No Result
View All Result
عبير دريعي-
(مُهداة إلى مدينة “سري كانيه؛ مدينةُ الينابيع والحوريات، عاصمةُ الميتانيين “واشو كاني).
رسائل تحملها لي الأمنيات
والصديقاتُ يقلن لي:
كوني بخير!
كيف أكونُ بِخير ومدينتي
اِحترقت؟
اُغتصبت، سُرقت…
هم لُصوص حُفاة عُراة
مِن قِيعانِ الصحراءِ
ومجاهل الأرض أتوا
من (ثقافة) النهبِ والسلبِ والذَبحِ
يَقطعونَ الرحِم والشَجر
ينكرون على الورد العِطر
يغتالونَ الحقول في الفجر
لا يدركون روعةَ العيونِ الناعسة
في ساعات السَحَر
سرقوا من عَيني حبيبتي
كحلها الكَشميري
ومن شفاهها
سلبوا خَمرة الكُروم
سرقوا خِلخَالها الفِضي
وأحرقوا “خفتانها” الميتاني
سرقوا أحذيتها الأنيقة
ومدينتي
لا تُتقن الرقصَ حافيةَ
كانَ الخابورُ يَغِسل قَدميها
ويُعطر الزيزفونَ جَسدها..
سرقَ العُراة خَابُورَها
نَهبوا ينابِيعها
أهرقوا دنِان نَبيذها
نهبوا ليلها قبلَ نهارها
أحرقوا سنابلها المُقدسة
الحُفاة
القادمون
من الشرقِ
ومن الغربِ ومن الشمالِ
والجنوبِ
كالموتِ
من كل الجِهاتِ
أتوا
مضوا يسفحون دَماً نقياً
وحقلاً نَدياً بهياً..
سيأتون
ويمضون
وسيموتون كالجرادِ
على تخُوم الخريفِ
لكنهم لنْ يَستطيعوا أن يَسرقوا
شمسُ المَدينة
أو تُرابها
لنْ يقدروا أنْ يسرقوا هَواءَها
كما سرقوا ضِحكة طِفل
هُنا في المُخيم
أو طفلةٍ هُناك في التشرُد
الرسائلُ تقولُ لي:
كُوني بِخير
أقولُ لهُم
للأُمنيات:
سيَعُودُ الخَابُور
يُعَمد أجْسادَنا الطاهِرة
وسنَعودُ
وتعودُ عصافِيرُنا
وستَعودُ خضراءَ بيادِرنا
من الرحِيل
وسنعُود
لا محالة
سنعُود..
No Result
View All Result