سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هيا لنقرأ

 كوثر مارديني-

القراءة نورٌ يسبغُ على الفكر حُلةً من المعارف وهي نورٌ يجلو صدأ العقول وهي جولةٌ للفكر مع العلماء والأدباء والمبدعين وسفينةُ ترسو بك على شاطئ المعرفة.
كما أنها تفتح المواهب وتقضي على الفقر الفكري ولها تأثير كبير على شخصية الإنسان لأنها تزوده بالثروة الفكرية غير المحدودة فتغير من طريقته في الحديث ليصبح حديثه عذباً طيباً يزخرُ بألوان المعارف لذلك يتلذذ الناس بالحديث معه وهي الوسيلة الوحيدة لتثقيف الفرد وتوعيته حتى تصل به إلى النضج العقلي والفكري فيتعامل بحكمة مع المجتمع وبالقراءة يتقدم المجتمع ويحلو الوطن ويضمن أبناؤه النصر لأنها مفتاح التقدم بخلقها للعظماء والعباقرة الذين يقودون الوطن إلى النور.
ونحن اليوم وفي روج آفا وشمال وشرق سوريا الشعوب الأصلية في هذه المنطقة وأصحاب الأرض الحقيقيين نحن الآن في أشدِّ الحاجة إلى القراءة، قراءةُ تاريخنا.. ثقافتنا.. لغتنا التي حاول المحتلون ولا زالوا محوها وسرقتها، ذاك التاريخ العريق الموغل في القدم والدليل الصريح على أننا الأصحاب الحقيقيين لهذه الأرض وهذه الثقافة الإنسانية التي ورثناها عن أجدادنا الذين خلقوا الحضارة في ميزوبوتاميا نقرأ لنعرفَ لماذا يريد العدو إبادة هذا كله ولماذا يريد إبادتنا؟
نقرأ لنعرف أنفسنا ونعرف عدونا ومخططاته وأهدافه لنقف في وجهه ونبني أنفسنا ونتعلم كيف نحمي ذاتنا ومجتمعنا ووطننا ونحافظ على تاريخنا وثقافتنا ونخطط لمستقبل أولادنا لذلك كله علينا بالقراءة التي وبكل أسف شبه معدومة في مجتمعنا.
أصبحنا نفضل قضاء ساعات طويلة على الإنترنت ونتصفح مواقع التواصل الاجتماعي حتى ولو لم يكن هناك موضوع هام يخصنا ويفيدنا لكنها أصبحت عادةً وعادةً سيئة جداً حتى عند قيامنا بزيارة أحد أقاربنا أو أصدقائنا لقضاء وقتٍ ممتع مع من تبقى منهم في الوطن تجد كل واحد يحمل هاتفه الجوال ويبدأ بالتصفح في الإنترنت وينسى من جاء لزيارتهم والذين هم بدورهم أيضاً نسوا ضيفهم وانشغلوا بالإنترنت فيضحك واحدهم مع نفسه ويغضب الآخر والثالث يبدو حزيناً وآخر مندهشاً لما يراه طبعاً كلًّ حسب ما يراه في الإنترنت ولا يرضى أن يحمل كتاباً لمدة عشرة دقائق يستفاد منه وكأننا نحارب أنفسنا في سبيل البقاء في الجهل لأن القراءة هي السبب في تقدم المجتمع وجماله.
ومما يبعث على البهجة والسرور والأمل في النفس هو قيام معرض الشهيد هركول للكتاب في كل عام منذ خمس سنوات وهو مبعث فخرٍ لنا أن نجد معرضاً كهذا يقام في منطقتنا بالرغم من التهجير والقتل والدمار والمآسي التي مرت على هذا الشعب المتمسك بالحياة بالعلم والمعرفة ليستطيع النهوض من جديد ويزيح عن نفسه غبار الحروب ويبدأ بكتابة حياةٍ جديدةٍ جميلة أساسها العلم والمعرفة.
فما أجدر بنا أن نصادف الكتب ونختار منها ما يُعلمنا كيف نصنع الحياة وننقذها وننقذ وطننا من الجهل والحروب ويدفع بنا نحو الأمام نحو النور نحو المجد.. فهيا بنا نقرأ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.