سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قوى العقل المتصارعة

عبد الله بوخمسين-

ليس للعقل البشري حدودٌ تحدُّ قدراته على الاستيعاب والإدراك والفهم بما في ذلك قدراته على اكتناز المعلومات بدقةٍ لكلِّ أفرع المعرفة الإنسانية والقيمية.
عقل الإنسان لديه الإمكانات على الفرز والتحليل والتفكيك لكل معلومة مكنوزة داخل العقل إلى جزئيات ربما تكون كالذرات المجزأة، ولذلك؛ فإن العقل يُنتج قدرةً على التفاعل والتكيف البيئي والاجتماعي في حالة تصالحه مع الكم الهائل من العلوم والمعارف والمشاهدات وغيرها داخل العقل…. أمَّا في حالة عدم التصالح فإنَّ كثيراً من هذه المكنوزات المعرفية بعد تحليلها وتفكيكها قد تتصارع داخل هذا العقل بسبب تضادها وعدم انسجامها مع بعضها وتضاربها وتنافرها الذي جعل من هذا العقل حلبةً بين متصارعين يكون فيها انتصارات وهزائم بسبب الوعي أو اللاوعي العقليين، هذا الصراع قد يكون عنيفاً وقد يكون هادئاً، لكن في كل الحالات يسبب إرباكا للتفكير ونمطه قد يؤثر على سلوك الفرد وعلى قدراته في اختيار الأصلح الذي يراه العقل، شرط أن لا تكون قوةً مؤثرة على التحسين أو التشويه وتُحرف العقل عن حقيقة تحسينه وتقبيحه بعد عمليات الفرز وبعد انتهاء الصراع إذ لا بد للعقل من أن يحسم هذا الصراع تحسيناً أو تقبيحاً….
إنَّ الأمثلة على ما تقدم كثيرة وكلٌ منا يواجه هذا الصراع الداخلي وليس أوضح لنا مما نسمعه أو نقرؤه أو نشاهده عبر وسائل التواصل المتعددة.. سواءً كانت هذه الأحداث اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو حتى عقائدية دينية.. إنَّ الكم الهائل من المعلومات والمعارف التي يختزنها عقل الإنسان وتصارعها داخله لا شكَّ أنَّها تسبب ازدحاماً قد يصيب العقل بجنوح إلى اللاوعي وقد يُصاب بعدم القدرة على عدم الإدراك الواعي للمصالح الواعية. وقد يكون عكس ذلك حيث ذلك يكون في حالة إدراك متعقل للحُسن إنَّ العقل لديه القدرات الواعية والإدراك الواعي الذي يرشده إلى اتخاذ القرارات السليمة.
بعضٌ من المسؤولين ومن علماء اجتماعيين ونفسيين وغيرهم في عالمنا الإسلامي وبالذات العربي منه لم تكن لديهم القدرة التي تمكنهم إدراك الحُسن والقبح الحقيقيين وربما لا يكون لدى عقولهم القدرة على الفرز لاستجلاب المصالح العامة للفرد والمجتمع  والبيئة لسبب أو لآخر قد تكون تفضيل مصلحة خاصة على عامة مما ولد لدى عقولهم القدرة على إنكار المدرك الحقيقي الواعي، وهذا ما تركنا كشعوب في تصارع فكري وعقائدي واجتماعي بلغ بنا حد التقاتل الذي وُصِمنا بسببه بالتخلف بجميع أشكاله المادية والمعنوية والفكرية الثَّقافية وذلك ما جعل من عقولنا مهزومة ومن أنفسنا مأزومة.
إنَّ حقيقة وضعنا جعلنا نشعر بالحرمان والفقر المعرفي والمادي مما سبب لنا إحباطاً هزم دواخلنا ودمَّر بيئاتنا وذلك بسبب رئيس…. ألا وهو القهر الذي نعيشه منذ أجيال خلت وسلفت.
إنَّ الهزائم والنكسات في كل المجالات التي أصابت وما زالت تصيب مجتمعاتنا لن تجعل هذا المجتمع قادراً على التفكير الواعي إلَّا بقدر ما يُراد له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.