قال عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي الدكتور نصير العمري أنَّ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لن يترك فراغاً كبيراً كون أنَّ هناك دول مثل إيران والصين وروسيا وغيرها من الدول على استعدادٍ للتعامل مع حركة طالبان، وأشار إلى أنَّ الولايات المتحدة لن تخطو مثل تلك الخطوة في سوريا نظراً للاختلاف الكبير بين الدولتين بمعطياتٍ كثيرة.
محللون سياسيون أمريكيون شددوا على أنَّ الانسحاب الأمريكي كان فوضوياً وأنَّ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن كانت متخبطة، لكنهم أشاروا إلى أنَّ الانسحاب كان “ضرورياً” وخاصة أنَّ الحرب في أفغانستان اعتمدت على “حرب الاستنزاف” ضدَّ الولايات المتحدة على الصَّعيد الاقتصادي والمالي وحتَّى البشري.
حول ذلك أجرت أوغاريت بوست حواراً مع عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي الدكتور نصير العمري وفيما يلي النص الكامل للحوار:
ـ كيف تنظر الولايات المتحدة الأمريكية لحكومة طالبان الجديدة وهل يمكن الاعتراف بها؟
الولايات المتحدة وإدارة جو بايدن تنظر إلى الوصول المفاجئ لحركة طالبان إلى السُّلطة بالكثير من الدهشة وهناك تخبط وهناك محاولات تبرير، والموقف متغير ومتحول لحدِّ الآن، الموقف الحالي هو أنَّه إذا كان هناك اعتراف بطالبان فسيكون اعترافاً تدريجياً ومشروطاً، وهذا الموقف متغير، ففي البداية كان هناك ضبابية وكانوا يصنفون طالبان على إنَّها حركة إرهابية، ولكن اليوم يبدو أنَّ الموقف الأمريكي الحالي في هذه الساعات هو أنَّ الطريق طويلة وأنَّه يمكن فتح علاقةٍ مع طالبان لكن بشروط، وأظنُّ أنّ صانع السياسة الأمريكية يدرك بأنَّ تجاهل طالبان وتصنيفها على أنَّها حركة إرهابية ورفض التعامل معها لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة.
– الجميع يتحدث عن مسؤولية إدارة بايدن حول ما حصل في أفغانستان ووصول طالبان للسلطة، أنتم كيف تُقيّمون ذلك؟
بالتأكيد كان قرار بايدن بالخروج من أفغانستان بهذه الطريقة تُشير إلى نتائج كارثية وهي واضحة، ومن أهم المشاكل التي ستنتج عن هذا الخروج الفوضوي، هو سمعة الولايات المتحدة والسُّمعة مهمة؛ خاصةً وأنَّ الولايات المتحدة تعتمد في استراتيجيتها على حلفاء كثيرين يعتمدون على الولايات المتحدة لدعمهم وهذا أولاً.
وثانياً، خروج الولايات المتحدة بهذه الطريقة والتراجع في وجه حركةٍ متطرفة مثل طالبان، هذا يعطي الكثير من الأمل والطموح لعودة التطرف المتأسلم في كل مكان من العالم وبخاصة سوريا والعراق، الكثيرون ينظرون لهذا الانسحاب على أنَّه ربما الولايات المتحدة تضعف، والغريب أنَّ الولايات المتحدة ذهبت لأفغانستان واحتلتها، لكي تُحارب هذه النظرة، وتُحارب هذه الفئات التي كانت ترى بأنَّ الهجوم على الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى تغيير سياسة الولايات المتحدة، فهذا يثبت بأنَّ الولايات المتحدة فعلاً يمكن أن ترضخ لهذه الجماعات، خاصةً وأنَّها رضخت اليوم بوجه طالبان.
ولكن بنفس الوقت أنا أقول أنَّ بايدن لم يكن لديه الكثير من الخيارات، لأنَّ الاحتلال كان له بداية وليس له نهاية وكان يعتمد على استنزاف الولايات المتحدة اقتصادياً ومالياً، ولم يكن ليحقق الكثير من النتائج، فأظنُّ بأنَّ بايدن اتَّخذ قراراً سيئاً ولكنّه كان ضرورياً.
