تخطى الحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء العام الكامل مع ازدياد صعوبة تأمين المواد الأولية والمحروقات، فيما قال الرئيس المشترك للمجلس العام، محمد شيخو، إن حكومة دمشق تصدّر أزمتها للحيين.
يدق فصل الشتاء الأبواب وسط انعدام وسائل التدفئة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء، لتضاف مشكلة أخرى إلى قائمة المشكلات التي يخلفها الحصار المطبق من قبل حكومة دمشق التي تمنع إدخال الطحين والمحروقات.
وحول هذا الموضوع ولبحث تفاصيل تداعيات الحصار ونتائجه السلبية التي تثقل كاهل المواطنين أجرت “وكالة هاوار” لقاءً مع الرئيس المشترك للمجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، محمد شيخو.
200 ألف نسمة و31 ألف عائلة
أظهر آخر إحصاء لمكتب عقود السكن التابع لبلدية الشعب في حلب، أن عدد العوائل ازداد بشكلٍ كبير في الحيين، إذ وصل إلى 31 ألف عائلة، بمعدل زيادة وصل إلى ستة آلاف عائلة خلال خمسة أشهر.
أما عدد السكان فوصل إلى حدود الـ200 ألف نسمة، أغلبهم من الكرد إلى جانب الكرد الإيزيديين وباقي الشعوب من عرب وسريان.
بمعدل زيادة وصل إلى 50 ألف نسمة في آخر خمسة أشهر جلهم من أبناء مقاطعة عفرين المُهجرين، بحسب سجلات أرشيف مكتب عقود السكن.
ولعل أحد الأسباب التي تهيئ توجه المهجرين إلى الحي هو توفر الأمن والأمان، ووجود فرص عمل مع افتتاح حوالي 500 منشأة صناعية مختصة بصناعة الألبسة الجاهزة.
آثار الحصار
تستمر حكومة دمشق بفرض الحصار على حيي الشيخ مقصود والأشرفية من خلال منع إدخال المواد الأولية كالمحروقات والطحين، والتي تؤثر على حياة 31 ألف عائلة تعيش في الحيين.
إن الحصار سياسة ليست بالوليدة وإنما متفاقمة بدأت في الـ 20 من شهر آب من عام 2020، أي منذ أكثر من سنة وإلى الآن، وأثرت على قطاع الكهرباء على وجه الخصوص نتيجة وصول سعر لتر الديزل (المازوت) إلى حوالي 2500 ليرة سورية والبرميل بـ500 ألف.
الشيء الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأمبير وانخفاض ساعات التشغيل في تناسب طردي فاقم من معاناة الأهالي، وذلك بالرغم من تكفل إدارة الحي بنصف المصاريف ليصل سعر الأمبير إلى 2500 ليرة سورية أسبوعياً بينما يبلغ سعره في مناطق الحكومة 8000 ليرة سورية.
حتى الطحين والذي يعتبر المادة الأولية لصناعة الخبز لم يسلم من بطش حكومة دمشق بمنع إمراره إلى الحيين، وتسمح بعبور 64 طن شهرياً وهي مخصصات لا تكفي سوى ثلاثة أيام لقاطني حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما يجبر إدارة الحيين على الشراء من السوق السوداء وعجن كمية تُقدر بـ 23 طن في اليوم الواحد.
ويبلغ سعر طن الطحين في السوق السوداء مليون و500 ألف ليرة سورية بينما تصل تكلفة ربطة الخبز إلى 1700 ليرة سوريّة إلا أن الإدارة تبيعها بسعر رمزي (200) ليرة سورية.
الرئيس المشترك للمجلس العام، محمد شيخو، وخلال حديث لوكالة هاوار يُعلّق على المشكلة بالإشارة إلى أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء تعاني من حصار يستهدف المدنيين بالدرجة الأولى.
المصاعب التي يعاني منها المجلس
أما عن المصاعب التي يعاني منها المجلس في تأمين المستلزمات الضرورية للحي يقول شيخو إن “الطريق الذي نستخدمه لجلب المستلزمات الضرورية يتعرض للإغلاق بين الفينة والأخرى، فنضطر إلى شراء المواد عن طريق التجار بأسعار مرتفعة لتلبية متطلبات الأهالي”.
ويصف شيخو معضلة الطريق على أنها خلط بين السياسة ولقمة العيش وهو أسلوب تنتهجه الحكومة لفرض شروطها أو بمعنى آخر هي سياسة تنتهجها الحكومة لتصدير أزمتها إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء.
كما ويشير الرئيس المشترك للمجلس العام، محمد شيخو، إلى أن الحكومة تلجأ إلى تصدير مشاكلها عبر استغلال لقمة العيش ومنع تأمين المواد الأولية على مبدأ “إن لم أستطع أن أكون مثلك فسأجعلك مثلي”.
ويعتبر شيخو أن هذه السياسة مجردة من الأخلاق، فبدلاً من عمل الحكومة على استعادة الأراضي المحتلة من قبل تركيا التي تنتهج سياسة التغيير الديمغرافي، تقوم بخنق المدنيين الذين قاوموا وبقوا على أراضيهم، ويقول: “على الحكومة ترك هذه السياسات التي تضر بالشعب السوري وبدلاً من ذلك عليها العمل على محاسبة المحتلين واستعادة الأراضي المحتلة”.
المخاوف من استمرار الحصار
يوماً عن يوم يضيق الخناق على المواطنين، فحتى تصدير المنتجات التي ينتجها الحي من ألبسة جاهزة باتت تتعرض للعراقيل لمنع التصدير خارج الحدود الإدارية لمحافظة حلب.
كما أن إمرار المواد الأولية من أقمشة وخيوط ومعدات يتطلب دفع رشاوي لعناصر الحكومة، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأسعار وبالتالي انخفاض الطلب وعدم المقدرة على توفير التكاليف، إلى جانب ارتفاع تكاليف الكهرباء وأزمة تأمين المحروقات.
كل هذه النقاط تهدد مهنة الخياطة التي تعتبر من أكثر المهن انتشاراً في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وذلك بسبب سياسات حكومة دمشق.
وعلى جانب من الأهمية أن انعدام وسائل التدفئة في الحيين ومقاطعة الشهباء يفتح الباب أمام انتشار الأمراض ووقوع كارثة إنسانية حقيقية ما لم تتحرك الجهات الحقوقية والمنظمات الدولية لإجبار الحكومة على فتح الطرق وإنهاء هذه الممارسات اللاإنسانية، بحسب محمد شيخو.
وعن تداعيات استمرار هذه السياسات، يقول شيخو: “عندما تروّج الحكومة نفسها على أنها العاملة لخدمة الشعب وهي التي تخنقه في الحقيقة وتمنع عنه أبسط الأمور، نجد التناقض واضحاً، وليعلم المسؤولون بالحكومة أن هذه السياسات لا تخدم مصالح الشعب ولا مصالحهم لأنها سياسات تشجّع على الهجرة وهو أمر خطير بالنسبة للجميع”.