No Result
View All Result
إعداد/ غاندي إسكندر_
لوقيانوس السميساطي، أديب وعالم وفيلسوف وكاتب ساخر ولد عام 125م في مدينة سميساط على الفرات في شمال سوريا، عُرف بكتاباته باللغة اليونانية القديمة، ويُعرف عنه: أنّه أوّل من أبحر في علم الرواية والخيال، ويعدّ من أشهر المفكّرين، والعالم الملهم والمعلم الأول لكثير من الفلاسفة في عصره، وللفلاسفة والكتاب من بعده، وللأدب العالمي، ويعدّ السميساطي واحداً من الفلاسفة، الذين كانوا على صلة مع الأوساط المعارضة للإمبراطورية الرومانية من طبقة أسياد العبيد.
عمل السميساطي في طفولته بالنحت، لكن لسوء حظّه كسر يوما ما لوحا رخاميا، فتعرّض للضرب من عمّه، وعاد إلى البيت، وهناك راوده حلم بامرأتين تمثّلان النحت والأدب، وكانت كلّ واحدة، تعرض مزايا حالتها الفنية، سار في بداية طريقه على مثال “ديموشينيز” في عرض الفصائل، وكان على معرفة جيدة بمدارس الفلسفة المتنافسة في عصره، غير أنه نفض يديه من المدارس الرسمية، واتّخذ الأدب النثري الساخر طريقاً.
أعماله وانجازاته الفكرية
ينحدر لوقيانوس السميساطي من عائلة فقيرة، وقد أُثّر عهد صباه عليه كثيرا، كان يغتنم الفرص كلّها لانتقاد الأغنياء وشحّهم، وكان دائم الحديث عن العلم والدراسة، وكيفية تقديس الإنسان لهما، وتكلّم عن الفقراء وكيفية وجوب فتح الباب لتعليمهم، وتكلّم عن سقراط، وكيف كان ” كسار حصى مثله”؟ وكيفية بقاء اسمه خالدا، يقول: “إنّ الأغنياء ينساهم الناس، لكن العلماء محترمون ومكرمون في الأزمنة كلّها” وفي كتابه “سلطة الكذب” يقول: السميساطي “لماذا للكذب جاذبية كبرى في هذا العالم للإنسان؟ هناك كثيرون من يحبّون الكلام الجنوني، وليس هذا فقط، بل كلّما ازداد الكلام جنونا، سمعته الناس، وأحبته” ويقول في استطراد: “احتمال أن سبب الكذب هو الانتهازية وقضاء المصلحة الخاصة”.
ونجد أن السميساطي يدافع عن الكذب الأبيض فيقول: “حتى أوديسس كذب من أجل مصلحة أصدقائه في حرب طروادة ” ويوضح: “أن الكثير من الناس يكذبون حبا في الكذب، والكثير من الناس كذابون بالطبع”، ويتابع “أن هيرودوتس وحتى هوميروس رغم مقامهما في المجتمع إلا أن أكاذيبهم كررتها الأجيال من زمان إلى زمان، وقد فتن وعشقها البشر، رغم أنها غير صالحة لإزعاج عقول أبناء صغار”، وينتقد الأسطورة الدينية الإغريقية، فيقول “عندما يكذب شاعر أو كاتب فهذا لا يهمّ، لكن عندما تركع الشعوب والدول لقضاء مصالحها لتلك الأكاذيب، وتؤمن بها، وتتحوّل إلى ضحية تلك مشكلة كبرى، والطامة الكبرى: هي أن كل من يقف ضدّ كل تلك الأكاذيب، يتهمونه بالكفر” ويبين لوقيانوس السميساطي “أن للكذب سيطرة على الإنسان، والإنسان الغريب يحبذ الاستماع إلى الأكاذيب، ويرفض الحقيقة “ويشير بقوله “لو نتجاهل الأسطورة الاغريقية الدينية لما بقي للإغريق شيء واحد يفتخرون به و لماتوا جوعا”، ويخرج لوقيانوس بنتيجة وهي: “إن الإنسان لا يرث الخطيئة قبل ولادته، بل يكتسبها في الحياة”.
أمّا عن أعماله فقد كتب الكثير من قصص الإبداع، وحلق في عالم الخيال والعوالم الأسطورية وبحث في عمق النفس الإنسانية، وله عشرات المؤلفات والقصص والرسائل في الأدب الفلسفي العالمي، ففي حوار مع الأموات كتب 27 قصة وحوار وفي حوار مع البحر كتب 15 قصة، ويعدّ السميساطي أول من تخيّل الرحلات بين الأفلاك وفتح القمر واتصال سكان الأرض بالكواكب الأخرى، وقد بلغت مجموع أعماله 80 مؤلفا باللغة اليونانية.
No Result
View All Result