سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كوباني أسطورة المقاومة المتقدة

 هيفيدار خالد-

قبل خمسة أيام استذكرنا الذكرى السَّنوية السَّابعة لبدء هجوم داعش الإرهابي على مدينة كوباني وريفها في شمال وشرق سوريا. هذا الهجوم الذي جُوبه بمقاومةٍ تاريخيّة، سطَّرها أبطالُها الشُّجعان المتمثلون بوحدات حماية الشَّعب والمرأة، والتي فتحت الطَّريق لمرحلةٍ جديدةٍ وحاسمةٍ ليس للكُرد فحسب، بل للإنسانية جمعاء، وذلك بعد أن حققت القوات المدافعة عن هذه المدينة الصّغيرة والبقعة التي تحوّلت فيما بعد إلى جحيمٍ وكابوسٍ للقوى الظّلامية والإرهابية، انتصاراتٍ كبيرةً في وجه أعتى تنظيمٍ عرفته الإنسانيّة في القرن الحادي والعشرين، بمقاومةٍ لا مثيل لها في التاريخ، لاقت صدًى قله مثيله، ابتداءً من كوباني مرورًا بأجزاء كُردستان الأربعة ليجتاز حدود قارات العالم كافة.
طيلة أربعة أشهر دافعت وحدات حماية الشَّعب والمرأة، عن مدينتها بمقاومةٍ عظيمة جمعت الكُرد من كافّة أجزاء كردستان ليلتفَّ العالم حولهم، ويسطِّروا أروع ملاحم البطولة والتّضحية بالذات، دفاعًا عن مدينتهم التي انتظر كثيرون سقوطها في أيدي داعش، الذي لم تستطع جيوش دولٍ كبيرة، الصُّمود أمام وحشية وعنجهية هجماته وجرائمه التي يرتكبها أينما دخل، إلَّا أنَّ أولئك الشُّجعان حطَّموا شوكته بعد أن قدموا دماءهم الزكية ثمناً لتحقيق النصر المؤكّد على أعداء الإنسانية جمعاء.
النِّساء الكُرديات المتمثلات بوحدات حماية المرأة، لعبن دوراً بطولياً كبيراً في هذه المقاومة العظيمة التي هزت أركان العالم أجمع، واستطعن الدِّفاع عن المدينة في وجه داعش وتمكّنَ خلال فترة وجيزة من تحقيق انتصارات باهرة أذهلت العالم، وتم تسجيل عدة أسماء من المقاتلات اللواتي سطَّرن ملاحم بطولية في وجه المرتزقة أمثال المقاتلة القويَّة والشَّهيدة آرين ميركان التي فجرت نفسها بين صفوف العدو بعد أن تحولت لبركان من المقاومة والبسالة ومنعت تقدمه واحتلال ولو شبر من مدينتها.
 والمقاتلة ريفان كوباني التي لم تستسلم للعدو، بل قاومت بكلِّ شجاعة حتى آخر طلقة لها، والعشرات من الرفيقات اللواتي دافعن حتى آخر قطرةٍ من دمائهن ولم يتُركن المدينة لأعداء الإنسانية، ليُحققن مكتسباتٍ كبيرة، منها انضمام المئات من المقاتلين الأمميين إلى وحدات حماية المرأة والشَّعب؛ بدءاً من كوباني وعفرين، حيث التحقوا بجبهات القتال وقدموا أرواحهم فداءً لهذه الثورة التي تحولت إلى ثورة مضادة، أي ثورة النور ضدَّ الظَّلام والقوى الظَّلامية، ثورة الحق ضدَّ الباطل. بعد أن رأوا في ثورة شمال سوريا ثورة الدفاع عن القيّم الإنسانية. وهكذا أصبحت مدينة كوباني صرحاً لحريَّة الإنسانية ورمزًا لمقاومة الكُرد وجميع الذين قاوموا فيها دفاعاً عن الإنسانية.
واليوم وبعد مرور سبعة أعوام على الذكرى السَّنوية لبدء الهجوم على مدينة كوباني، هذه البقعة الجغرافية التي جذبت أنظار العالم إليها وأصبحت مدينة التَّعايش المشترك، ما زالت هذه المدينة تحتفظ بذكريات هؤلاء الأبطال الشّجعان الذين أفشلوا كافة مخططات الدول المتآمرة عليها وبعثوا في كافة الكُرد روح المقاومة، ليثبتوا أنَّ     روح التَّحدي والنصر الأكيد في وجه جميع الهجمات التي تُشن ضدَّهم في شتَّى أصقاع العالم ما زالت متقدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.