الشدادي/ حسام دخيل –
ما بين كتفي دجلة والفرات وفي المنطقة التي يعيش فيها ملايين الناس من أعراق مختلفة وأديانٍ وقوميات شتى، ولدت الجزيرة السورية وشكلت فسيفساء جميلة وتركت إرثًاً حضارياً ومادياً غنياً، اختلف أهلها بالأديان والأعراق، واتفقوا واجتمعوا على حب جزيرتهم، تشاركوا نفس التقاليد والعادات على الرغم من اختلاف انتماءاتهم وهذا ما جمّل جزيرتهم وأعطاها لونها الخاص “اللون الجزراوي” يجمعهم جميعاً في حاضن حضاري واحد “عرباً وكرداً وآشوريين وشركس وشيشان وإيزيدين” يضم ما أوجدوه من إبداعات في فنون الموسيقى والغناء والتقاليد وصور الحياة اليومية.
وفي الجانب الموسيقي يتميز اللون الجزراوي عن غيرة من الألوان وذلك لتنوع واختلاف ثقافات المجتمع فغالباً ما ترى أغنية عربية بلحن كردي والعكس صحيح، وغالباً ما ترى الأغنية الواحدة تحتوي كلماتها أكثر من لغة من اللغات المحكية في رحاب جزيرتهم.
وإلى الجنوب والجنوب الشرقي من مدينة الحسكة يضاف إلى قوس قزح الجزراوي لونٌ فني وغنائي جديد وهو اللون العراقي وذلك بحكم القرب بينهم وصلات الدم والقربى بين البلدين.
يقول الفنان الشعبي الأكثر شهرة في المنطقة “حسين الفرج” أن أشهر ما يُغنى في مناطق جنوب الحسكة هو اللون الجزراوي الممزوج باللون العراقي وذلك بسبب تشابه اللهجة المحكية من جهة وتشابه المجتمعين من ناحية العادات والتقاليد وصلات القربى.
وأضاف الفرج “تعد آلة الربابة والناي الآلتين الأكثر شهرة ومصاحبة للفنّانين في المنطقة وتُغنى عليها ألوان السويحلي والنايل والعتابا إضافة إلى الألوان المستوحاة من الإرث الجزراوي الخاص مثل الموليا والميجنا”.
أما عن الأغاني الشعبية والدبكات فقال الفنان حسين الفرج: “المنطقة تشتهر بلونين هما الجوبي وهي دبكات مستوحاة من التراث الكردي ودبكة الزوري والتي نالت نصيبها من الاسم نسبة إلى مدينة دير الزور”. ويؤكد أن هذه الأغاني لا تزال تحتفظ بجمهور واسع، لارتباطها بتراث المنطقة.
ولفت إلى أن مساهمة الكثير من الفنانين الشباب والفرق الموسيقية إلى إعادة غناء الألوان الشعبية الجزراوية ساهمت بشكلٍ كبير في الحفاظ عليه واستمراريته في ظل انتشار بعض الفن “الهابط” كما سماه.
واختتم الفرج حديثه بالقول: “تأثر الفن في الجزيرة بشكلٍ كبير بفعل الأزمة السوريّة ولكن ومع الاستقرار الذي شهدته مناطق الجزيرة السورية عاد تدريجياً إلى الواجهة من جديد وبدأ بالسير بمنحى تصاعدي ليأخذ مكانه الطبيعي مرةً أخرى”.