– هل الانسحاب الأمريكي “الفوضوي” له علاقة بروسيا والصين، وهل يمكن أن نشهد أيَّ انسحابات أخرى للأمريكيين خاصةً من سوريا؟
هناك نظريات كثيرة منها ما يقول أنَّ هذا الانسحاب ربما يكون نقل المشاكل من أيدي أمريكية إلى أيدي روسية وصينية، ولا أعلم إذا كان صانع السِّياسة الأمريكية بهذه الحِنكة لوضع خطةٍ بهذا الشَّكل، من الواضح أنَّ هناك تخبط كبير ولا يوجد خطط، ولكن ربما تكون هذه نتيجة طبيعية لما سيحصل، لأنَّ طالبان اليوم تُعاني اقتصادياً وقبضتها على الحكم وعلى الاقتصاد والهجرة والحدود ضعيفة، واحتمالية عودة الإرهاب قوية جداً، فمن الممكن أن تتحول أفغانستان لقنبلة موقوتة أمنياً للصين وروسيا والهند وإيران ودول أخرى، ولكن أظنُّ بأنَّ هذه الدول ستتعامل مع طالبان بعد الخروج الأمريكي وأظنُّ بأنَّها ستُركز على أنَّ العلاقة مع طالبان ستكون مشروطة بالحرب على الإرهاب، فمن هذه الناحية أظنُّ بأن الولايات المتحدة لم تترك فراغاً كبيراً في أفغانستان، لأنَّ الصين والروس وإيران تركّز بشكلٍ كبير على أنَّ طالبان يجب أن تحارب الإرهاب.
وبالنسبة لانسحابات أمريكية أخرى وبخاصةٍ من سوريا وغيرها، كان هناك تصريحات رسمية بأنَّ الوضع في سوريا يختلف عن أفغانستان، لأنَّ هناك حاضنة للقوات الأمريكية في سوريا، وهناك تحالف مع قوات سوريا الديمقراطية التي أبلت بلاءً حسناً وحررت الكثير من المناطق في سوريا، وهذا عكس ما يحصل في أفغانستان فأظنُّ بأنَّ الوضع مختلف، ولكن الدور الأمريكي يختلف في سياقٍ أشمل يتغير بشكلٍ كبير وربما يكون هناك تسويات معينة بين الدول الفاعلة حول سوريا، الوضع السوري لا يشبه أفغانستان بأي شكلٍ من الأشكال، لأنَّه كما قلت هناك حاضنة للأمريكيين وهم من السكان الأصليين في منطقة التواجد الأمريكية والتعاون بين الأمريكان وقوات سوريا الديمقراطية في أوجه ولا أظنُّ أنَّه سيكون هناك انسحاب، وليس هناك قوة تجبر الولايات المتحدة على الانسحاب الأمريكي من سوريا.
– كيف يمكن أن تستفيد التنظيمات الإرهابية والمجموعات المتطرفة في سوريا والمنطقة العربية من وصول طالبان للسلطة؟
أظنُّ أنَّ أكبر خسارة للولايات المتحدة هي الخسارة المعنوية للجماعات الإرهابية المتطرفة، وبأنَّ هناك جماعات متطرفة في سوريا والعراق ودول أخرى، تنظر إلى هذا الخروج الأمريكي نظرةً متفحصة ولا يوجد سببٌ يجعل هذه الجماعات تعتقد بأنًّ أمريكا ستتعامل بطريقةٍ تختلف عن طريقة طالبان، خاصةًّ الانسحاب من وجه طالبان، فأظن بأنَّ من أكبر وأحد أهم الخسائر الأمريكية هو أنَّ الكثير من الجماعات ترى تغيَّر الموقف الأمريكي وترى بأنَّ أمريكا لن تعود للاحتلال المباشر، فهذا في الحقيقة يخلط الأوراق ويجعل عودة الإرهاب الذي ظنَّ وقال الأمريكي أنَّه انتهى، فاليوم هناك شكوك بأنَّه انتهى خاصة وأنَّ هناك تفجيرات استهدفت القوات الأمريكية ذاتها فهناك مشكلة الإرهاب لم تنتهي بخاصة في سوريا والعراق، وبكلِّ تأكيد من كان يعتقد بأنَّها انتهت هو مخطئ اليوم وأظنُّ بأنَّ الحركات الإرهابية تدرس ما يحصل و ربما سيكون هناك عواقب لتخلي الولايات المتحدة عن هذا الدَّور الذي كان من خلاله تتوعد الإرهاب وتلاحقه بشكلٍ مباشر أو غير مباشر من خلال الحلفاء، فبكلِّ تأكيد هناك تغيّر كبير على الساحة الدولية.