سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فضلاً عن معاناة اللجوء… سوريون في قبرص مفصولون عن أطفالهم

اللاجئة السورية كوثر رسلان تحمل رضيعها في مخيم كوفينو بقبرص بعدما فصلت عن باقي أفراد أسرتها وتقول: “أنا محطمة هنا”، هكذا بدأت حديثها اللاجئة السورية كوثر رسلان التي تحمل رضيعها في مخيم للمهاجرين في قبرص، إلى حيث نقلتها السلطات بعدما انفصلت عن زوجها وأطفالها الصغار في البحر.
ومع عشرات المهاجرين السوريين الآخرين، غادرت كوثر رسلان بيروت في قارب كان متوجهاً بشكل غير قانوني إلى الجزيرة الواقعة على مسافة نحو 160 كيلومتراً من لبنان.
وكانت الشابة البالغة 25 عاماً والتي بدأت رحلتها مع زوجها وطفليها اللذين يبلغان عاماً وثلاثة أعوام، على وشك الولادة. على مسافة نحو 10 كيلومترات من الساحل القبرصي، أصبح القارب محاطاً بخفر السواحل الذين أبحروا لإعادته إلى لبنان. ونظراً إلى وضع كوثر الصحي اصطحبها عناصر خفر السواحل معهم، لكنهم تركوا بقية أفراد عائلتها في القارب الذي عاد بعد ذلك متوجهاً إلى لبنان، حيث يعيش أكثر من مليون لاجئ سوري هربوا من الحرب الدائرة في بلدهم.
“طلب لم الشمل”
ومع مواجهة لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة، بدأ مئات السوريين قبل عام محاولة العبور إلى قبرص، لكن هذا البلد العضو في الاتحاد الأوروبي والذي أصبح حالياً يضم أكبر عدد من طالبي اللجوء نسبة إلى عدد السكان، وقع اتفاقاً مع لبنان عام 2020 يقضي بإعادة أي مهاجر غير شرعي يحاول الوصول إلى الجزيرة بحراً.
وقالت كوثر التي تعيش في مبنى مسبق الصنع في مخيم كوفينو جنوب قبرص: “كدت أموت عندما علمت بعودة عائلتي إلى لبنان”. وأضافت: “كنت متأكدة أنهم (خفر السواحل القبرصي) سيسمحون لزوجي وطفلي بالعبور ولن يفرقونا أو لن يعيدوهم إلى لبنان، كنت متأكدة من ذلك، شاهدوا زوجي وهو يضعني على قارب الإنقاذ وكان يحاول إعطائي الطفلين، لكنهم اقتادوه ومنعوه من ذلك وكانت طفلتي برفقته، لا يمكنني أن أنسى هذه اللحظة”.
وطلبت كوثر، المتحدرة من إدلب في شمال غربي سوريا، من السلطات القبرصية قبول طلبها للم شمل الأسرة قائلة: “لا يمكننا أن نعيش في لبنان ولا في سوريا، وأطالب السلطات القبرصية أن تعيد لم شمل عائلتي كي أعيش مع أطفالي هنا وأضمن لهم مستقبلاً أفضل”.
وبحسب القانون القبرصي، يحق فقط للمهاجرين الحاصلين على وضع لاجئ لم شمل أفراد أسرهم، لكن من بين قرابة 7700 طالب لجوء سوري وصلوا إلى الجزيرة منذ عام 2018، حصل أقل من اثنين في المئة على هذا الوضع، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
انتهاك القانون الدولي
من جانبه، أفاد زوج كوثر حسن علي، الذي قابلته وكالة الصحافة الفرنسية في قرية عين التفاحة القريبة من بيروت حيث يستأجر غرفة: “الأطفال مصدومون، ينادون بلا هوادة ماما ماما (أمي)”. واستذكر اليوم الذي عاد فيه اليوم المأسوي عندما بقي القارب في مكانه “لساعات” أثناء تدخل خفر السواحل.
وتابع: “كانت الشمس حارقة عندما كنا على متن القارب، الطفلان أصيبا بالجفاف. كانت طفلتي لا تتحرك، اعتقدت أنها ستموت، وأنها لن تنجو. وابني كذلك الأمر، كان بالكاد يتحرك، لم يكن يتنفس بشكل طبيعي”.
“لم أسمع خبر عن عائلتي”
عيسى شما، وهو لاجئ سوري آخر كان على متن القارب، موجود أيضاً في كوفينو. وعلى غرار كوثر، انفصل عن عائلته بعدما فقد وعيه على متن القارب.
وقال هذا المهاجر البالغ 37 عاماً وأصله من حلب ويعاني مشكلات في رئتيه: “عندما وصلنا إلى المخيم، قالوا لي إن زوجتي وأطفالي موجودون في مخيم آخر للاجئين، وإنه سيتم إحضارهم إلى هنا في اليوم التالي، لكن أحد السوريين في المخيم قال لي إنه علم من خلال صفحة على فيسبوك أنه تمت إعادتهم إلى لبنان: “لم أسمع أي خبر عن عائلتي لمدة ثلاثة أيام، كانوا محتجزين لدى الأمن العام اللبناني”.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين فإن الإعادة القسرية للمهاجرين في البحر تتعارض مع القانون الدولي. وأوضحت إميليا ستروفوليدو، المتحدثة باسم المفوضية في قبرص، أن: “هذه الممارسة يجب أن تتوقف لأنها تعرض أرواحاً للخطر”، ودعت السلطات إلى لم شمل أسرتي كوثر وعيسى.
إعادة تثير التساؤلات
من جهتها، ستطلق “EuroMed Droits”، وهي شبكة تضم 65 منظمة متوسطية لحقوق الإنسان، حملة لنشر الوعي بهذه المسألة، داعية الاتحاد الأوروبي إلى: “التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها شرطة الحدود القبرصية”.
في 21 سبتمبر خلال جلسة استماع في البرلمان القبرصي، انتقد العديد من النواب سياسة الهجرة في بلادهم. وقالت النائبة ألكسندرا أتاليدس من حزب الخضر لوكالة الصحافة الفرنسية: “على الحكومة تطبيق القوانين الدولية ولم شمل كوثر مع عائلتها الآن”.
وزير الداخلية نيكوس نوريس الذي لم يستجب لطلبات الوكالة للتعليق، شدد من جهته على أن بلاده: “يحق لها رفض الوصول غير القانوني للمهاجرين”.
وخلال زيارة لنيقوسيا أكدت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية ييلفا يوهانسون أن عملية الإعادة القسرية: “تثير تساؤلات”.
وفي انتظار التوصل إلى حل لقضيتها قالت كوثر: “أبكي طوال الوقت، وأظل حزينة. هذا ما أقوم به دائماً. أنا مدمرة هنا وعائلتي مدمرة كذلك في لبنان. ماذا يمكنني أن أفعل؟”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.