سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بين طالبان وجبهة النصرة خيط أردوغان الرفيع

 رفيق إبراهيم-

فيما كانت طالبان تتقدم للسيطرة على كابول العاصمة الأفغانية صرح أبو محمد الجولاني بأن هناك مطالب للأهالي في المدن المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها حول رغبتهم بسيطرة جبهة النصرة على تلك المناطق، والسبب يعود للفلتان الأمني والانتهاكات التي ترتكب في تلك المناطق حسب زعمه، ما يدعنا إلى تلازم تقدم طالبان وتصريح الجولاني لنستنبط من ذلك أولاً تخلصه من توصيفه بالإرهاب وضم مجموعات متطرفة أخرى على الساحة السورية إلى جبهة النصرة لتتشابه بنموذج طالبان، مع العلم بأن تركيا تتوافق مع النصرة في الكثير من الأمور وهناك تفاهمات واتفاقات موقعة بين الطرفين لا يمكن غض الطرف عنها، وهذه الاتفاقيات ليست خافية على احد والمجتمع الدولي على دراية بها.
نحن في سوريا لسنا ببعيدين عما يجري في أفغانستان مع وجود فوارق في البنى التحتية بين المجتمع السوري والأفغاني، لذلك شاهدنا كيف تهاوى نظام الحكم الأفغانية المجتمعية والعسكرية على الرغم من الدعم الأمريكي اللامحدود للحكومة وللقوات الافغانية، ومع ذلك لم تستطيع الوقوف في وجه مد طالبان لحظة مغادرة القوات الأمريكية، والمجموعات المتطرفة في سوريا تحاول الاستفادة من سيطرة طالبان على حكم أفغانستان وتعيد حساباتها ولملمة صفوفها لتعيد الكرة في محاولاتها لإعادة السيطرة على بعض المناطق من العالم ومنها سوريا.
وجود جبهة النصرة وبقايا داعش في سوريا يمهد الطريق لخلق مشاكل جديدة والقيام ببعض الهجمات في مناطق الإدارة الذاتية بالطبع بدعم تركي وقطري، سيخلق التوتر وبخاصة أن المحتل التركي وفي الآونة الأخيرة كثف من هجماته على مناطق الشهباء وتل تمر وعين عيسى، هذا غير الاستهدافات المباشرة من قبل طائراتها المسيرة وكان آخرها الهجوم على بيت الجرحى في قامشلو، وهذه العمليات ستتصدر المشهد العام في ظل صمت المجتمع الدولي عن كل ما يحدث من اعتداءات تركية على المناطق الآهلة بالسكان، وتركيا بذلك تحاول انتقال الحرب إلى مستويات أشد تدميراً وفتكاً، في محاولة لإفراغ مناطق شمال وشرق سوريا من أهلها وهذا هو الهدف الحقيقي من وراء كل ما تقوم به تركيا من هجمات.
المحتل التركي يحاول تعويم المجموعات المرتزقة والارهابية وبخاصة جبهة النصرة لاستخدامها ضد قوات سوريا الديمقراطية من جهة، وأيضاً التضييق على قوات النظام والميليشيات الإيرانية والروس، لكن من الأمور المسلمة بها في المنطقة بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن قوات سوريا الديمقراطية في هذه المرحلة الحساسة والتاريخية، في معركة التخلص من الإرهاب، وليس هناك مقارنة مطلقاً بينها وبين قوات الحكومة الأفغانية التي تهاوت وفرت من المدن على الرغم من مليارات الدولارات التي أنفقت عليها، وقوات سوريا الديمقراطية ستبقى الحليف الأول للتحالف الدولي في سوريا، على الرغم من تعامله ـالتحالف الدولي ـ مع تركيا حتى الآن وكأنه لم يرتكب أية جريمة.
مع العلم هناك تخوف من انسحاب أمريكي من سوريا ما قد يفتح الطريق أمام المجموعات المرتزقة لإعادة تنظيم صفوفهم والقيام بأعمال إرهابية جديدة في سوريا والعراق أيضاً، ويدعم هذه الرؤيا تركيا لأنها وعبر هؤلاء ستحقق ما لم تحققه في السنوات الماضية من الأزمة السورية، والسؤال هنا هل من الممكن الآن انسحاب أمريكا والتحالف الدولي من سوريا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.