روناهي / تل كوجر ـ
تجهز ربّات المنازل مونة الشتاء مُستغلات رخص أسعار الخضار وتوفرها مقارنةً بالأسعار في الشتاء.
كما يحدث في مثل هذا الوقت من كل عام، وعلى غرار جميع سيدات المنازل وربات البيوت في شمال وشرق سوريا، بدأت نساء تل كوجر بإعداد المونة الشتوية استعداد اً لاستقبال فصل الشتاء، الذي ما يلبث أن يهل علينا، مستغلات الظروف المناسبة حيث تتوفر الخضار الطازجة الآن، ويساعدهن طول وقت النهار.
المؤونة نظيفة وأرخص
وبهذا الصدد تقول مريم الصباح إحدى ربات المنازل في بلدة تل كوجر بأنها دؤوبة على تحضير المؤونة الشتوية كل عام في مثل هذا الوقت معولةً على رخص الأسعار في هذه الفترة، كون الخضار الذي تشتريها خضار بلدي على حد تعبيرها.
تضيف مريم بأنها تحاول الوصول إلى أصحاب الحقول ومزارعي الخضار أنفسهم وذلك من وجهة نظرها لسببين “الأول حرصاً منها على معرفة ماذا تطعم عائلتها، فهي تبحث عن الجودة في المقام الأول وأيضاً تحاول التأكيد على أن الخضار يسقى من مياه عذبة ونظيفة”.
السبب الثاني من منظور مريم هو أن الأسعار في الحقل تختلف عن أسعار في السوق، حيث تقول مريم أن التجار الذين يشترون الخضار من المزارع، يقاسمون الفلاح والمستهلك، حيث يشترون عرق الفلاح بأرخص الأثمان، ويبيعونه للمواطن بأعلى الأسعار وتصفهم مريم بالمنشار الذي يأكل ذهاباً وإياباً.
ما يتوفر صيفاً لا يتوفر شتاءً
وعند سؤالنا لإحدى ربات البيوت “علياء الجاسم” عن السبب الذي يدفعهن إلى تكبّد عناء العمل في تجهيز مؤونة الشتاء صيفاً، أجابت أن الخضار الذي يتواجد صيفاً لا يتواجد شتاءً إضافةً إلى فرق الأسعار ونوعية الغذاء.
وتضيف علياء بأنها تصنع ما يقارب العشرين كيلو من رب البندورة ودبس الفليفلة في هذا الوقت، بسعر لا يجلب لها على حد قولها ربع الكمية اذا ما أرادت شراء هذه المنتجات جاهزة، بعد عدة شهور.
كما أنها تقول أنه حتى الطعم يختلف حيث لا مجال للمقارنة، من وجهة نظرها بين ما تعمله هي بيدها وبين ما يصنع في المعامل والمصانع.
وتابعت: “يوجد بعض المنتجات والخضار، لا يمكن أن تجدها في الشتاء مثل البامية والفاصولياء والملوخية، وهذه بالأخيرة هي أول ما تبحث عنه النساء في السوق اليوم، حيث تحتاج إلى تقطيع وتعريض للشمس، حتى تجف ويسهل على ربات البيوت تخزينها حتى بلوغ الشتاء”.
لا سوق في الشتاء
فاطمة محمد إحدى نساء تل كوجر، البالغة من العمر ٥٠ عاماً تعزي إكثارها من المؤونة، لعدم توفر معيل لها حين تحتاج إلى أي شيء من السوق، تقول فاطمة أنها لا تملك في عائلتها أي شخص يساعدها في تلبية حاجات الشتاء، لذلك تعمد إلى تحضير كل شيء للشتاء، فهي تحضر رب البندورة ودبس الفليفلة وتطبخ البندورة والفاصولياء وتحفر الكوسا والباذنجان، وتعد كل مواد الطبخ كي لا تكون بحاجة إلى عناء التنقل إلى بلدة تل كوجر، كونها هي من سكان قرية الخولة البعيدة عن سوق تل كوجر، لذلك تجد في صناعة المؤونة فرصة لها لتوفير الجهد والمال، وتزيل عن نفسها مهمة التنقل الصعب في الشتاء، حيث لا تترك فاطمة أي مادة إلا وقد تخزن منها للشتاء، حيث تقول: “في الشتاء لا أجلب إلى البيت سوى الخبز ولا شيء سواه”.
على هذا المنوال تسير جميع نساء تل كوجر وقراها، قد تختلف أنواع المؤن والمأكولات التي تُحضّر لكن يبقى الطقس واحد نهاية الصيف بداية التحضير للشتاء.







