سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكويت وتثبيت الاحتلال التركي في عفرين

 رفيق إبراهيم-

تحت مسمى المؤسسات والجمعيات الخيرية شاركت دولة الكويت في بناء مراكز ومستوطنات في مدينة عفرين المحتلة، وما يشد الانتباه أن هذه المؤسسات مؤسسات رسمية ومُرخصة في دولة الكويت، ولجيرانها الخليجيين الكثير من التحفظات على حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وهي بعملها هذا تخلق توتراً بين دول الخليج نفسها ومع محيطها العربي أيضاً، وبدرجة أهم تخلق دعماً ومساهمة في تثبيت الاحتلال التركي ومرتزقته في المدن السوريّة المحتلة ومنها عفرين التي هجّرت أهلها وتم إسكان الغرباء الذين جاؤوا واحتلوا بيوتهم وسيطروا على أرضهم بقوة السلاح.
مشاركة الكويت في بناء هذه المستوطنات تركت آلاف إشارات الاستفهام والخوف كل الخوف أن تحذوا دول الخليج الأخرى حذوها ومن ثم بعض الحكومات العربية الأخرى، لأن السياسة ليس فيها صديق دائم ولا عدو دائم وصراع المصالح هو الذي ينتصر في نهاية الأمر، ولذلك إذا ما اتخذنا الكويت كاستثناء هذا لا يعني أنه لا يوجد من يحاول السير في هذا الطريق الخطير، بخاصةٍ أننا نتحدث عن الدور التركي الذي يكبر ويتسع مع تقوقع الدول العربية وتراجع دورها في المنطقة، وهي لا تعي خطورة ما تسعى إليه تركيا في المنطقة.
الوضع الذي تعيشه الدول العربية وضع كارثي وليس هناك من يدرك منهم خطورة وجود المحتل التركي في الأراضي السورية على أمن الدول العربية، الكل مشغول بإيران وكيفية التصدي لها، ولكن لا يدركون المساعي التركية المستمرة في احتلال الأراضي السورية والعراقية والليبية، وفي الأمس القريب ما حدث في ليبيا عندما تدخلت تركيا على خط الأزمة وشاركت في المعارك ضد الجيش الوطني الليبي وحاولت الهجوم على الجفرة، جاء الرد المصري حاسماً بأن على الأتراك التراجع وأن هناك خطوط حمراء إن تجاوزوها سنتدخل ونوقفهم عند حدودهم، وعندما أحس الأتراك بجدية الموقف المصري عادوا بخفي حنين.
 لذا فإن جدية الموقف العربي من كل ما يجري في المنطقة وعدم التهاون مع التهديدات التركية سيكون حاسماً في رد أي عدوان تركي آخر محتمل، وخروج أي دولة عربية عن القرار العربي المشترك والذي يجب أن يكون حاسماً فيما يخص أمنهم وسلامة أراضيهم سيكون بمثابة كارثة حقيقية، وسيدعم الموقف التركي في خلق المزيد من التوتر في المنقطة إن لم يكن هناك رادع يردعه عن القيام بذلك، وتركيا تحاول التقرب من القادة العرب كلٍّ على حدا لتستفرد بهم وتحقق ما تصبو إليه، وبخاصةٍ المحاولة المستمرة مع دول الخليج والآن تحاول فتح قنوات للاتصال مع الإمارات لتوقّع معها عقود بمئات الملايين من الدولارات، كي تدعم اقتصادها المتهالك وليرتها المنهارة وعلى حساب دول الخليج الغنية.
 نحن لسنا ضد العلاقات بين تركيا وأي دولة على ألا تكون على حساب شعبنا ودماء شهدائنا، فوجود تركيا على الأرض السورية لا يُشرعنه أي ديانة سماوية ولا أي قانون دولي، ولا تسمى إلا احتلال فمن شرّد مئات الألوف ودمر آلاف البيوت واقتلع عشرات الآلاف من أشجار الزيتون وسرق الآثار ودمرها، وارتكب أفظع الجرائم بحق المدنيين العزّل لا يمكن تسميته إلا بالمحتل والغازي، ومن يساهم في تثبيت هذا المحتل لا يختلف عنه بشيء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.