سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أمل وضياء الروح

أمل شيخموس (كاتبة سورية)_

في مدينة الأقزام الروحيين حيث ادعاء المثالية والكمال، يحتسون المزيد من الحساء ومرقة الفاصولياء بأيديهم الصغيرة كحبّات كعك العيد “كليجة” يمسكون الصحن دفعةً واحدة إلى الفم ثمّ المعدة بطونهم منتفخة قاماتهم متقزّمة.
 سمح لها أستاذ مادة التربية الدينية بعد أن اجتهدت في رفع إصبعها بالإجابة، بيد أنَّ قاعة الأقزام كانت تموج بهرجٍ طفيف وفوضى مشوّشة لم يتمكن الأستاذ من سماعها، لذا طرقَ العصا على المنضدة منبّهاً إياهم الإنصات والهدوء، لخلق نوع من الانضباط، راحت هي في ظلّ ذلك تُكرّرُ جوابها للمرةِ الثالثة.
الرقيُّ والحضارة والاحترام للجميع ينبعثُ من مبسمها، وروحها الباسمة التي لا تخفى على أحد، فهي تتمتّع بعينين متّسعتين أكبر حجماً من زملائها، وأمشقُ طولاً منهم تشكِّلُ علامة بارزة كإشارة الاستفهام أواخر السطر، بين الحروف لها نكهة وطابع مختلف توحي بالاستقلالية حتماً لا تنتمي للحروف، بل تصنفُ ضمن علامات الترقيم !؟ قال لها الأستاذ موجّهاً عبرها الجواب للجميع وهو يتطلعً فيها:
ليت لدينا تلكَ الطاقة!؟وراح يستكمل، لديكِ طاقة تُشرق وتُنير تعبرُ المكان والزمان.
استغربت هي من مكانها أنَّ لديها طاقة فأخذت تُشرِقُ أكثرَ فأكثر، تضيء كما الشمس في الأفق، علامة فارقة بين الجميع وهجُها يزيد ويرتفع، ليستقِرَ في مكانهِ الحقيقي، هناكَ في الأفق، بينما المتقزّمون الروحيّون والأستاذ الحكيم، يغطّون وجوههم مغمّضي الأعين لشدة السطوع، لم يتمكّنوا من فتحها! الأشعة تفوقُ طاقتهم المتقزّمة.
 عاد الأستاذ يحدّثُ طلابهُ المتقزمين بعد أن خرجوا من تحت مقاعدهم التي انبطحوا تحتها لهول الأشعة، ساد الهدوء وسط التعجّب الشديد بعد أن استقرّت هي في موقعها الحقيقي “الأفق” اصطفى الكونُ تلك الروح وسلّها، كما تسلّ الشعرة من العجين؛ لتضيء لهم الدرب.
 من هناك عاد أستاذ مادة التربية الدينية ليقول: العبرة ليست في الرياء والتزام في العبادات، إنما العبرة أن تُشرِقَ من ذاتِكَ أولاً، وليس سواها “المظاهر” أنت لا تعبدُ الناس حتى تتظاهر، إنَّما النية الحسنة والخُلُق الذي يُجسِّدُ حبّ النورِ في البشر، التقوى والرحمة المنبعثة من القلب هي أساس إنقاذ ذواتكم المتقزمة وارتقاء أرواحكم.
 – جميعكم تدعون حفظ الكثير من العلوم الدينية والخُلقية لكن هيهات أن يسمعكُم أحد أو يتأثّر بكم! المنافقون لا يُحدِثونَ التغيير في البشرية إنَّما “من أتى الله بقلبٍ سليم” هو من سيُشرقُ نورهُ ولن ينطفئ.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.