سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

التلوث البيئي .. بين المخاطر والأسباب والحلول -2ـ

يتجلى الوجه الاكثر خطورة في التلوث البيئي بمجالات وأشكال عديدة، يمكننا في هذا الجزء أن نذكر البعض منها بإيجاز كون الخوض فيها بتوسع يحتاج لأبحاث طويلة ومعمقة.
تلوث المياه
يحدث تلوث المياه بفعل تواجد بعض المواد الكيميائيّة أو المواد الدخيلة الخطرة في الوسط المائيّ، كالرصاص والزئبق ومخلفات الصرف الصحيّ، بالإضافة إلى المركبات الكيميائية الداخلة في تركيب المبيدات والأسمدة الزراعية.
تحذّر الأمم المتحدة من أنّ نحو 783 مليون شخص حول العالم لا يستطيعون الحصول على مياه نظيفة للشرب بسبب هذا النوع من التلوث.
تلوث التربة
تعتبر التربة ملوثة عندما تحتوي على تركيز غير طبيعي من المركبات الكيميائية التي يحتمل أن تكون خطرة على صحة الإنسان أو الحيوان أو النباتات، ثم يحدث التلوث إما من خلال الجهاز الهضمي (عن طريق الاستهلاك)، أو من خلال الجهاز التنفسي (الغبار من التربة الملوثة في الغلاف الجوي).  وفي معظم الأحيان، تكون الأنشطة البشرية هي مصدر تلوث التربة، مثلاً:
– يمكن للمنشآت الصناعية في حالة حدوث تسرب أو وقوع حادث أو حتى مصنع مهجور، أن تتسبب في تلوث الموقع.
– يعد انتشار المبيدات ومنتجات الصحة النباتية والمخلفات من مباني ومزارع الماشية، مصدراً لتلوث التربة، لا سيما بالنيتروجين والفوسفات، والذي يؤدي بدوره إلى تلوث الجريان السطحي للماء، ومن ثم مجاري المياه.
 – قد يكون إهمال السلطات المحلية أيضاً مصدراً لتلوث التربة، قد يكون الإهمال في طريقة إدارة مطامر النفايات ومحطات المعالجة، واستخدام منتجات الصحة النباتية من خلال خدمات المساحات الخضراء، وإدارة الحدائق المشتركة.. الخ.
قد تؤدي الأحداث البعيدة جغرافياً أيضاً إلى تلوث التربة، سواء كانت أحداثاً طبيعية (تساقط الرماد من بركان بعد ثوران قوي على سبيل المثال)، أو تكنولوجياً (الغبار الإشعاعي بعد تجربة نووية أو كارثة، مثل حادث تشيرنوبيل).
 الحروب والأسلحة المحرمة دولياً
للحروب حصة كبيرة في تلويث البيئة بشكل عام، والتربة بشكل خاص والتسبب بالأمراض المستعصية أو التشوهات الجينية. فالأسلحة، لا سيما المحرمة دولياً، لا تؤدي إلى تلوث التربة فحسب بل إلى تلفها وجعلها غير صالحة أبداً، وتداعياتها على الكائنات الحية من بشر وحيوان ونبات طويلة الأمد تصل إلى انعدام فرص الحياة، كما حصل حين ألقت أميركا القنبلتين الذريتين في نهاية الحرب العالمية الثانية على ناغازاكي وهيروشيما في اليابان، وكما حصل خلال الغزو الأميركي-البريطاني للعراق.
 نفايات صناعية
إنّ النفايات الصناعيّة، الناتجة عن عمليات التعدين وتكرير البترول، بالإضافة إلى مخلفات عمليات تصنيع المبيدات الحشرية، هي أكثر أنواع النفايات خطورة وأشدّها سميّة وإضراراً بالبيئة.
أضرار التلوث البيئي
يقول العلماء إن تلوث الهواء الخارجي الجزيئي مسؤول عن مشاكل صحية، مثل أمراض الجهاز التنفسي والرئة والقلب والإصابة بالسرطان. كما أن له تأثير سلبي على الإنجاب وصحة نمو الجنين.
على الصعيد العالمي، يتسبب التلوث البيئي في أضرار جسيمة. إذ أن ثاني أوكسيد الكبريت وأوكسيد النيتروجين، مسؤولان عن المطر الحمضي (الثلج والمطر والضباب والندى الذي يصبح تحت تأثير هذه الملوثات، حمضياً). هذا يغير النظم البيئية، ويزيد حمضية البحيرات والأنهار، ويغير خصائص التربة وبالتالي يهدد النباتات والحيوانات المائية.
يتسبب تلوث الأوزون في إتلاف أوراق الأشجار والعديد من النباتات، كما تساهم الملوثات، مثل ثاني أوكسيد الكربون، في زيادة تأثير الاحتباس الحراري، وبالتالي تغير المناخ.
