No Result
View All Result
في خطوة تعتبر الأولى من نوعها أقدمت وزارة التعليم المصرية على تحصين أبنائها من التحرش وذلك بتضمين مناهج جديدة تتضمن دروس توعوية خاصة بمواجهة التحرش ووسائله وكيفية اكتشاف الأطفال للمتحرش وبأي طريقة يتم التفريق بين اللمسات البريئة وبين غير السوية مع تعريفهم بطرق المواجهة وفضح المتحرشين.
تضمنت المناهج أيضاً كيف يحافظ الطفل على جسده ويقي نفسه من الوقوع فريسة لأصحاب النفوس المريضة وكيف يتصرف عندما يتعرض لابتزاز عاطفي. وخصصت وزارة التعليم حصصاً دراسية أسبوعية لهذا الغرض في محاولة لحث المؤسسات التعليمية على القيام بدور أكبر طالما أن الأسر تتعامل بسلبية ولا تقدم لأطفالها الحد الأدنى من التوعية بطرق مواجهة المتحرشين.

جاءت الخطوة في ظل مطالبات منظمات وجمعيات حقوقية كثيرة بضرورة أن يكون للمناهج التعليمية دور محوري في مواجهة ظاهرة التحرش بالأطفال لتجاوز سلبية المجتمع الذي مازال يتعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها فردية ولا يجوز التركيز عليها، كي لا يتم انتهاك براءة الصغار وتفتيح عقولهم على قضايا تفوق قدراتهم.
ويعتقد خبراء في العلاقات الأسرية أن تضمين قضية التحرش في المناهج التعليمية يمثّل بداية لإقناع المجتمع بأن الظاهرة لا يمكن القضاء عليها سوى بكسر حاجز الصمت حولها وتسليط الضوء عليها والنبش في تفاصيلها، لأن دفنها بلا علاج يسهم في إمكانية عودتها ويقود إلى جعلها أمراً واقعاً يصعب تغييره، في حين أن مناقشتها بشكل تربوي وأسري وإعلامي يمهد لوضع حلول جذرية لها.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن انشغال الأسرة بهموم ومتطلبات الحياة اليومية يجعلها تهمل عملية توعية صغارها ضد التحرش وطرق حماية الجسد من الذئاب البشرية؛ وبالتالي يصبح دور المؤسسات التعليمية هنا أكبر من دور العائلة نفسها، على الأقل بتضمين هذه الظاهرة في المناهج لجذب انتباه الآباء والأمهات لخطورتها، باعتبارهم يطلعون على مضامين المواد التعليمية أثناء مراجعة الدروس التي يقوم بها أولادهم في المنزل.
فإن الميزة الأهم في المناهج الدراسية أنها توعي الطفل وأبويه وأخواته، لأن طريقة عرضها ومحتواها المعرفي يوحيان بأن الهدف أكبر من رسالة موجهة إلى الصغار؛ ذلك أنها عادةً ما تتضمن رسائل إلى الأسرة نفسها، بحيث تلتزم بها في مسار التربية.
وتعوّل وزارة التعليم المصرية على الأسرة في ترسيخ مضامين المناهج التوعوية ضد التحرش في عقول الأبناء، ومراقبة سلوكياتهم وأفعالهم داخل المنزل وخارجه، بحيث لا تكون هناك حلقة مفقودة بين ما تدعو إليه المناهج الدراسية وبين السلبية الأسرية في التربية.
وكالات
No Result
View All Result