No Result
View All Result
نوري سعيد
لقد أصبح الثامن من كانون الأول من كل عام عيداً وطنياً للسورين “تاريخ سقوط النظام السابق”، ورغم إن إسقاط النظام السابق؛ كان باتفاقاتٍ إقليميةٍ دولية، وصفقات لتقاسم الكعكة السوريّة كما يُقال، فقد عمّت الفرحة الشارع السوري ابتهاجاً بسقوط نظام مستبد، وبغض الطرف عن تفاصيل إسقاطه وما دار في الحدائق الخلفية لمراكز القرار والقوى العالمية.
هتف السوريون (واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد) وسرعان ما تكشفت لهم حقيقة الأمر، لأن نية الأطراف “التي أسقطت النظام بالفعل” لم تكن بناء سوريا جديدة تنعم بالأمن والاستقرار، لا بل تدوير الصراع، لأن ليس من مصلحة أياً من ا
لأطراف “المتفاهمة” أن تكون سوريا قوية تنعم كافة شعوبها بحقوقها المشروعة ويعمُّ أرجاءها السلام، وطبعاً المبادرات التي وصلت بعد السقوط مثل لقاء ترامب مع الشرع في السعودية ورفع العقوبات الأمريكية والأوروبية عن سوريا، كلها كانت شكلية ومع أن أمريكا ربطت رفع العقوبات بمنح شعوب سوريا حقوقها المشروعة إلا أن ذلك لم يكن سوى بروبوغندا إعلامية، فأمريكا لا يهمها سوى مصالحها إلى جانب مصالح الأنظمة المهيمنة التي لا تهمهما سوريا تدمير سوريا وعليه لا بد كسوريين من حل الخلافات فيما بيننا بروحٍ أخويّة، وأيضاً رفض تدخّل تركيا في الشأن السوري ولا يجوز لنا اعتبارها دولةً صديقةً، كونها تحاول إفشال المساعي السلمية الجارية بين الأطراف السوريّة، وهذا يعدُّ تدخّلاً سافراً في شؤون بلاد ذات سيادة، وعليها الاهتمام بالداخل التركي طالما تدعو للسلام وبناء المجتمع الديمقراطي وأن تطلب الأمان والاستقرار للآخرين، إذ بالرغم من أن الإدارة الذاتية التزمت بالاتفاقات المبرمة مع حكومة دمشق المؤقتة، لم تتغير سياسة تركيا تجاه الكرد ولم تصدر بادرة حُسن نية حقيقية من دمشق، الأمر الذي خلق لدى أشقائنا مزيداً من الشك والريبة، من الأمثلة الأخرى الواضحة ملف عودة المهجرين من عفرين إلى مناطقهم، فحتى الآن لا تزال عوائل المرتزقة التابعين لتركيا (العمشات – الحمزات – الإيغور – السلطان مراد) يستولون على منازل هؤلاء الأخوة، ويرفضون تسليم المنازل لأصحابها وعلاوةً على ذلك إنهم يطلبون آلاف الدولارات مقابل الخروج، وهنا نسأل لماذا لا تتدخل تلك الأطراف لحل هذه المشكلات؟ طبعاً لأنها لا تريد الخير لسوريا، وهذا يعني إن سوريا أصبحت بؤرةً للأجندات الخارجية التآمرية وسوف تشهد أحداثاً أكثر دراماتيكية مستقبلاً، لهذا فالكرة في ملعبنا كسوريين، وعلينا بناء الثقة فيما بيننا وعفى الله عما مضى، وربما أصبحنا أكثر من أيِّ وقتٍ مضى لعقد مؤتمر وطني يعبّر فيه كلٍّ عن رأيه بكل شفافية، والمشاركة في صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن حقوق الجميع وبالأخص شعبنا الكردي المظلوم الذي تعرّض لعشرات السنين لظلمٍ مزدوج قومي واجتماعي، وبغير ذلك لن نستطيع إفشال الأجندات الخارجية التي تحاك ضد وطننا سوريا من قبل من يدّعون حماية مصالح وشعوب سوريا والحرص عليها ويفعلون العكس تماماً.
No Result
View All Result