No Result
View All Result
إعداد/ آزاد كردي-
منبج أو هيرابوليس حسب ما كان يُطلق عليها في القِدم، تقع على بُعد 80% في الجنوب الشرقي من مدينة حلب السورية، وبمساحة تقارب 5183 كم مربع، وهي مدينة ذات غنىً بالحضارات والأخبار وسير الخلفاء وقصص الشعراء، فحظيت بذكرها أمهات الكتب من مصادر ومراجع وفي هذا البحث الصغير سنعرض أبرز ما تناثر من أخبار وسير في شتى مراحل تاريخها العريق.

في رِحاب الفتح
يُجمع المؤرخون أن فتح مدينة منبج حدث في السنة /۱۰/ هـ، وذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، (*1) ثم سار أبو عبيدة إلى منبج وعلى مقدمته عياض” المعني هنا: عياض بن غنم “، فلحقه وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية، وسيّر عياض إلى ناحية دلوك ورعبان فصالحه أهلها على مثل صلح منبج، واشترط عليهم أن يخبروا المسلمين بخبر الروم، وولي أبو عبيدة كل کوره عاملاً وضم إليه جماعة وشحن النواحي المخوفة، وسار إلى “بالس” مسكنة جنوب منبج – وبعث جيشاً مع حبيب بن سلمة إلى قاصرين فصالحهم على الجزية أو الجلاء. فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج هي قرية قلعة نجم، ولم يكن الجسر يومئذٍ وإنما اتُّخذ في خلافة عثمان للصوائف.
التفاخر بالنسب
ومثل هذا الحدث نجده أيضاً في تاريخ أبي الفداء الحموي وذلك في أخبار السنة /۱۰/ هـ ولا يذكر التاريخ شيئاً عن تاريخ منبج في العصر الأموي سوى ما أوردناه عن إقدام مروان بن محمد على حرق جسر منبج خوفاً من أن يدركه العباسيون. ولأن الشعر لعب دوراً مهماً في حياة العرب فنجد شاعر العصر الأموي الأخطل التغلبي يقول: *(2)
“فأصبح ما بين العراق ومنبج لتغلب تردي بالردينية السمر”
وقبيلة تغلب العربية ذات شوكة وسطوة وغلبة وكانت القبيلة العربية القوية التي أنجبت عمرو بن كلثوم والأخطل التغلبي وأبو فراس الحمداني.
في حضرة أمير المؤمنين
” لرشيد في منبج” وصل الخليفة هارون الرشيد إلى منبج والتقى فيها بعبد الملك بن صالح الهاشمي الذي كان من أجلّ قريش ولسان بني العباس ومن يضرب به المثل في البلاغة، وكان هذا الحوار.*(3).
لما دخل الرشيد إلى منبج قال له:
هذا البلد منزلك! قال: يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك.
قال: كيف بناؤك فيه؟
فقال: دون بناء بلاد أهلي وفوق منازل غيرهم.
قال: كيف صفتها؟
قال: طيبة الهواء، قليلة الأدواء.
قال: كيف ليلها؟
قال: سحر كله.
قال: صدقت إنها لطيبة.
قال: بل طابت بك يا أمير المؤمنين وأين يذهب بها عين الطيب وهي: برة حمراء، وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء في فياف بين قيصوم وشيح.
فقال الرشيد: هذا الكلام كله والله أحسن من الدر النظيم”.
وقد أفردها الرشيد وسماها “العواصم” وهي خط دفاعي حربي استراتيجي في وجه الروم، وهي غالباً منطلق الهجوم العربي نحو الروم، ودائماً تلقى الصدمات التي فرضتها عليها ظروف الزمان والمكان، فهي معبر الجيوش ومصدر الصد الأول.
الموت عطشاً بمدينة الماء
في سنة ۲۲۳ هـ وأثناء وقعة عمورية وعودة المعتصم ومبايعة جماعة من القواد للعباس بن المأمون، لانتزاع الخلافة من المعتصم، فدعا المعتصم بالعباس بن المأمون وأمسكه وسلمه إلى الأفشين خيذر*(4). فلما وصل منبج طلب العباس الطعام فأكل، ومنع الماء حتى مات بمنبج فصلى عليه بعض أخوته، وأتمَّ المعتصم سيره حتى دخل سامراء.
المراجع
-الكامل في التاريخ، ابن الأثير.
-نقائض جرير والأخطل لأبي تمام، شرح وتحقيق حسن كامل الصيرفي.
-معجم البلدان، ياقوت الحموي.
-منبج سيرة ومسيرة، حسين علي بكار.
No Result
View All Result