سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الشباب طاقة لا تنضب

أحمد اليوسف –

منذُ أعوامٍ ونحنُ نعاني من الحرب العشواء التي ضربت المنطقة بأكملها، ومما لا شكّ فيه، وكما هي الحروب دائماً، لها نتائج وخيمة على كل فردٍ من أفراد المجتمع، وكان الشباب الأكثر تأثّراً بهذهِ الحروب، فقد كانوا الهدف الأول لكل التنظيمات المتطرفةِ، والتي بذلت جهداً في جذبِ هذه الفئةِ وجرّها نحو الهاوية، واستقطّبت طاقاتها بكلِّ ما أُوتيتْ من شرٍّ وتدبير، وقد نجحت بجرّ الكثير من الشباب الذين كانت استجابتهم لأحداث الحرب سلبية، حيث أنهم حمّلوا الحدث الذي يتعرضون له مسؤولية انجرارهم خلفَ هؤلاء الأشرار، ومن جهةٍ أخرى نجد الشباب الذي جرّهُ الوهم للهجرة إلى الخارج أيضاً بداعي الحرب، وبداعي توقف الحياة في البلاد، والسعي خلف حياةٍ أفضل، وهذه أيضاً وللأسف استجابةٌ سلبيةٌ للحدث الذي تعرّض له أفراد المجتمع. ونتساءل:
ماذا لو لم تكن استجابة الشباب لهذا الحدث  سلبية، ولو لم ينجرَّ الشباب وراء هذه التنظيمات التي قويت بهم، وقادتهم في النهاية إلى الهلاك؟ وماذا لو لم يهاجر كل هؤلاء الشباب، ويفرّغون بلدهم من أعظم طاقاتهِ البشرية؟
بالتأكيد لكانت النتائج مختلفةٌ تماماً عمّا حدثَ في السنوات المنصرمةِ، ولَمَا كانت هذه التنظيمات استطاعت فعلَ ما فعلتهُ من قتلٍ وتشريد وتدمي، ولكانت إزالتها بواسطة هؤلاء الشباب أنفسهم أسهل بكثير، لو كانت الاستجابة للحدث إيجابية، ولو كان هؤلاء الشباب مسلحون بالعقلِ والوعي، لوقفوا في وجهِ تمددِ هذه التنظيمات وأزالوها بسهولة، ولو أنّ القسم الآخر، والذي جرى خلف سراب ووهم الهجرة، أدركَ حاجة بلدهِ له وأنّه قادرٌ على تخليصها مما هي فيه، ولو وفّر طاقاته التي عاناها في طريق الهجرة، وفي بلدان الاغتراب، لبلاده، لَمَا كانت النتائج بهذهِ الفظاعة، بل على العكس تماماً كانت ستكونُ أقلّ بكثير ولَتمّ احتواءها بعزيمة هؤلاء الشباب أنفسهم.
إذاً “ليس ما يحدث لك من أحداث هي التي تحدد مستقبلك، إنّما كيف تستجيب لها” كما يقول جيم رون، نعم وبكلِّ تأكيد، لأنّنا نحنُ من نرسمُ الطريقَ الصحيحَ لمستقبلنا، حينَ تكون استجابتنا للأحداث التي نتعرّض لها إيجابية، ودارسةٍ عميقة، فنعكس بذلك النتائجَ من سلبية إلى إيجابية، فمثلاً توقفت المدارس والجامعات وخرجت عن الخدمة، ومعها توقف الشباب عن القراءة والمطالعة، وحجّتهم في ذلك أنه لا يوجد جامعات ولا يوجد مدارس وكأنّ الحياة توقفت، في حين أنهم هم أنفسهم قوام تلك الجامعات، فلولاهم أصلاً ما كان لتلك الجامعات والمدارس عمل، لقد كان باستطاعتهم أن يبذلوا جهداً أكبر في استكمال معارفهم، والإقبال على كتبهم أكثر وعدم الانقطاع عنها بهذه الحجّة الواهية.
ومن جهةٍ أخرى رأينا أنموذجات كانت استجابتها إيجابية للأحداث، وتصرّفت بعقل ومسؤولية، فنجد أنهم برعوا في كل المجالات التي يعملون بها وعليها، وبنتائج أكثر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، أي أنهم تفوّقوا في عملهم وبذلوا جهوداً جبّارة وقدموا الكثير مما عاد عليهم بالنفعِ وكذلك على بلدهم، بنفس الطاقات التي كانوا سيهدرونها لو غادروا البلاد أو أنجرّوا خلفَ المتطرفين والقتلة، ولذلك كانت جهودهم مثمرة أيّما إثمار.
إذاً نحن من نصنع المستقبل ونحددهُ، وذلك بالاختيار الصائب وتحويل النتائج السلبية إلى إيجابية، حين نتصرف بوعيٍ  ومسـؤولية.

التعليقات مغلقة.