آثار التلوث البيئي
آثار التلوث البيئي كثيرة وخطيرة، وتطال جميع الكائنات الحية، من بشر وحيوانات ونباتات وحتى الأبنية الأثرية تتأثر بالتلوث البيئي. وفي ما يلي، آثار التلوث البيئي على الإنسان والتي يقسمها العلماء إلى قسمين:
1- مخاطر قصيرة المدى:
ثاني أوكسيد النيتروجين (NO2): يسبب تهيّج في القصبات الهوائية، ويفاقم من حدة نوبات الربو.
ثاني أوكسيد الكبريت (SO2): التهاب الشعب الهوائية وضيق في التنفس والسعال.
المركبات العضوية المتطايرة (VOCs): اضطرابات الجهاز التنفسي وتهيج العين والأنف والحلق وردود الفعل التحسسية.
أحادي أوكسيد الكربون (CO): اضطرابات الجهاز التنفسي والصداع والدوخة واضطرابات الجهاز الهضمي والاختناق. إنه غاز مميت بجرعات عالية.
الجسيمات الدقيقة (بما في ذلك حبوب اللقاح ودخان التبغ): الحساسية وزيادة الحساسية. ومدى تأثيرها يعتمد على الملوثات التي تحملها.
2- مخاطر طويلة المدى:
المركبات العضوية المتطايرة (بما في ذلك الفورمالديهايد والبنزين): اشتباه في سمية إنجابية، واشتباه في كونها مسرطنة.
الفورمالديهايد والبنزين: مثبتة أنها مواد مسرطنة. دخان التبغ: سرطان الرئة. الجسيمات والألياف الدقيقة (بما في ذلك الأسبستوس”الأميانت”): مواد مسرطنة، وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وتليف الرئتين. أحادي أوكسيد الكربون CO: تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية. غاز الرادون: سرطان الرئة.
حلول التلوث البيئي
يقترح الخبراء بعض الحلول لتجنب التلوث البيئي ومخاطره. منها، تقليل الأنشطة الملوثة وتشجيع الإنتاج العضوي مع احترام الإدارة البيئية وحماية البيئة (معيار ISO 14001).
في الوقت نفسه، يجب الحدّ من إنتاج النفايات وتجنب استنفاد الموارد بأن تعتمد جميع الدول إعادة تدوير النفايات ومعالجتها. فهذا يؤدي إلى استهلاك أقل للمواد، ويحد من النفايات وإطلاق الكربون في الغلاف الجوي. بالإضافة إلى ذلك، يجب أيضاً تقييد تدمير الموائل الطبيعية أو الموطن الطبيعي، لحماية التنوع البيولوجي، وحظر الصيد المكثف للحيوانات المهددة بالانقراض، وما إلى ذلك. وقبل كل ذلك، من المهم للغاية الحد من استهلاك السكان في الدول الغنية.
كما يشدد الخبراء على وجوب استخدام الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وتوربينات الرياح وتوربينات المد والجزر والطاقة الكهروضوئية والكتلة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية وغيرها. قد يكون تركيبه مكلفاً للغاية، ولكن بفضل هذا النظام، من الممكن استهلاك طاقة أحفورية أقل، وبالتالي توفير في فاتورة الكهرباء والأهم توفير تلوث البيئة.
حلول أخرى للحدّ من التلوث البيئي
– يجب تقليل النفايات لحل المشكلات البيئية المختلفة، للوصول إلى هذا الهدف يجب تطبيق التالي:
– الحد من استخدام مياه الشرب في الطهي، وتجميع مياه الأمطار للاحتياجات الأخرى: سقي الحديقة والتنظيف المنزلي وما إلى ذلك.
– التقليل من استهلاك الطاقة: عن طريق فصل الأجهزة غير المستخدمة وإيقاف التدفئة والتكييف عندما يكون المنزل فارغاً.
– شراء الأساسيات من الاحتياجات فقط.
– إصلاح المعدات والآلات والأجهزة المعطلة بدلاً من الحصول على أخرى جديدة، لتقليل النفايات الإلكترونية الضارة بالبيئة.
– تنقية مياه الصرف الصحي.
– عدم هدر الماء.
– عدم الاعتماد على المنتجات البلاستيكية حيث يوجد بدائل عنها. كاستخدام شنطة من القماش بدل النايلون عند شراء الحاجيات.
هذه مجرد أمثلة قليلة عمّا يمكن للفرد أن يقوم به للمساهمة في الحدّ من التلوث البيئي. ولكن لإنقاذ الأرض من الاحتباس الحراري، يجب على الجميع المشاركة؛ دولاً وسلطات وأفراد.
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.