سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الصحفيّة دليشان إيبش.. شمس الحقيقة التي لن تحجب

 كوباني/ سلافا أحمد ـ

سطرت دليشان إيبش؛ الصحفية التي ناضلت في سبيل إظهار حقيقة الثورة وحقيقة المرأة المناضلة بروحها ملاحم فدائية في روج آفا، تاركة خلفها بصمتها الجميلة في قلب كل شخص تعرّف عليها، ويستذكرها الإعلام الكردي كل عام بالكثير من الأمنيات بإكمال مسيرتها النضالية.
ولدت دليشان إيبش في 26 أيلول 1993م، بمدينة كوباني، وترعرعت ضمن عائلة وطنية مناضلة تؤمن بفكر وفلسفة القائد الأممي عبد الله أوجلان، درست مراحل تعليمها الثلاثة في مدينة كوباني، وبعد الانتهاء من دراستها الثانوية انتقلت عام 2011 إلى مدينة حلب لمتابعة دراستها في معهد إدارة الأعمال بجامعة حلب، لكنها تركت دراستها في السنة الدراسية الثانية، بسبب الأزمة السورية وتوجهت إلى كوباني، لتبدأ بمسيرتها النضالية في المجال الإعلامي.
دليشان كانت فتاة قوية ذات ابتسامة جميلة، يسيطر عليها الهدوء وكان هذا الهدوء سبب قوتها ونجاحها في الحياة، وبشخصيتها القوية تمكنت من كسر قالب العادات والتقاليد في مجتمع ينظر إلى المرأة على أنها ضلع قاصر، لكن دليشان أثبتت لهذا المجتمع إن هذا الضلع القاصر إن نجاته في الغرق بحر العبودية.
وكان ملهم إرادتها وقوتها والدتها التي كانت لها سنداً تحميها من عادات المجتمع، وتقدم لها الدعم في مواكبة مسيرتها النضالية.
مسيرة دليشان النضالية
 بدأت دليشان مسيرتها النضالية مع بداية ثورة روج آفا، وبدأت بالانخراط في العمل التنظيمي في إطار “كونفدرسيون الطلبة الكرد الوطنيين” وهو تنظيم شبابي لطلاب الجامعات، وكانت إحدى الشاهدات على وقائع ثورة روج آفا منذ انطلاق شرارتها من مدينتها كوباني، لتبدأ بعدها بممارسة العمل الصحفي بعد ذلك، فانضمت إلى إذاعة صوت كوباني FM عام 2013، لتعمل كمقدمة أخبار باللغة العربية في الإذاعة.
ومع تعرض القرى الشرقية لكوباني ومدينة كري سبي لهجمات مرتزقة “جبهة النصرة”، عملت دليشان كمراسلة حربية تعمل لنقل وقائع الهجمات على المنطقة وترصد مقاومة وحدات حماية المرأة والشعب ضد المرتزقة، وفي عام 2014 إبان تعرض مدينة كوباني لهجمات داعش ونزوح الأهالي لباكور كردستان، خرجت مع العديد من الصحفيين إلى باكور، لتعتقلها السلطات التركية مع رفاقها عند اجتيازها لحدود التركية، فقررت مع عدد من رفاقها الصحفيين الإضراب عن الطعام لمدة 13 يوماً، وإجبار السلطات التركية بنضالهم لإطلاق سراحهم.
وبعد إطلاق سراحها توجهت مرة أخرى إلى كوباني لتنتقل بعدها إلى إقليم الجزيرة لتستمر بمسيرتها الإعلامية في إدارة إذاعة صوت جودي عام 2014، وبعد تحرير مدينة كوباني عام 2015 عادت دليشان إلى مدينتها لتؤهل كادراً لافتتاح إذاعة صوت كوباني من جديد، فيما عملت إلى جانب عملها كمراسلة في فضائية روناهي لمدة شهرين، وفي أواخر عام 2015 قررت دليشان العمل كمراسلة في وكالة أنباء هاوار بمدينة قامشلو، وكمراسلة حربية بدأت بتغطية الحملات في شمال وشرق سوريا.
