سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مركز أبحاث السياسة الاجتماعية: يمكن للمرأة الربط بين إلغاء اتفاقية إسطنبول والإفلات من العقاب

أعلنت منسقة مركز أبحاث السياسة الاجتماعية يوكسل كينج، عن نتائج الاستطلاع الذي أجراه المركز حول اهتمامات الناس والتغييرات الحاصلة على ميول الناخبين.
وقالت يوكسل كينج: “يمكن للمرأة أن تربط بين إلغاء اتفاقية اسطنبول والإفلات من العقاب والحكم الاستبدادي القديم. كما تدرك النساء في المنطقة الصلة بين تزايد أعداد جرائم قتل النساء والانتحار والسياسات الأمنية. هذه الذهنية المناهضة للحكومة سوف تؤثر على مزاج الناخبين. وهذا أمر مهم، لأن السياسة التي تفقد دعم النساء ليس لديها الفرصة للبقاء في السلطة”.
يقوم مركز أبحاث السياسة الاجتماعية، بإجراء البحوث على أسس البحث العلمي من أجل الحصول على البيانات والمساهمة في صنع القرار لحل المشكلات الاجتماعية. يقدم المركز بالإضافة إلى النتائج المباشرة، العديد من المشاريع، ويُعرّف نفسه كمركز أبحاث تم إنشاؤه لتنظيم جميع أنواع الندوات والمؤتمرات وورش العمل والأنشطة التي من شأنها أن تساهم في تكوين “الرأي المشترك” في المجتمع. إنه مركز اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي وجنساني… الخ.
أجرى المركز في الفترة بين 10 و22 أيلول الماضي، استطلاعاً للرأي حول الميول الانتخابية في مدن إسطنبول وأنقرة وأضنة وإزمير وبورصة وموغلا وقونيا وسامسون، طرابزون، أنطاليا، مرسين، أرضروم، موش، آغري، قارس، آمد، روها، ماردين، باتمان، وان، سيرت. في المسح الإلكتروني تم استطلاع رأي 2000 شخص في 22 محافظة حول الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمشاركين، ومواقفهم تجاه أجندة الدولة والسياسات المتبعة في تلك الأجندات، وأسباب التصويت. أجابت يوكسل كينج منسقة مركز أبحاث السياسة الاجتماعية على أسئلة في حوار لوكالة أنباء المرأة حول الموضوع، كما تحدثت عن عمل وأنشطة المركز والنتائج التي تم التوصل إليها، وتوقعات الناس والأمور التي عايشتها النساء.
– كمركز أبحاث السياسة الاجتماعية، تواصلتم مع الناخبين في 16 مدينة في المنطقة وقمتم بإجراء استطلاع للراي. في البداية، تم استطلاع الرأي حول المواقف والتصورات والتفضيلات تجاه القضايا الرئيسية في تركيا. ما هي القضايا التي أُثيرت في هذا الاستطلاع، وماذا تقول النساء على وجه الخصوص عن مشاكل تركيا؟
في البحث الميداني الذي قمنا به في المنطقة، وجدنا أن الأزمة الاقتصادية والبطالة قد تغلبتا على جميع المشاكل في العامين الماضيين. في الواقع، عاشت تركيا منذ فترة طويلة في مناخ من الأزمات المتعددة. تتعمق الأزمات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية. مع مرور الوقت، تتضاءل فرص النجاح في تجاوز هذه المشاكل خلال وقت قصير وبشكلٍ سلس. تركيا هي واحدة من أكثر الدول عرضة لخطر الأزمة. بالطبع، هذا الوضع المتأزم يؤثر على الحياة كلها. قبل الأزمة، على الرغم من أن الدولة كانت تعمل على إنتاج القوة وتطوير الهيمنة، إلا أنها في الواقع عملت في العامين الماضيين على الإطاحة بالهيمنة وإضعافها. إنه تبادل القوة والهيمنة. جميع شرائح المجتمع تتأثر بشدة بهذا الوضع.
الرجل والمرأة يتشاركان في الأزمات التي يعاني منها المجتمع، من لديه الجرأة أكثر للحديث عن هذه المشاكل؟ إذا نظرنا إلى الدراسات الميدانية من حيث تعريف الأزمة وآثارها؛ نرى أن الرجل والمرأة يتشاركان في الأزمات التي يعاني منها المجتمع. على سبيل المثال، في دراستنا الحديثة، كانت المشكلة الأولى للبلد هي الأزمة الاقتصادية بالنسبة للرجال والنساء. ثم تأتي بعدها مواضيع أخرى مثل القضية الكردية، والوضع الحالي للنظام القضائي أو انعدام الجنسية والاستبداد ومشاكل الدمقرطة الناشئة عن النظام الرئاسي. على الرغم من وجود مشكلة مشتركة في المنطقة، إلا أننا نجد أن النساء أكثر انفتاحاً من الرجال للحديث عن الأزمة الاقتصادية والمشكلة الكردية ومشاكل النظام.
