No Result
View All Result
منبج/ آزاد كردي–
تُعتبر رواية “هجرت النوم لعينيك، وأنت ماذا فعلت” للروائية السّورية “سحر عودة” مغامرةً كتابيةً جريئة وعميقة تحاول من خلالها إعادة قصص العشق الشرقية إلى سابق عهدها الأوّل القائم على الصّدق والعذابات. إنَّها تجربة حب ثائر على العادات المريرة التي لاتزال تداعياتها تفعل فعلها في إخماد أجيج الحب في الصّدور لدرجة أنَّك حين تقرأها ستجد نفسك ستغير نظرتك للحب إلى الأبد.
التجربة الأولى
تغير كلُّ شيء في مجال الكتابة والنشر حيث أصبح كل قارئ يرغب في كتابة روايته الخاصة ليصبح كاتباً كالذي يقرأ له، وهذا يسبب مشكلةً صعبة لأيِّ كاتب جديد، عليه أن يُثبت للقُراء وللمخضرمين في مجال الرواية بأنَّ ما يكتبه يستحق وأنَّه ليس دخيلاً، بحسب الروائية سحر.
ولا تتحرج الروائية سحر عن القول، إنَّها لم تولد روائية بل هي تجربتها الأولى، وتفتخر بخوضها لأنَّ الرواية ليست حكاية، ولا مجموعة حكايات، ولا هي سيرة ذاتية، ولا هي رسمٌ دقيق لشخصيات اجتماعية، ولا استعادةُ تاريخٍ ما من مكانٍ ما، وإنَّما هي كلُّ هذه الأمور ولكن بعقل قارئٍ متمكن، وعين شاعر منفتح، وخيال فنان لذلك الرواية هي جنسٌ أدبي يشتمل رؤية فلسفية عميقة.
الخروج عن النسق
تروي سحر سبب إقبالها على كتابة روايتها، من أنها أوّل كتاب يكون لها صادقاً ومختلفاً عن مجتمعها والمحيط الشرقي الذي تعيش فيه، تتحدث روايتها “هجرت النوم لعينيك، وأنت ماذا فعلت” عن مجتمع شرقي يُحاصر المرأة بكل ما أوتي من ذكورة، سواءً بالسّفر للعمل أو دخول علاقةٍ غرامية أو في تربية الأم طفلتها الصّغيرة على عاداتٍ منفتحة أو ربّما “حياتنا معلقة على حافة الكلمات”.
وتُشير سحر أنَّها تتناول في روايتها قصة شابةٍ ثلاثينية في العمر اسمها “جلنار” تعاني ما تعانيه في بيئتها من كونها مقيدة بدون تكبيل ومجبرة على العيش، كما سبق لأمِّها وجدتها وأسلافها بالعيش على نفس النهج ونفس العادات رغم تطور فئة الفتيات لكن لم يستطعن إزالة الأفكار السّوداء التي عشعشت في أدمغتهن والتي رضعنها من صدور أمهاتهنَّ اللواتي لاحول لُهنَّ ولا قوة”.
وتتابع إنَّ الشّابة جلنار تمرُّ بمراحل في حياتها العملية بعد إنهاء الدراسة وتقرر السَّفر لكنَّ قراراً مثل هذا لم تكن لُتقدم عليه دون الرجوع لأولياء أمرها من الذكور. وبعد محاولاتٍ عديدة تنجح بإقناعهم وتسافر مع صديقتها وتضع العادات المزرية نصب عينيها عندها في هذه اللحظة كانت تنوي أن تتحرر من القيود وتعيش حريتها وأنوثتها كما يجب.
وتردف إن “جلنار” تمرُّ بحالة عشقٍ عميقة، وبعد ترددٍ كبير وتنبؤ بخيبة ودمار وشتات تضطرُّ إلى إدخال شاب بحياتها البائسة ليصبح هذا الشَّاب “جواد” النور الذي يُضيء لها عتمة قلبها الطفولي.
لا وجه آخر للحقيقة
الروائية سحر عودة تدوِّن بقلمها أحداث اللِقاءات فيما بينهما بكلِّ تفاصيلها فتقول: “أروي قصصهما قبل وبعد تعارفهما خاصةً لحظات الحب الصّادقة، وكل ما كان يدور بين البطلين من كلام ولقاءات حميمية. لم أتردد أبداً بوصف كلِّ شيء، وهذا ما يُميز روايتي عن الروايات المتداولة حالياً”.
