ندى محمد ابو شاويش (شاعرة فلسطينية)-

ثوب
إسطوري
في عرش المجرة
عرس يغرز سلالة الآلهة
في خيوط الشمس القطنية
مزيج قزحي يتلاشى
في أخدود أديمها
معمدا ببوح الربيع
يرتق
قماش القطيف بدمع القمح
بغرزة تسند خيط
النزوح
عند الساقية على
شفا أكمام المردن
من غيمة الانتظار
ترقص للوجود
تهلِّل لانبعاث الزرع
والضرع
تتلألأ كنجمة كنعان
في حلم أنوارها الخالدة
يعزف حكايات
الخصب المدمي
نبيذ مخلوط بعصافة
العروق وقصب السكر
من ثغر الكرز
يرجع كثيف السنابل
قرمزي المشتهى
كانت أنثاه
غَرزةٌ تميد تحت رحى
الظلام
تنثر بذار النور
فوق ركام الزمرد والياقوت
ترمم يباب القدر
كانت أنثاه
بنولها تقصِّر المسافة
تتعثر بزرقة إزارها
على حائط الفقد
أصابعها تغزل
لهفة الثوب ورائحة
القرنفل
ونسوة الأمس
في منعطف الطَّريق
ينتظرن المطر
كانت أنثاه
تقطِّر في سَم الخياط
نحيب الجسر الخشبي
على كتف الطَّريق
سكن في خيطها وداعٌ
على قصب الحصيدة
على هيئة قمرٍ
كانت أنثاه تجدِّل أنوثة
الكون
تمنح
الحرير تواشيح القداسة
تداعب أفراح اللون
فلم تبتر أذرع المناجل
شجرة التوت
لكن
بترت وخز الإبر
ما زال
في حدائق جذورها
رسم الخيال للحواس
البعيدة
وعادت مُخملية
تنساب كجدول الحكمة
تربي أيتام الفراشات
تروّض خجل العطر
على صدرها
لنرجستين
ما زال
الأرجواني يسكب
الزمان
على طقوس الخصب
وإناث الأيائل
محبوكة أهدابها بالكحل
والزيتون وهجرتين
ما زال
خيطها
يرفُل شهقة الوجع
وبعض ما تبقى
من أعراسٍ مهاجرة
على بساط الكشمير
والجوع
خلف حنايا النوافذ
تلتقط أهازيج السبل
لكوكبين
تلك نقوش الحناء
التي
ردت إلى الأكوان أغنيةً
نقشت سروَها
كغربة في مغزل الضباب
حيث
رحلوا بعُباب الأساطير
والتعذيب
…….
تلكم هي شملة الصاية
زنر مرج هواجسها
في عرس جفرا
لملم بقايا السلسلة
الهلالية
أجعلها قديسة
التصليب
ما عادت تجيد الحياكة
وسماء أسملت عينيها
بالذكريات والأنين
وثوب ذاب فيه جسد
الورد والحنين والتغريب.




