سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المكدوس.. وجبة حاضرة في منزل الفقير قبل الغني

روناهي/ جل آغا-

تستمر النساء في شمال وشرق سوريا بتحضير المؤونة استعداداً للشتاء ويعتبر المكدوس من أشهر الأكلات الشعبية التراثية منذ القِدم وهو من طعام “بيت المونة” ويشكل عنصر رئيسي على مائدة الطعام ووجبة لا يمكن التخلي عنها.
المكدوس وجبة يستهلكها الناس على صفرة الطعام في الإفطار والعشاء وهي عبارة عن حبات من الباذنجان صغير الحجم محشو بالفليفلة الحمراء( محمرة) مع بعض من أنواع المكسرات والثوم بالإضافة للزيت.
رفعة صالح امرأة في العقد الخامس من العمر من ناحية جل آغا قضت أكثر من 35 عاماً تحضر المؤونة الشتوية وتنفرد في صنع المكدوس بنكهة خاصة، وقد حدثتنا حين كنا في ضيافتها عن طريقتها الخاصة قائلةً: “يعتبر المكدوس من أهم الوجبات المحفوظة في مطابخنا لذا لا يخلو أي منزل من هذه الوجبة اللذيذة الطعم فهي عشق للصغار قبل الكبار”.
وتابعت رفعة حديثها: “في بداية الأمر واستعداداً لتحضير المكدوس نكون قد أعددنا المحمرة مسبقاً لأنها عنصر أساسي في الحشوة ولا يمكن الاستغناء عنها ومن ثم نشتري الباذنجان من النوع الحموي والحمصي وهو أفضل نوع للمكدوس”.
وأشارت رفعة إلى أن المنازل في نهاية شهر أيلول إلى بداية شهر تشرين الأول تتحول لورشات عمل لصنع المكدوس وتابعت: “تجتمع النساء في حلقات ويتساعدنَّ سوياً, هناك من تنزع رأس الباذنجان والأخرى تضعه على النار وتلك تقوم بشقه من النصف يتبادلون أطراف الحديث في مشهد جميل يُعبّر عن روح التعاون”.
المكدوس.. والوضع الاقتصادي
كما نوهت رفعة إلى أن الوضع الاقتصادي الذي تشهده البلاد أثّر سلباً على مؤونة الشتاء وزادت: “في السابق كنت أُعِد حوالي70كيلو من الباذنجان لعائلتي التي تتكون من ثمانية أفراد ولكن الآن وبسبب الوضع المعيشي الصعب أصبحت أُعِد 25 كيلو فقط”.
واسترسلت رفعة حديثها بالقول: “في ساعات النهار الباكرة أضع الباذنجان في إناء كبير مملوء بالمياه على النار بعد أن كنت قد أزلت عنه الرأس الأخضر وبعد أن يصبح الباذنجان طرياً أضعه في مصفاة وأضع بعض الأثقال عليه ليزول منه الماء الزائد ومن ثم أقوم بشقه من النصف بشكلٍ طولي وأضع الملح فيه”.
الذوق العام في حشوة المكدوس
وعن حشوة المكدوس أخبرتنا رفعة: “نضع المحمرة في الحشوة والثوم كما يمكننا وضع اللوز والفستق والجوز وهذا يعود للذوق العام للعائلة والوضع المادي لمعيلها وبعد أن نضعه بعلب مخصصة نقوم بوضع الزيت عليه وبعد حوالي أسبوع يصبح جاهزاً للأكل”.
هذا وأكدت رفعة على أنها تستطيع التخلي عن أي مؤونة في الشتاء إلا أنها لا تستطيع التخلي عن  المكدوس لأنه يعبر عن ثقافة المجتمع وإرث توارثته الأجيال على حد تعبيرها.
مبينة بأنه بوجود المعامل المخصصة لحفظ الأغذية يمكنك أن تجد ما لذَّ وطاب في الأسواق تجد المربيات بكافة أنواعها وتجد الخضروات المجففة “لكن لا يمكنك أن تحصل على المكدوس لأنه من ثقافتنا المتأصلة يتوجب صنعه في المنازل”.
فوائد المكدوس للصحة
وفي سياق ذلك أشارت رفعة إلى أهمية المكدوس صحياً وقالت: “هذه الوجبة صحية تؤثر بشكلٍ إيجابي على صحة الجسم لأنها مصنوعة من مواد طبيعية فتجد فيها الزيت البلدي والمكسرات التي تعود بالنفع على صحة جهاز الهضم ناهيك عن خضار الباذنجان وفوائده وهذه كله سبب لتندفع النساء لصنعه وتقديمه لعائلاتهن”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.