ومن المهم القول إن النساء على وجه الخصوص تتأثرن بشدة بالأزمة الاقتصادية؛ لأنه كلما أصبح المجتمع أكثر فقراً، من المتوقع أن تختار النساء مناهضة هذا الفقر. بهذا المعنى، فإن أوجه التمييز الجنسي الاجتماعي تتغير على هذا الأساس. من أجل الحصول على لقمة العيش في المنزل، وذهاب الأطفال إلى المدرسة، ومن أجل الشباب العاطلين عن العمل وما إلى ذلك. فإن النساء هن اللواتي تهتممن بالدرجة الأولى وتتحملن المسؤوليات على كاهلهن. كما لاحظتم، فإنكم على الأغلب تجدون صور النساء والأطفال وهم يجمعون بقايا الطعام في الأسواق، وأولئك الذين يطلبون متطلبات البيت/ الطعام من جيرانهم هم من النساء، وأولئك الذين يطرحون أسئلة على بعضهم البعض هم من النساء، وقد ارتفع هذا العدد في السنوات الأخيرة بشكلٍ كبير. وبعبارة أخرى، فإن عدد النساء الفقيرات دائماً ما يكون أكبر من عدد المتأثرين بالأزمات. خلال بحثنا الميداني، وجدنا أن النساء الأكثر قوة تُعبّرن عن مخاوفهن بشأن الفقر، بالإضافة إلى ذلك، فإن تدهور العلاقات والشراكات التقليدية مع القرية يجعل من المستحيل على المرأة والمجتمع معالجة هذه القضايا.
– هناك اعتداء منهجي على المرأة في تركيا وخاصةً العنف والمجازر والاغتصاب والتحرش الجنسي. مع استمرار المذابح ضد المرأة، تم التخلي عن اتفاقية إسطنبول التي كانت شريان الحياة للمرأة. ماذا كسبت حكومة حزب العدالة والتنمية في سياساتها ضد المرأة في السنوات الـ 19 الماضية؟ كيف أثّر ذلك على الناخبات؟
ازداد العنف ضد المرأة بنسبة 400% خلال حكم حزب العدالة والتنمية. مما لا شك فيه أن سياسات الإفلات من العقاب، وعودة ظهور القوالب النمطية التقليدية في المجتمع، وسياسات الصراع/ الفوضى والتمييز السائد بين الجنسين، تلعب دوراً رئيسياً في زيادة العنف. في بحثنا الأخير على وجه الخصوص، يمكن ملاحظة الزيادة في عدد النساء اللواتي يعتبرن النظام القانوني الحالي والمناخ الاستبدادي مشكلة.
في السنوات الأخيرة خاصةً في المنطقة، فإن زيادة حالات الانتحار وقتل النساء، بين النساء غير المشاركات في الحياة السياسية، أدى إلى ظهور ردود فعل للنساء حول المواضيع السياسية. ليس هذا فحسب، بل إن الزيادة في تعاطي المخدرات والنشاط الجنسي القسري في المنطقة، عززت ردود فعل النساء العاديات ضد القوة الموجودة. يمكن للمرأة أن تربط بين إلغاء اتفاقية إسطنبول والإفلات من العقاب والسلطة الاستبدادية المحافظة. كما أن النساء في المنطقة؛ كن على دراية بالصلة بين زيادة جرائم القتل والانتحار بين الإناث والسياسات الأمنية. بالطبع، بدأت هذه العقليات المناهضة للحكومة في تغيير مزاج الناخبين. هذا مهم. إن فقدان سياسة دعم المرأة لا يمنحها فرصة للوصول إلى السلطة.
في الواقع، الخسارة الأخيرة لناخبي حزب العدالة والتنمية تتوازى مع مثل هذا الواقع. ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن حزب العدالة والتنمية لا يزال يتمتع بدعم كبير للنساء داخل الحزب، على الرغم من حقيقة أنه يعيش مرحلة خسارة وتراجع. بالطبع، تلعب الأزمة الاقتصادية دوراً رائداً في الحد من هذا الدعم، لكن تجدر الإشارة إلى أن هناك حاجة إلى بعض الوعود الملموسة من قبل السياسات الأخرى التي تمنح المرأة الثقة والأمن.
– ما هي مطالب الناخبات في الدراسات الميدانية؟ وإذا كانت هناك مطالب، فما هي المواضيع التي عبّرن فيها عن ردود فعلهن تجاه الأحزاب؟
في استطلاعاتنا الميدانية في المنطقة، تحدثت 64.8 في المائة من الناخبات بإيجابية عن نظام الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي الذي يتم تنفيذه على المستويين المحلي والعام. كما دعمت 83.2 في المائة من النساء اللواتي تحدثن، مشاركة المرأة في عمليات صنع السياسات والقرار. هذه المعطيات والأرقام ذات قيمة كبيرة. تخبرنا هذه المعطيات أن هناك فجوات قوية في التمييز الجنسي التقليدي المحافظ وأن هذه الفجوات تخص النساء. وهذا يدل أيضاً على أن قضية التمثيل المتساوي والمسؤولية المتساوية هي مطلب اجتماعي قوي للغاية. والنتيجة المهمة الأخرى للدراسة؛ هي الانهيار الذي بدأ في القاعدة الانتخابية النسائية لحزب العدالة والتنمية. وهذا يدل على ضعف الدعم الاجتماعي لحكومة حزب العدالة والتنمية وقدرتها على الامتثال لسياساتها بشدة وسيستمر في التراجع.
