تقرير/ غاندي إسكندر –
روناهي/ كركي لكي ـ التراث: هو كل ما تركه لنا الآباء والأجداد من إرث مادي، ومعنوي وهو من أهم مصادر الإحساس بالجمال لأهميته في حياتنا، فهو علامة مميزة، وفارقة لكل شعب، وبمثابة الحاضنة التاريخية للشعوب، ومن هنا فإن رعاية إرث الأجداد والحفاظ عليه من أولى الأولويات على الإطلاق للشعوب الأصيلة، لكن قلة أولئك الذين يحافظون على ميراث الأسلاف في ظل ثورة التكنولوجيا المعاشة من هؤلاء الذين ينحتون في الصخر بحثاً عن هوية الأجداد “إبراهيم مهاجر” ابن قرية عتبة الحدودية التابعة لناحية تربه سبيه، حيث يعتبر مهاجر أحد المهووسين بجمع واقتناء الأدوات القديمة التي كان يستخدمها الاجداد لتسيير أمور حياتهم اليومية. وحول تجربته في جمع الأدوات الفلكلورية كانت لصحيفتنا زيارة إلى منزله الذي حوله إلى متحف تراثي حيث أعددنا التقرير التالي:
تراثنا مصدر هويتنا
“علينا أن نكون أوفياء لأجدادنا كي يكون أولادنا أوفياء لنا”، بهذه الجملة بدأ إبراهيم مهاجر حديثه معنا، وأوضح لنا سبب بحثه المستمر عن الأدوات الفلكلورية التراثية بقوله: “أؤمن بأن للماضي تأثير هام على الحاضر والمستقبل فأدوات الأجداد التي كانوا من خلالها يتدبرون قوتهم اليومي لها رونق خاص ووضاء في حياتي، وتأخذ عملية جمعها والحفاظ عليها حيزاً مهما من تفكيري اليومي” وأضاف مهاجر: “إن مصدر سعادتي تكمن في اقتناء كل ما يخص تراثنا فهويتنا الثقافية تكتمل بتراثنا وماضينا العتيد فالشعب الذي لا ماضٍ له كالريشة التي تتقاذفها الرياح”.
أجمع كل ما يحفظ لنا إرث أجدادنا
وأشار مهاجر إلى إن أكثر الأشياء التي يجمعها، ويسعى إلى اقتنائها هي الأدوات التي استخدمها الأجداد في الزراعة، ومواسم الحصاد، وأكد: “في سبيل ذلك أقطع عشرات الكيلو مترات بحثا عنها، وأشتريها من مالي الخاص، فأنا أحب هذه الهواية التي تمنحني السعادة فضلا عن قيمتها التاريخية”، وعن أهم المقتنيات الموجودة لديه، والتي كانت غامضة بالنسبة لنا من حيث أسمائها واستعمالاتها عرَفنا مهاجر عليها الواحدة تلو الأخرى، الرحى: وهي الأداة التي كانت تُستخدم لطحن القمح، والحبوب بأنواعها، وكانت الرحى أداة ترافق البيت الريفي وتغني صاحبه حسب قول مهاجر عن حمل الحبوب إلى الطاحونة، الجرجرة: التي كانت تستخدم لدرس القمح، المذراية: الخشبية التي كانت تعزل القمح عن التبن، والحاشوشة، والمنكوش المُستخدمتان سابقا في حصاد المحاصيل الزراعية، وجرف وقلب التربة، وكذلك الغربال: الذي كان يُستخدم في تنقية الحبوب الصغيرة من الشوائب، دلة القهوة والمهباش لطحن القهوة وتحضيرها، والنقود القديمة لمختلف الدول، ولم تخلُ مقتنياته من أعمال المرأة الريفية التي تمثلت في قطع قماشية بيضاء مزركشة برموز، وأساطير متوارثة، وحيوانات، وزهور تزين به المرأة بيتها، إضافة إلى النول الخشبي ومشط الصوف، ونوه مهاجر أن الأدوات التي استخدمناها منذ عشر سنوات هي تراث لجيل اليوم فالمذياع والتلفاز ذو الصورة البيضاء والسوداء والهاتف النصف آلي كلها أضحت أدوات تراثية ينبغي المحافظة عليها.
الحفاظ على تراثنا مسؤولية الجميع