بينما تصف نفسها أنَّها لا تخجل من ذكر ذلك، مضيفةً “أنَّ كل علاقة حب بين اثنين في مجتمعي يحدث فيها أكثر مما كتبت، نعم أنا لا أستطيع أن أختبئ خلف إصبعي، وإن فعلت هذا يوماً لن أتردد ببتره، ولا أستطيع ارتداء قناعٍ أُخفي تحته الحقائق”.
وتضع شعاراً نصب عينيها يجعلها تؤمن بالحروف التي تكتبها وأنَّ الكلمات هي من ستغير واقعنا إلى الأحسن، وأنَّ الرواية عندما تُصاغ كما يجب، فإنها تقاوم الانحطاط الذي تعيشه المجتمعات الشّرقية وترتقي به، كما يجب ألَّا نقرأ عن عبث، فعندما ننتهي من قراءة أي كتاب علينا أن نستنتج أمراً ونعمل به، يجب ألَّا نقرأ عن بأعيننا فقط.
أثر الفراشة
وتعليقاً عمَّا يُميز روايتها تقول سحر: “تتميز روايتي ببساطة؛ بالكتابة وانتقاء المصطلحات، فهي سلسة على القارئ. وأعلم أيضاً أنَّ طريقة السَّرد قد تكون مُملةً نوعاً ما؛ فلأنَّها كانت مشروع كتاب تحت عنوان مذكرات عاشقة، ثم أجمع بعض المعنيين على إدراجها كروايةٍ مميزة. كما أنَّ القُراء تخيلوا المشاهد التي كتبت، وعاشوا مع البطلة كل التفاصيل، بعبارةٍ أدق لم تحمل روايتي تعقيداً مثل روايات الكُتاب الكبار والروائيين المخضرمين”.
وتضيف قائلة: “أنا فخورة لأنَّها التجربة الأولى التي أعتقدُ أنَّ نسبة نجاحها كانت جيدة جداً بالنسبة للقدح والمدح الذي سمعته، فلو أنَّها مرّت مرور الكرام على القُراء لما وصلت لهذه المرحلة من النقاشات، وحدثني أصدقاءٌ مقربون بأنَّها أثَّرت بهم بعد قراءتها وأنَّ قلوبهم انفطرت على الفتاة “جلنار” نظراً للحالة المأساوية التي توصلت إليها، ومنهم من ذرفَ دموعاً صادقة لهذه النهاية مما يدلُّ على أنَّهم عاشوا أحداث القصة بصدقٍ كبير”.
وعطفاً على ذلك، تؤكّد أنَّها لم تكتب نهايةً سعيدة وعاندت القدر الذي أصبحنا جميعنا ضحايا له، على الأقل تُعانده على هذه الوريقات ومن حبر هذا القلم، لكن الواقع الصَّادق هو الذي سَطَّر كل هذه الأحداث وتصدرها بشكل شفافية مطلقة.
نصيحة خاصة
وتتوجه سحر بالنُصح إلى القارئ الشَّاب الذي يحبُّ فتاة ويواعدها، ويرى من خلالها العالم، أنَّه من الممكن أنَّها تحبك دون علم أخيها، في المقابل أخوها أيضاً يحبُّ فتاةً ويقدّسها دون علم ذويها. من هنا أصدقائي، أقول بأنَّه يجب أن ندع الحب يتكلم حتى لا تحدث أمورٌ لا تُحمد عقباها بالخفاء، فيما لا أُشجع إلى الانفتاح المفرط، لكن كلُّ أمرٍ بالسر هو أمرٌ خاطئ وكلُّ أمرٍ بالعلن هو الصواب.
وتحثُّ سحر الفتيات إلى إبداء بعضٍ من المرونة للنهوض بالمجتمع لأنَّ الفتاة ستحب وستُدخل شاباً في حياتها، شاءَ ذووها أم لم يشاؤوا، ومهما بلغت من العِفة، فهناك هرمونات بجسدها ستُحاكيها عندما تصل لعمرٍ معين وسيبدأ قلبها بالخفقان ويطالبها بالتعرف على خفقان أسرع ومتنوع، فلكلِّ حالة خفقان اختلاف في اللِّقاء، في النّظر، في اللّمسة، في الشّوق، في الغيرة.
وتختتم الروائية سحر عودة حديثها بالقول:” أتمنى أن تكون روايتي في كلِّ بيت وفي متناول كلِّ فتاة، كي لا تخجل من حُبها ومن مشاعرٍ كرمها الله بها. وها أنا ذا أبدأ بلملمة أفكار لروايةٍ جديدة بعد الانتهاء من ديواني الشّعري المقبل، راق لي عالم الروايات والخوض في طيات المجتمع ونقل صورة حقيقية واقعية وتدوينها في رواية”.
No Result
View All Result