سننتظر ونرى كيف تتكيف أحزاب المعارضة القائمة مع مطالب وتوقعات النساء. من ناحية أخرى، فإن جعبة المعارضة الحالية لا زالت فارغة للناخبات في المنطقة. هل سيكونون قادرين على مواصلة الدعم المالي الصغير الذي تلقوه خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية أم سيعودون إلى المسار الذي تم اختياره لأجل ربات المنازل؟ هل سيستمر التمييز ضد الهويات العرقية من خلال النقاشات العنصرية؟ هل سينتهي وضع الإفلات من العقاب، وهل سيتم التخلي عن السياسات الأمنية المتبعة في القضية الكردية، وما إلى ذلك؟ لا يزال هناك الكثير من الناخبات اللواتي لا تعرفن حتى الآن موقف المعارضة من هذه القضايا… في الواقع، هذه الانتخابات تجبر جميع الأحزاب السياسية على التغيير وفقاً لمطالب وتوقعات الناخبين وتدعوهم إلى التخفيف من النماذج الأيديولوجية، أو التخلي عنها. والوقت كفيل بمعرفة نتائج ذلك.
وفقاً لنتائج استطلاعات الرأي الميدانية، حافظ حزب الشعوب الديمقراطي على أصواته، كما زاد حزب الشعب الجمهوري من أصواته. بماذا تربطون هذه النتيجة؟ على وجه الخصوص، ما الذي يميز حزب الشعوب الديمقراطي عن الأحزاب الأخرى؟
تظهر استطلاعات الرأي الميدانية الأخيرة التي أجريناها أن حزب العدالة والتنمية خسر الأصوات بهامش 10-12 نقطة. كما يشير إلى أن أحزاب المعارضة مثل حزب الشعب الجمهوري، وحزب الخير، وحزب الشعوب الديمقراطي، زادوا أصواتهم. وتجدر الإشارة هنا بشكل خاص إلى الزيادة في مستوى ناخبي “حزب الشعب الجمهوري”. إن المثير هو زيادة الأصوات بالتزامن مع تصريحات رئيس حزب الشعب الجمهوري؛ التي أشار فيها إلى أن “مكان حل المشكلة الكردية هو البرلمان والمحاور الشرعي هو حزب الشعوب الديمقراطي، سنحل هذه المشكلة”، مما أثر في مزاج الناخبين. هناك بعض الأشياء التي يجب أن تقال عن حزب الشعب الجمهوري، الذي ضاعف حصته في التصويت في المنطقة.
قبل كل شيء، فإن أول علامة على زيادة أصوات حزب الشعب الجمهوري في المنطقة هي الناخبون التقليديون الذين صوتوا للأحزاب المركزية لسنوات، وفي العشرين عاماً الماضية فضلوا حزب العدالة والتنمية في الغالب. هذه المرة، نرى أن هذه الفئة من الناخبين التقليديين تبلغ نسبة 20-25٪ وهو ما يمكن أن نطلق عليه “أصوات مع الدولة” التي كانت تصوت منذ سنوات لأحزاب يمين الوسط والحاكمة، وهي الآن تميل نحو حزب الشعب الجمهوري. كان هؤلاء الناخبون مترددين لبعض الوقت، وفي الواقع، هم يتابعون حزبي الديمقراطية والتقديم، وحزب المستقبل، ومع ذلك، أدى فشل كلا الحزبين في الارتقاء إلى مستوى توقعات هؤلاء الناخبين إلى اللجوء إلى حزب الشعب الجمهوري.
حزب الشعوب الديمقراطي هو الحزب الذي يمكنه الحصول على أكبر عدد من الأصوات من جيل الشباب في المنطقة والحفاظ على القاعدة الانتخابية؛ لطالما تم تعريفه على أنه يمثل الهوية الكردية في أنقرة وعنوان سياسة حل القضية الكردية في البرلمان. كلا السببين شكلا إلى حد كبير دوافع انتخابية. لهذا السبب، استخدم ناخبو حزب الشعوب الديمقراطي على الدوام شعارات “الذين يمثلونني، يحافظون على هويتي/ لغتي، أقرب ما يكون إلى رأيي السياسي”. إن مفهوم أن الحزب الوحيد الذي يتحدث ويمثل القضية الكردية بشكل قانوني داخل البرلمان وساهم في التفاف جمع ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي حول الحزب. لكن؛ في العامين الماضيين، كان ناخبو حزب الشعوب الديمقراطي ينتظرون أيضاً سياسات قوية وواضحة وعملية من حزبهم فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية ومشكلة البطالة. في الواقع، إنهم يريدون بطريقة ما بعض المبادرات العملية في هذا الصدد؛ لأن ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي والمنطقة التي يكون فيها حزب الشعوب الديمقراطي أقوى هم الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية والفقر. علاوة على ذلك، هذا القسم والمنطقة هي المنطقة التي دمر فيها عنف الحرب في السنوات الست الماضية شبكات التحالفات التقليدية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.