سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الوقت… في حياتنا

أحمد اليوسف –

“الوقت كالسيف إن لم تقطعهُ… قطعك”.. ما من أحد إلا و يرددُ هذه العبارة، ويحفظها، ولكن ما الذي قد فعلناهُ حيال ذلك، أي كي لا يقطعنا الوقتُ قبلَ أن نقطعهُ نحنُ. من خلال متابعتي لأغلبِ الأنشطة الثقافية التي تحدثُ في الشمال السوري، وجدتُ أنّ هناكَ دائماً موعدٌ محدد بعينهِ للمحاضرات أو الندوات أو الملتقيات، هذا أمرٌ لا بدّ منه، لأنه يجب تحديد وقتٍ بعينهِ، ولكنّ المُحزن جداً إن الحضور دائما يأتي بعد نصف ساعةٍ أو ربما ساعة من الموعد المحدد، وهذا يظهر كيف أن الوقت قطعنا ولم نقطعهُ، حين نعبثُ بمواعيدنا ونتأخر عنها دائماً، فتخيلوا معي حجم الكارثة، فعنصر الزمن في الحياة هو الأهم والأثمن، فالحياة محدودة بوقت، أي أنفاسك محدودة بوقت ستتوقف فيهِ عن الشهيق والزفير، وأهم عناصر النجاح لأمةٍ وجود شعبٍ يحترم وقته؛ ولا يهدره، بكل شرائحه وفئاته، وأوقاتهم محدودة للقيام بواجباتهم على أكمل وجه، ففي كل دقيقة عمل وانتاج يجب عدم التفريط بها، وعندما لا تضع أهمية الوقت نصب عينيك، فسوف تهدر الكثير على ما لا ينفعك ولا ينفع أمتك، علينا وبشدة أن نعيد حساباتنا أمام الوقت، فهو عمرنا، وهو أغلى ما نملكه، فكيف بنا أن نهدر حياتنا، أليست حياتنا وقت، وليس لعاقل أن يهدر حياته. واحترام أوقات الآخرين حفاظ على حياتهم.
ومن هنا علينا أن ننظّم أوقاتنا ونديرها بالشكل الصحيح، فالوقت يحتاج لإدارة وذلك من خلال  تحديد مواعيد النوم والطعام والزيارات وغيرها من الأمور التي تُمارس يومياً، وكذلك تجنّبِ تأجيل الأعمال فعليك وضع خطة تتضمّن فقط الأعمال التي يجب انجازها، ثم العمل عليها حتى يتم انجازها ودون أيّ تأجيل، ثم استثمار الوقت يومياً في تنمية الذات وتطوريها، وكيفية تأدية الأعمال بكفاءة، وحساب الوقت اللازم لكل عمل، وترك مسافة بين كل عمل وآخر حتى نتجنّب حصول أي تأخير، العمل بمسؤولية لإنجاز الأعمال المترتبة على أكمل وجه، الابتعاد عن أي شيءٍ قد يلهيك عن عملك، والتركيز على العمل الذي يجب أن يتم انجازهُ، تنظيم اوقات الخروج والراحة والقاءات.
الوقتُ ثروة الإنسان، فلو استغلّ الفرد ساعاته في القراءة والتثقيف والبحث وطلب العلم والتفكير بمشروع يعود بالنفع عليه، سيعمل بذلك على كسر الكسل الذي يقتل روح النشاط ويملأ الحياة بالروتين الممل، وكذلك سيضع حاجزاً منيعاً يقيه من ضياع الوقت وعدم المبالاة التي تميت العقل والروح ببطءٍ شديد، وبذلك يصبح الشخص واثقاً من نفسه ومثقفاً ومكتسباً للمعرفة والعلم، وليس معنى ذلك -أي حين تستثمر الوقت- ألا تترك لنفسك راحة أو وقتاً للترفيه، بل عليك إعطاء نفسك الوقت للراحة والاستجمام لِما في ذلك من فوائد للجسم، المهم أن يكون هناك برامج وخطة لليوم الذي أنت فيه، وألا يكون كل شيء عبثياً دونَ غاية وهدف، ففي نهاية اليوم عليك أن ترى ماذا أضفت لنفسك وللآخرين في هذا اليوم، وما الذي استفدتهُ من ساعاته المعدودة!!.

التعليقات مغلقة.