No Result
View All Result
د. سعيدة عزيزي (باحثة وكاتبة مغربية)-
تعتبر سبيبا من أهم الاحتفالات الشعبية الطارقية بمنطقة جانيت بالجزائر، وهي احتفالات تقام بطقوس خاصة تجمع ما بين الرمز والتاريخ والواقع الطوارقي، ففي فجر يوم عاشوراء من كل سنة يخرج رجل من قصر تغوفيت الذي يضم مجموعة من البيوت شكل القصور والقصبات بالجنوب المغربي، ويصرخ صرخة مدوية يسمعها أهل قصر الميزان وبعدها تخرج امرأة من أحد بيوت القصر وبالضبط من تمالغات أحد بيوت القصر، حيث تضرب ثلاث ضربات متتالية على “قنقا”، هذه الحركة الرمزية التي تفيد انطلاق المعركة التي ستحسم الحرب بين قصرين هما الميزان وزلواز، حرب بدون قتل ولا سفك الدماء.
حرب أسلحتها سيوف بارزة لحماية العادات والتقاليد الطارقية في أجمل منطقة يعتبرها السياح والمؤرخين متحفاً طبيعياً يحبل بالنقوش الصخرية والتضاريس الطبيعية المدهشة التي تشهد على حضارة متألقة هناك… وطبول صادحة تترجم الزمن الأسطوري لتلك القبائل، وقصائد شعر موزون تفوح ألقاً وعمقاً بصور مجازية تمتح من أرواح يسكنها الإبداع وجنون الموسيقى.. وإيقاعات درامية لا تخطئ الوطأ.. متتابعة.. رصينة… تغدو معها المجموعات في ساحة المبارزة كتيبات لجيش منظم ومحنك… المغنون والمنشدون يتباهون،هم سيضيؤون ابتول بالشان وتيكمسن وسيحملون كورا على أكتافهم كما فعل الأجداد، يوم مدح شيوخ شامخين رسموا حرية الطوارق بدمائهم… مدح الطاهير وبابا أحمد وامنا وايت سيدي.
وهكذا ينطلق الاحتفال الرمزي العميق الذي يعتبر مقدساً بالنسبة للمنطقة، احتفال يشهد على تنوع وثراء التراث اللامادي عند الطوارق.

No Result
View All Result