الشدادي /حسام دخيل –
دقَّ مربو المواشي بمناطق شمال وشرق سوريا ناقوس الخطر، جرّاء موجة الجفاف الحادة التي ضربت المنطقة طوال الأشهر المنصرمة والتي تميزت بشحٍ غير مسبوق في الهطولات المطرية، مما انعكس سلباً من ناحية توفير احتياجات السكان، فضلاً عن احتياجات الثروة الحيوانية، إذ أدى الجفاف إلى نفوق أعداد كبيرة من رؤوس الماشية، نتيجة نقص المراعي وغلاء الأعلاف، خاصةً منها مادة النخالة والشعير اللتين سجلت أسعارهما أرقاماً قياسية، إلى جانب انحسار المساحات الصالحة للرعي.
واستناداً للأصداء الواردة من مختلف المناطق في شمال وشرق سوريا، فإن المئات من الفلاحين والمربين لم يجدوا بُداً لمواجهة هذه الوضعية التي تكتسي طابع الاستثناء من وسيلة سوى التخلص من مواشيهم، خاصةً منها الأغنام، حيث اضطر الكثير منهم إلى بيع جزء منها بأسعار متدنية جداً من أجل تغطية نفقات الجزء الآخر أو بيعها بشكلٍ نهائي خوفاً من خسارة أعظم قد تلحق بهم.
إبراهيم الحساني رجلٌ ستيني من قرية الحنة الشرقية شمال شرق مدينة الشدادي جنوب الحسكة قال لصحيفتنا “روناهي”: “كنت أملك ٧٥ رأس من الغنم في العام المنصرم ولكن ومع مرور اثنا عشر شهراً بدأت هذه الأعداد بالتناقص بشكلٍ كبير إلى أن وصل بها الحال إلى دون النصف” .
وأضاف: “خلال هذا الموسم نفقت لي ١٠ رؤوس بسبب الجوع والجفاف وقلة المراعي وارتفاع أسعار العلف في السوق السوداء، فضلاً عن بيعي أكثر من ٣٠ رأس حتى هذه اللحظة من أجل تأمين نفقات ما تبقى لدي من ماشية والتي لم يتجاوز عددها الـ ٢٥ رأس”.
ولفت الحساني إلى أنه ومنذ عام تقريباً ومع نقص المراعي وعدم قدرته على شراء الأعلاف يصارع من أجل تأمين ما بقي لديه من ماشية على قيد الحياة، فقد قام بشراء “ضمان – مساحة أرض مزروعة لا تصلح للحصاد” عند انتهاء الموسم الشتوي بقيمة مليون ونصف المليون ليرة سوريّة لم تكفِ الماشية مدة خمسة عشر يوماً،


ويضطر كثير من أهالي ريف الحسكة إلى بيع مواشيهم تفادياً لمزيد من الخسائر التي لحقت بهم من جراء ارتفاع تكاليف تربية المواشي وانخفاض أسعارها، وهي أسباب زاد من حدة تأثيرها موسم الجفاف الذي يضرب المنطقة وارتفاع أسعار الأعلاف وقلة مخصصات الدعم.


