استطاع أهالي ناحية تربه سبيه من خلال العمل التشاركي الاجتماعي وبالتعاون مع مؤسسات الإدارة الذاتية تعزيز الحياة الكومينالية وتطويرها وذلك عبر تقديم الخدمات لقراهم.
سنوات مرّت على الأزمة السورية، وهي تراوح مكانها وسط حصار خانق أثر على سوريا بشكلٍ عام وعلى مناطق شمال وشرق سوريا بشكلٍ خاص، حيث عانت من الخراب والدمار الذي لحق بها جراء ما شهدته البلاد، منذ اندلاع الأزمة السوريّة في آذار2011، إلا أن مناطق شمال شرق سوريا استطاعت النهوض بالواقع الخدمي عبر تعاون الأهالي ومؤسسات الإدارة الذاتية.
مع تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة في 21 كانون الثاني عام 2014، التي اتخذت الكومين عموداً فقريّاً لانطلاقة أي مشروع خدمي وتنظيمي، والقاعدة الأساسية في بناء الهيكل التنظيمي له، باشرت بتوفير الخدمات للأهالي ووضعت المستلزمات الأساسية للمواطنين كأولوية لها من مياه للشرب وتوفير الخبز والكهرباء واستطاعت العديد من المناطق الاستفادة من الحياة التشاركية الاجتماعية وقدموا خدمات إضافية للقرى والأحياء.
ففي قرى ناحية تربه سبيه أثبت العمل التشاركي بين الأهالي ومؤسسات الإدارة الذاتية نجاحه حيث تم بناء بيوت مخصصة للعزاء في أكثر من 50 قرية، بالإضافة إلى بناء ملاعب مخصصة لكرة القدم، ومضاءة ليلاً في أكثر من 10 قرى أخرى.
كما تم العمل على مشاريع خدمية أخرى مع بلديات الشعب كـ (تزفيت الطرق أو تمديد شبكات للصرف الصحي) فيما قامت قرى أخرى مثل قرية بياندور بتخصيص مبالغ مالية عن طريق لجنة الخدمات في الكومين للعائلات الفقيرة.
وعن أهمية العمل التشاركي أكد فصيح حسين وهو أحد أهالي ناحية تربه سبيه لوكالة أنباء هاوار أنهم سيستمرون في تطبيق مبدأ التعاون للتخلص من كافة المشاكل التي تواجههم ولتأمين الخدمات للناحية وقراها.
وأعطى فصيح حسين العديد من الأمثلة عن المشاريع أو الخدمات التي تحققت بفضل التعاون “منها خروج أهالي قريتي شيتكا وعتبه لمساعدة مؤسسة الكهرباء لتصليح الأعطال التي خلفتها العاصفة الأخيرة حيث استطاعوا توفير الكهرباء لقراهم خلال ساعتين”.
وناشد حسين الأهالي بضرورة التوجه نحو الحياة التشاركية الاجتماعية في حل كافة مشاكلهم أو بناء مشاريع خدمية أو اقتصادية.
وبدوره بيّن كدر حسين من أهالي قرية شيتكا أنهم قاموا بالتعاون مع مؤسسات الإدارة الذاتية في إنشاء ملعب ليلي مُخصص لكرة القدم.
وأكد كدر حسين أنه وبعد نجاح مشروعهم الأول فإنهم يتطلعون خلال المرحلة المُقبلة إلى تطويرها مثل افتتاح حديقة في قريتهم وأيضاً افتتاح دار للثقافة والفن، وناشد بقية القرى والأحياء بالتوجه نحو الحياة التشاركية الاجتماعية.