No Result
View All Result
الشدادي/ حسام دخيل ـ على مدار قرن من الزمن كانت المونة ركيزة أساسية في كل بيت من بيوت السوريين، حيث لا يكاد يخلو منزل من المنازل من الخضار المجففة والمكدوس والمخللات بمختلف الأصناف والأشكال، وكانت تخصص غرفة من كل بيت يوضع فيها المونة وتسمى “غرفة المونة ” يُخزن فيها ما لذ وطاب.
ويعتبر شهر أيلول شهر المونة، حيث تبدأ النسوة بالتجهيز لها وشراء المواد اللازمة لتجهيزها استعداداً لفصل الشتاء.
نورا المطر سيدة ثمانينية بدأت تستحضر ذكرياتها من خلال حديثها لصحيفتنا “روناهي” حيث قالت: ” كان أهل الجزيرة يقومون بخزن المواد لمدة عام كامل، وذلك احتياطاً لأن الجزيرة كانت تقع بعيداً عن طرق التجارة نوعاً ما، وربما تنقطع الطرق لأسباب معينة وكانت غرفة في كل منزل من منازل الجزيرة السورية مخصصة لوضع المونة”.
وأضافت: “لعبت الأوضاع السياسية سابقاً دوراً في تخزين المواد الغذائية، فكانت الحكومات العثمانية والفرنسية التي كانت تحتل البلاد بمصادرة محاصيل القمح لتأمين حاجات الجيوش من الطعام، مما يضطر الناس إلى تأمين حاجاتهم من المواد الغذائية لمدة عام كامل تحسباً لأي طارئ”.
ولفتت نوره المطر إلى أن المونة تشمل الحبوب وأهمها القمح وهو المادة الأساسية إذ يقدر صاحب البيت وزوجته ما يحتاجون إليه خلال عام، مع وضع نسبة للطوارئ تُقدر /20%/، وأقل البيوت تخزن خمسة أكياس قمح، وتصل مونة البعض إلى /20/ كيس يجهز منها ما يحتاجونه في كل شهر إضافة إلى ذلك يتم تخزين البرغل والعدس بنوعية العادي والمجروش”.
وأشارت إلى أن بيت المونة الجزراوي كان يضم إضافة إلى الحبوب والبقول السمن العربي وكان يخزن بظرف أو “عكة” كما يطلق عليها في اللهجة المحلية وهو مصنوع من جلد الماعز، وكان مونة أقل منزل تتراوح من ٢٥ إلى ٥٠ كغ وتستخدم غالباً السمن الحيواني في التخزين حيث كان غالبية أهل المنطقة من مربي المواشي.
وتابعت: “إضافة إلى ذلك كان يضم بيت المونة التمر ومختلف أنواع المربيات كما لم يخلُ بيت المونة من المخللات والكبائس بمختلف أنواعها: “لفت، فليفلة، خيار، بندورة، باذنجان، ورق عنب، ودبس البندورة، والفليفلة الحمراء، والمجففات كالباميا والملوخية، والمكدوس وغيرها من المواد الغذائية التي تكفي الأسرة لمدة عام أو أكثر”.
وأشارت نوره المطر في ختام حديثها إلى أن اليوم وبعد الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الغذائية لم يبق للمونة مكان في ظل هذا الغلاء كما أن نمط الحياة اختلف عما كان عليه، اليوم من الصعب على العوائل تجهيز منازلهم بالمونة على الرغم من قساوة الظروف وحاجتها الماسة إلا أن ضيق ذات اليد جعل الكثير من الأهالي “يبحثون عن لقمة اليوم فقط ولا يسألون عن الغد”.
No Result
View All Result