سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسام: تداعيات أفغانستان ستكون خطيرة على المنطقة والعالم

قال نائب رئيس مركز (رع) للدراسات الدكتور أكرم حسام، أن أفغانستان قد تصبح بوصلة لجذب المتطرفين لافتًا إلى أن أوروبا ستكون الأكثر تأثراً من انفجار الوضع الأفغاني عن الولايات المتحدة التي لا يستبعد أنها رتبت لحالة التخبط الحالية في أفغانستان، وأشار إلى أن الوضع في سوريا مرتبط بشكل ما مع ما يجري في أفغانستان لأن هناك مجموعات أفغانية يحاربون مع قوات النظام السوري ما قد يكون لها تأثير على بقاء القوات الأمريكية من عدمها في سوريا.
يبدو أن الوضع في أفغانستان سيكون له تأثيراته الجانبية الكثير على دول الجوار، وعلى الشرق الأوسط وعلى العالم بشكلٍ عام، بخاصةٍ أن حركة طالبان التي سيطرت على الأمور هناك ولِدت من رحم القاعدة التي انشطرت عنها المجموعات المتطرفة الراديكالية كداعش والنصرة وغيرها الكثير من المجموعات المتشددة، لذلك بات من المؤكد أن حركة طالبان لن تتغير بين ليلة وضحاها رغم الاتفاقية التي وقِّعت بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والتأكيدات التي قالت بأن حركة طالبان الجديدة مغايرة لطالبان ما بعد سيطرتها على أفغانستان، ولكن الدلائل لا تشير على ذاك التغيير المنشود فهناك فوضى عارمة ونزوح وخوف وهلع بين الشعب الأفغاني الذي تُرك لمصيره بعد فرار القوات الحكومية الأفغانية وتسليمها زمام الأمور لطالبان خلال فترة قياسية.
في السياق ذاته أجرت وكالة فرات للأنباء حواراً مع نائب رئيس مركز (رع) للدراسات الدكتور أكرم حسام وإليكم جزء من هذا الحوار:
ـ تداعيات الوضع الأفغاني مُستمرة بعد الانسحاب الأمريكي، واستغلال حركة طالبان الوضع للصعود والسيطرة على المشهد مع تخوّف دولي وإقليمي من تبِعات ذلك، إلى أين تذهب البوصلة في أفغانستان في ظلِّ ذلك الوضع الراهن؟
الموقف في أفغانستان حتى الآن لا يزال غير واضح، الغموض هو سيد الموقف طالبان تحاول البدء في عملية حوار سياسي، لكن حتى الآن لم تنطلق هذه العملية بشكلٍ رسمي، هناك حديث عن عملية انتقال أو تجهيز لعملية انتقال للسلطة لكنها غير واضحة المعالم حتى الآن، الوضع الميداني لا يزال طبعاً متحركاً في ظل وجود بعض الجماعات مثل أحمد شاه مسعود الذي أعلن عن استعداده لقتال طالبان في بعض المناطق، كذلك لا يزال الموقف الغامض من بعض القبائل وأمراء الحرب المعروفين طبعاً في أفغانستان حتى الآن موقفهم من صعود طالبان لا يزال حذِر وهم يترقبون الخطوات القادمة من طالبان إزاء عملية إشراكهم في العملية القادمة في أفغانستان.
ـ يبقى الحديث عن تأثير الوضع الأفغاني على دول الجوار الأفغاني أولاً، ودول الشرق الأوسط هو الشاغل الأبرز في المسألة، كيف ستتعامل الدول مع الوضع الجديد برأيكم؟
 لا شك أن صعود طالبان أثار مخاوف إقليمية كبيرة هناك تهديدات حقيقية، لا مجاملة في ذلك للأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى من العالم، صعود طالبان مثّل دفعة معنويةً كبيرة للكثير من الحركات التي تدّعي أنها تحمل لواء الجهاد الإسلامي (طبعاً ضد ما يسمونه العدو البعيد والعدو القريب) هذه الدفعة المعنوية التي منحها صعود طالبان لجماعات مثل القاعدة وداعش لا شك أن هذا هو مصدر الخوف والقلق الكبير الذي تخشاه الدوائر الأمنية والسياسية في معظم بلدان الشرق الأوسط ومنها بلدان المنطقة العربية.
 على سبيل المثال انتعاش لدور حركة أحرار الشام في الشمال السوري وما ترتب عليه من قيام روسيا بتكثيف هجماتها بشكلٍ ربما يكون غير مسبوق على مواقع الحركة، كذلك شاهدنا انتعاش أو إعادة ظهور لأول مرة منذ فترة طويلة لحركة أنصار الشريعة في ليبيا، التي كانت قد اختفت منذ فترة، حديث من أكثر من جماعة إرهابية في إفريقيا عن أن الفترة القادمة ستكون فترة تطور وفترة حركة وحراك كبير لهذه الجماعات استلهاماً أو توقعاً بأن طالبان يعني قد تتحالف مرة أخرى مع تنظيم القاعدة، ومعروف أن تنظيم القاعدة له فروع وتنظيمات كثيرة في بلدان عديدة في الشرق الأوسط وفي أفريقيا وحتى في آسيا الوسطى.
