سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

التعليم المهني بحلب يشهد أيامه الأخيرة

تراجع الإقبال على الدراسة المهنية بمدينة حلب، شمالي سوريا، هذا العام، وباتت الأبنية التعليمية للمدارس المهنية شبه فارغة في ظل عزوف الطلاب عنها بسبب غياب الحوافز كالشهادة العلمية والخبرة المهنية التي من المفترض أن تُكسِبها للطلبة.
ويفضل الطلاب وأولياء أمورهم التعليم العام بشقيه العلمي والأدبي، لكن بعضهم يجد نفسه مجبراً على التسجيل في المدارس المهنية كونها تستقبل التلاميذ ممن لم يحصلوا على معدل الدرجات المطلوبة.
محمد رسول جمعة (17 عاماً)، هو طالب مستجد في مدرسة الصناعة الأولى في حي المشارقة بحلب، يقول إن تدني درجاته في الصف التاسع قاده للتعليم المهني، وزاد: “وليست رغبتي في تعلم مهنة أو دخول سوق العمل”.
وحصل “رسول” على 1560 درجة من أصل 3100، وهي لا تخوله الدخول للمدارس الثانوية العامة التي تشترط حصول المتقدم لها على 1644 درجة على الأقل في الشهادة الإعدادية.
ويصف “رسول” حول المدرسة المهنية التي يدرس فيها، بأنها: “ضخمة وكبيرة بالبناء ومجهزة بمعدات تعليم مهني، لكنها بدون طلاب”.
ففي قسم ميكانيك السيارات الذي يدرس فيه “رسول” يبلغ عدد جميع الطلاب فيه 11 طالباً، “ومعظمهم لا يحضر للمدرسة”.
وتضم مدينة حلب خمس مدارس ومعهدين مهنيين لاختصاصات مهنية كالميكانيك والكهرباء والحدادة وغيرها. فالمدارس المهنية التي أنشئت بهدف خلق جيل تقني ومهني قادر على النهوض بسوق العمل وتطويره، لم تتمكن من تحقيق الغاية منها، بحسب محمود مسلماني، وهو مدرس متقاعد للتعليم المهني.
ويقول “مسلماني” إن التعليم المهني “ينازع ويشهد أيامه الأخيرة وبات مجرد اسم في سجلات وزارة التربية”.
ويشير إلى أن الإقبال بات ضئيلاً للغاية على المدارس المهنية خلال السنوات الأخيرة الماضية ولكنه صار شبه معدوم هذا العام.
ويرى المدرس أن المدارس المهنية صارت بشكلها الحالي “عبئاً على موازنة الحكومة وهدراً للمال لا طائل منه ولا نتيجة تذكر”.
لم تحقق أي نتيجة تذكر في سوق العمل
وبالرغم من المبالغ الضخمة التي صرفتها الحكومة على المدارس المهنية منذ الثمانينات حتى اليوم ووجود كوادر تدريسية ذو كفاءة عالية وتجهيزات جيدة، إلا أنها لم تحقق أي نتيجة تذكر في سوق العمل.
“وذلك بسبب غياب التخطيط السليم منذ بداية إنشاء هذه المدارس، وخضوعها للروتين التعليمي الجاف البعيد عن سوق العمل ومتطلباته”.
ولا تؤهل شهادة الدراسة المهنية لدخول أي مجال تعليمي جامعي سوى للطلبة الثلاثة الأوائل على دفعتهم، حيث يتاح لهم إكمال دراسة الهندسة بحسب القسم الذي يدرسون فيه.
وحتى معيار القبول في الجامعة بالنسبة لهؤلاء هو المواد النظرية ومحصلة الدرجات في الثانوية وليس المهنية وإتقان العمل التي هي جوهر التعليم المهني، بحسب “مسلماني”.
أما حسين الدهمان (50عاماً)، وهو ولي طالب في حي شارع النيل، فيقول إن معدل درجات ولده في الصف التاسع لم تخوله للدراسة في الثانويات العامة، لكنه لن يرسله للمدارس المهنية.
ويعتقد الأب أن هذه المدارس “بلا مستقبل، فالكثير من الطلبة ممن درسوا في هذه المدارس وحصلوا على شهادتها لم يستفيدوا منها، واتجهوا للأعمال الحرة”.
ويضيف “الدهمان” أنه لن يضيع من عمر ولده ثلاثة أعوام أو أكثر للحصول على “شهادة تعلق على حائط”.
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.