يقاوم مهجرو عفرين في الشهباء الحصار المفروض عليهم من قبل حكومة دمشق، فيما يقول عضو في المجلس الرئاسي بمجلس سوريا الديمقراطية أن الحصار لم يكسر إرادة الشعب المقاوم، داعيًا حكومة دمشق إلى تغليب لغة الحوار بدلًا عن الحصار.
تحاصر حكومة دمشق إلى جانب الاحتلال التركي مقاطعة الشهباء من كافة الجهات، وتغلق جميع منافذ الحياة إلى المنطقة، حيث تمنع الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة دمشق، دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والمحروقات إلى المنطقة، بالإضافة إلى إغلاق الطرق أمام الحالات الإنسانية.
وتسعى حكومة دمشق وروسيا الاتحادية التي جعلت زمام الأمور بيدها في سوريا، بشتى السبل إلى إلهاء الأهالي وجعل تفكيرهم محصورًا فقط بتأمين لقمة العيش، وكسر المقاومة التي يبدونها على الرغم من الظروف الصعبة في المخيمات والمنازل شبه المدمرة.
القوانين الدولية تحظر.. وحكومة دمشق تطبق
ومن الناحية القانونية، يحظر القانون الدولي الإنساني لعام 1977 تجويع المدنيين أو ممارسة سياسة التجويع في البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 من المادة 54 (1) والبرتوكول الإضافي الأول، المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني.
وينص قانون روما الأساسي على أن الاستخدام المتعمد لتجويع المدنيين باعتباره أسلوبًا من أساليب الحرب بل وجريمة حرب.
سياسة (قوت ولا تموت)!
وتتّبع حكومة دمشق سياسة (قوت ولا تموت) بحق مهجّري عفرين وأهالي عفرين، من خلال تمرير المحروقات والمواد الغذائية مرة كل شهرين وبكميات لا تكفي حاجة الأهالي، لجعلهم يرضخون لسياساتها الخبيثة.
وبحسب المسؤولين في لجنة المحروقات لإقليم عفرين، فإن احتياجات الأهالي من مواد المحروقات كل 10 أيام أو 15 يوم 60 صهريجًا، لكن حكومة دمشق لا تمرر سوى 20 صهريجًا كل شهرين.
وبلغ سعر لتر المازوت في مقاطعة الشهباء 3500 إن وُجِد، والبنزين بـ 5000، وسعر أسطوانة الغاز 85 ألف ليرة سورية، ما شكل عبئًا كبيرًا على مهجّري عفرين.
سياسة التجويع والحصار لن تكسر إرادة الشعب المقاوم
عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية محمد حسين، أكد أن سياسة التجويع التي تمارسها حكومة دمشق بحق مهجّري عفرين في الشهباء لن تكسر إرادة الشعب المقاوم، مشيرًا إلى أن هذه السياسة “فشلت تاريخيًّا، في إركاع الشعوب”.
وقال حسين في حديثه لوكالة هاوار إن “الحصار المطبق على سوريا بشكل عام هو من قبل الدول الراعية للأزمة السورية، وعلى مناطق شمال وشرق سوريا وبالأخص مناطق الشهباء من قبل حكومة دمشق”.
وأكد حسين أن أهالي شمال وشرق سوريا يتعرضون للكثير من سياسات التهميش، قائلًا: “إن سياسة التهميش هي من ضمن سياسة التجويع، وكذلك التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فتهميش قرار خمسة ملايين مواطن في شمال وشرق سوريا عن الحوار السياسي يأتي ضمن سياسات التجويع للمنطقة”.
وأوضح حسين أن حكومة دمشق وداعميها، في إشارة إلى روسيا التي بيدها الحل إن أرادت، “تهدف حكومة دمشق من الحصار المطبق على هذه المناطق إلى سلب قرار الشعب السياسي وجعل تفكيره محصورًا فقط في تأمين لقمة العيش”.
ويرى حسين أن سياسة التجويع تأتي في خدمة سياسات بعض الجهات لتنفيذ مآربها في الحصول على القرار السياسي كاملًا، في محاولة منها إعادة الوضع إلى ما قبل عام 2011 وهذه السياسات لا تنسجم مع القرارات والقوانين الدولية والمجتمع الدولي”.
الحوار هو السبيل للخروج من الأزمات
وتطرق عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية محمد حسين في نهاية حديثه لدعوة حكومة دمشق إلى الحوار للخروج من أزمتها وقال “إن أرادت حكومة دمشق الخروج من أزمتها فيجب عليها البدء في الحوار مع الشعب بدلًا عن تطبيق الحصار، منوهًا إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات وليس الحصار والتجويع”.