سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حول مسيرة مهرجان أوصمان صبري للأدب

دلشاد مراد_

لم يكن صدفة إطلاق اسم مثقف ومفكر، بحجم الراحل “أوصمان صبري” على مهرجان أدبي في روج آفا، وشمال شرق سوريا، إذ كان رائداً للنهضة الثقافية والسياسية الكردية في سوريا، ومن هذا المنطلق كان الاسم المحدد للمهرجان موفقاً من جانب الجهات الأدبية، والثقافية المؤسسة للمهرجان، وعليه جرى تحديد ذكرى رحيل أوصمان صبري (توفي في 11 تشرين الأول 1993م) كتاريخ لانعقاد المهرجان.
أُطلِق المهرجان على أساس مسابقات في الأجناس الأدبية المتعددة (القصة، الشعر، المقالة) وباللغات الثلاث (الكردية والعربية والسريانية) على مستوى شمال وشرق سوريا، واختيرت مدينة قامشلو، كمكان لانعقاد المهرجان؛ لكونها مركزاً للحركة الأدبية والثقافية في المنطقة، وخُصِّص للمهرجان عدة أيام لقراءة المشاركات الواردة، وهذا أحد أسباب عدم إدراج “الرواية” ضمن مسابقات المهرجان، فالنتاج الروائي، يحتاج وقتاً طويلاً لقراءات، وحتى الاطلاع عليه، من جانب لجنة التقييم أو التحكيم في المهرجان.
انعقدت الدورة الأولى للمهرجان ما بين 11-13 تشرين الأول 2017م في مركز محمد شيخو للثقافة والفن، بمدينة قامشلو، وكان التنظيم موفقاً، والمشاركات من جانب الكتاب الكرد والعرب مقبولة، مع عدد من كتاب السريان (بلغ 88 نتاجاً مشاركاً)، والحاصلون على المراتب الأولى في (القصة والشعر والمقالة) كانوا مزيجاً من “الأسماء المعروفة على الساحة الأدبية، والكتّاب الجدد، الذين ظهروا بحكم أعمالهم وتجاربهم في المؤسسات الأدبية، والثقافية، والإعلامية الناشئة في المنطقة، وكتّابٌ شبابٌ ظهروا من رحم دراستهم في قسم الأدب الكردي بجامعة روج آفا”، وهذا ما ميز المهرجان في دورته الأولى “التأسيسية”، أما سلبياته، فتمثلت في قلة المشاركات في جنس ” المقالة” باللغة الكردية.
فيما انعقدت الدورة الثانية ما بين 11-13 تشرين الأول 2018م، وتم إهداء المهرجان لـ “مقاومة العصر” في عفرين، وكان من ميزات هذه الدورة زيادة عدد النتاجات المشاركة (94 نتاجاً)، ومن سلبياته قلة المشاركات الكردية لجنس “المقالة” مرة أخرى.
أما الدورة الثالثة للمهرجان (2019م)، فقد أُلغيَت فعالياتها إثر العدوان التركي على منطقتي سري كانيه وكري سبي (تل أبيض)، وجرى تأجيل إعلان نتائجها إلى الدورة الرابعة للمهرجان، التي اقتصرت فعالياتها على يوم واحد (في 11 تشرين الثاني 2020م)؛ نظراً للظروف المتعلقة بانتشار وباء كورونا؛ للإعلان عن نتائج الدورتين الثالثة والرابعة في مسابقة (الشعر، والقصة، والنص السردي الإبداعي) باللغات العربية والكردية والسريانية وتكريم الرابحين، وكانت اللجنة المنظمة للمهرجان، قد عدلت قليلاً بنظام المهرجان، فأضافوا في الدورتين الثالثة والرابعة مسابقة الأجناس الأدبية باللغة السريانية أيضاً، إلى جانب الكردية والعربية، غير أنه ونظراً لقلة الكتّاب السريان (ناتجة عن أزمة الاشتغال الأدبي باللغة الأم في الوسط السرياني عامة) حجبت النتائج عن بعض الأجناس الأدبية باللغة السريانية، وعدل اسم جنس “المقالة” إلى “النص الأدبي السردي”. وقد استمرت معاناة اللجنة المنظمة بالدورتين أيضاً من قلة المشاركات الكردية في جنس “المقالة”.
ولتلافي السلبيات الواردة في المهرجان طوال الدورات السابقة، قررت الجهتان المنظمتان للمهرجان “ديوان الأدب وهيئة الثقافة” إجراء تعديل جوهري في نظام المهرجان، بحيث تقتصر المسابقة على مؤلفات أدبية مقدمة خصيصاً للمهرجان في جنس أدبي معين بكل دورة، مع تقديم جوائز عينية، بما يؤدي إلى تجاوز العقبات السابقة، وتشجيع التأليف الأدبي.
وقد خُصِّصت الدورة الخامسة للمهرجان، الذي انعقد في 20 تشرين الثاني 2021م، بعد تأجيلها مرتين، لجنس “القصة” تحت عنوان “قصة الثورة”، وبلغت الأعمال المشاركة (11) مجموعة قصصية بالكردية والعربية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.