، وتنميتها بينَّ الساير أن العمل مستمر؛ لتدريب عدد من الفرق الفنية والفلكلورية التراثية، والتي وصل عددها إلى سبع فرق فنية فلكلورية حتى الآن على مستوى ناحية عين عيسى، ومخيم مهجري كري سبي وناحية الجرن، وأكمل: “لا يخفى على أحد أن هنالك حاجة إلى الدعم المادي والمعنوي لهذه الفرق، وتحسين مستوى الأداء من خلال المتابعة، والتدريب، وتطوير المحتوى الفني لهذه الفرق؛ ليمثل فعلاً شعوبنا، وهاجسها في تقوية الروح المعنوية، ونهج المقاومة، والتصدي للتغلب على المعتدين”.
واختتم الساير بالقول: “سنعمل خلال المرحلة المقبلة على تطوير الواقع الثقافي والحضاري؛ للحفاظ على تراثنا، وإرثنا العريق المتأصّل في شعوبنا، والحرص على عدم اندثاره، وهذا هو هدفنا الأساسي، وخاصة من خلال تطوير المهارات الإبداعية والفنية، واستقطاب المبدعين والفنانين والمواهب الفردية في المجالات كافة”.