شاركت الصحفية دليشان إيبش العديد من حملات التحرير في المنطقة، وضمنها حملة تحرير مدينة منبج، إضافة لتحرير مدينة الرقة بحملاتها الخمسة، وأيضاً حملة عاصفة الجزيرة التي انطلقت في التاسع من أيلول عام 2017، لتحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة من رجس داعش، مع رفاقها “رزكار دينز وهوكر محمد”.
شغوفة بعملها 
وأثناء تغطيهم لحملة عاصفة الجزيرة في 12 تشرين الأول لعام 2017، استهدف مرتزقة داعش المدنيين في ريف الدير الزور المتجهين باتجاه المناطق المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، بسيارة مفخخة أدت إلى استشهاد مراسلا وكالة أنباء هاوار دليشان إيبش وهوكر محمد مراسل، وإصابة مراسل وكالة أنباء هاوار رزكار دينز الذي التحق برفاقه الشهداء في شهر كانون الأول من العام نفسه.
ويصادف الـ12 من تشرين الأول الذكرى الرابعة لاستشهاد الصحفية ومرسلة وكالة أنباء هاوار دليشان إيبش، التقت صحيفتنا بوالدتها شمسة محمد علي فقالت: “حنان وروح دليشان الرفاقية العالية جعلتها قريبة جداً من عائلاتها ورفاقها جميعاً، تاركةً خلفها بصمتها الجميلة والحنونة في كل شخص التقى بها”.
وأضافت: “دليشان كانت فتاة مرحة جداً في حياتها، كانت تحب رفاقها بشكلٍ فظيع، لحبها وشغفها بعملها كانت تعمل بكل إرادة وعزيمة في عملها، لم تتوانى يوماً عن مهامها، لحبها الزائد كانت تعمل ليلاً ونهاراً”.
وأشارت والدة دليشان قائلةً: “كلنا على ثقة إنه بعد رحيل دليشان فإن كل إعلامية في روج آفا ستكون دليشان وتكمل ما بنته دليشان”.
“سنبقى على نهجك الحر”
وفي السياق ذاته حدثتنا زميلتها في وكالة هاوار “جاني غمكين” عن دور دليشان ومقوماتها من أجل أن يكون صوت الإعلام الحر صاخباً بوجه السياسة الكاذبة، وهذا الأمر يتطلب شجاعة وجسارة كبيرة تمثلاً بشخصية دليشان، وأكملت: “الشهيدة دليشان كانت السبّاقة في تسليط الضوء على الحقائق، فكانت المرأة الإعلامية الشجاعة التي وثّقت الوقائع بعدسة كاميرتها وبقلمها دوّنت الأحداث في أصعب الظروف، فتغطية الأحداث في الحرب مع داعش لم يكن بالعمل السهل إلا أن الشهيدة لم تتردد يوماً في التقدم أكثر في عملها الإعلامي”، قوة المرأة الكردية دائماً تخلق هالة الرعب في نفوس المتطرفين والمرتزقة هذا ما جعل داعش يستهدف الشهيدة أثناء ممارسة عملها، وهذا يقوي عزم وإرادة باقي الإعلاميات في العالم كله، هذا ما أكدت عليه جاني واختتمت: “دليشان لها بصمتها المميزة في الإعلام الكردي وهي رمز للإصرار والإرادة والحرية والمقاومة فنحن اليوم نستمد من شهادتها القوة للاستمرار والسير على طريقها في توجيه أقلامنا لتدوين الحقيقة فقط، واليوم وفي ذكراها نقول سنكمل ما تركتيه من إرثٍ لنا وسنبقى مرآة الحقيقة في المجتمع يا شهيدة الحقيقة والحرية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.