– بالحديث عن سوريا التي شهدت انسحاب العناصر الأفغانية المقاتلة فيها تحت سيادة إيران للعودة إلى أفغانستان ما دلالة ذلك وإلى أي درجة قد يؤثر على الوضع السوري؟
لا شك أن الوضع السوري مرتبط بصورة أو بأخرى بما يحدث في أفغانستان، وأفغانستان ليست بعيدة عن سوريا، هناك أكثر من عامل ارتباط بين الأزمتين أو بين الملفين الارتباط الأول متعلق بوجود بعض العناصر الأفغانية التي انضمت كمليشيات تعمل حاليًا تحت النفوذ الإيراني في سوريا.
الملف السوري هناك توقعات بأن عملية الانسحاب الأمريكي التي تمت في أفغانستان قد يكون لها تأثير على النظرة الأمريكية للوجود العسكري الأمريكي في سوريا وفي العراق وربما في الخليج، بدأت بعض الدول تنظر بجدية فيما يحدث الآن في أفغانستان والخشية من أن يقود هذا المشهد إلى انسحابات قادمة للوجود العسكري الأمريكي من بعض المناطق وعلى رأسها سوريا انسجاماً مع رؤية استراتيجية أمريكية جديدة قد تقتضي أن يتم إعادة نشر القوات الأمريكية في مناطق أخرى من العالم والاستعانة بوكلاء آخرين لتنفيذ المصالح الأمريكية، وبالتالي قد يكون الوجود الأمريكي في سوريا مُرجح أن يشهد خلال الفترة القادمة وذلك على المدى المتوسط ليس على المدى القريب نوع من التغيير خصوصًا مع اتجاه الأوضاع في سوريا إلى شكلٍ ما من أشكال الاستقرار بعد التفاهمات الأخيرة بين روسيا وأمريكا.
ـ أردوغان يتحدّث عن استعداد بأن يلتقي قادة طالبان فما الذي يرمي إليه أردوغان من ذلك؟ برأيكم ما الدور الذي قد تلعبه قطر في هذا السياق أو أن تركيا حليفتها هي التي ستقوم بالدور عنها؟
تركيا تراهن على إمكانية أن يكون لها دور في الملف الأفغاني وطرحت بالفعل إمكانية أن تلعب دور في تأمين المطار (مطار كابول)، لكن ردود الفعل التي قدمت من أفغانستان خصوصًا من حركة طالبان، والتي اعلنت رفضها لأي دور تركي وأي تواجد لعسكريين أتراك في أفغانستان يعني مثّل صدمةً كبيرة للأتراك الذين ظنوا أن الأتراك سيُرحب بهم في أفغانستان، استناداً إلى عوامل ربما تاريخية من وجهة نظر الجانب التركي واستناداً إلى أن جيش الاحتلال التركي يشارك فيه أعمال قتالية ضد الأفغان لكنه كانت فقط يقدم خدمات الدعم والدعم اللوجستي والفني وغيرها، لكن يبدو أن طالبان حازمة في مسألة الوجود العسكري الأمريكي وتدرك تماماً أن تركيا تلعب دور وظيفي مهم لصالح الناتو ولصالح أمريكا، بمعنى أن القبول الأفغاني أو القبول الطالباني بوجود تركي يعني أن أمريكا لا تزال موجودة على الأراضي الأفغانية وبالتالي قوبل اقتراحها بالرفض، ولا شك أن هذا مثّل طبعًا كما قلت صدمةً كبيرة لصانع القرار التركي، لكن تركيا لديها قنوات اعتقد كثيرة للدخول إلى المعترك الأفغاني أهمها طبعاً القناة القطرية فهناك تعاون معروف بين قطر وتركيا وهناك تحالف شبه استراتيجي بين الدولتين.
قد تكون قطر مدخل مهم لإعادة تموضع السياسة التركية في أفغانستان وستساعد بالفعل في تقديم الجانب التركي بصورة أكثر إيجابية للطرف الأفغاني، وقد يكون هذا هو محور أو أحد محاور الحركة التي قد تعتمد عليها تركيا خلال الفترة القادمة.
هناك شواهد كثيرة طبعًا على ما دفعه أو ما أدى إليه صعود طالبان، شاهدنا على سبيل المثال انتعاش لدور حركة أحرار الشام في الشمال السوري وما ترتب عليه من قيام روسيا بتكثيف هجماتها بشكلٍ ربما يكون غير مسبوق على مواقع الحركة، كذلك شاهدنا انتعاش أو إعادة ظهور لأول مرة منذ فترة طويلة لحركة أنصار الشريعة في ليبيا، التي كانت قد اختفت منذ فترة، حديث من أكثر من جماعة إرهابية في إفريقيا عن أن الفترة القادمة ستكون فترة تطور وفترة حركة وحراك كبير لهذه الجماعات استلهاماً أو توقعاً بأن طالبان يعني قد تتحالف مرة أخرى مع تنظيم القاعدة، ومعروف أن تنظيم القاعدة له فروع وتنظيمات كثيرة في بلدانٍ عديدة في الشرق الأوسط وفي إفريقيا وحتى في آسيا الوسطى بالطبع هذه الانتشار للجماعات المتطرفة سيخلق نوعاً من الفوضى في الكثير من البلدان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.