حسام دخيل/ الشدادي –
في ظل ارتفاع درجات الحرارة اللاهبة في مدينة الشدادي جنوب الحسكة ومدن شمال وشرق سوريا بشكل عام، انتشرت بشكل كبير العقارب والحشرات الضارة والسامة مما يشكل خطراً يهدد حياة الأهالي وخصوصاً مع عدم توفر المصل المضاد في المراكز الصحية.
تسبب لدغات العقارب مضاعفات صحية متفاوتة الخطورة للشخص، وقد تصل لحدوث الوفاة ما لم يتم إسعاف الشخص المتعرض للدغ وتقديم الرعاية الصحية له.
وحيال هذه الظاهرة السلبية يقول المواطن حامد المخلف من قرية الحنة الشرقية خمسة كم شمال شرق الشدادي: “إن درجات الحرارة المرتفعة ساهمت بشكل كبير بظهور العقارب في القرية وخصوصاً أن طبيعتها الصحراوية تمثل بيئة مناسبة لظهور العقارب”.
وأضاف المخلف: “مع غياب الكهرباء نضطر للجلوس خارج المنزل في ساعات المساء مما يجبرنا على مراقبة أطفالنا على مدار الساعة إضافة إلى تخصيص سرير عائلي كبير ومرتفع كوسيلة أمان من العقارب وباقي الحشرات”.
ولفت المخلف إلى أنه تمكن من قتل أكثر من ٣٠ عقربة وأكثر من ٥٠ “جبثة” كما يطلق عليها باللهجة المحلية وهي أحد أنواع العناكب الكبيرة شديدة السمية وتظهر بشكل كبير في المناطق الصحراوية.
وبدورة قال المواطن ماهر الحسن لصحيفتنا: “نجوت بأعجوبة من لدغة عقرب في هذا الصيف، حيث شعرت بدبيب على ساقي اليمنى وعندها أسرعت في النظر إليها وإذ بعقرب أسود كبير يغزو الوبر جسده يتجول فوق ساقي منتظراً الوقت المناسب للنيل مني ولكن من حسن حظي أحسست بدبيبه وتمكنت من النيل منه قبل أن يقوم بلدغي”.
ويضيف الحسن قائلاً: “إن هذا النوع من العقارب والتي يغزو جسدها الوبر تعد من أكثر العقارب سمية ولدغتها تؤدي إلى الوفاة لأن بحسب ما تقول الروايات بإن هذه العقارب معمّرة وتخطى عمرها ٥٠ عاماً، ولذلك تعد لدغاتها من أخطر اللدغات”.
وطالب الحسن هيئة الصحة في الإدارة الذاتية بتوفير المصل المضاد للدغات العقارب في المراكز الصحية المنتشرة في المنطقة وذلك لتجنب تعرض حياة الأهالي للخطر.
أما المواطنة مريم السلطان قالت: “تعرضت للدغة عقرب قبل عشرة أيام وتلقيت الإسعافات الأولية في مركز الشدادي الصحي وتم إعطائي بعض الأدوية البديلة نتيجة عدم توفر المصل المضاد في المركز ولكن من حسن حظي كان العقرب الذي قام بلسعي صغيراً وتأثيره خفيف ولم يتطلب الأمر إرسالي إلى مشافي الحسكة”.
وأضافت: “لم تقم أي جهة بتوزيع مبيدات للعقارب أو الحشرات الضارة في هذا العام أو حتى في الأعوام السابقة”.
وتابعت منوهةً إلى أن الأهالي يضطرون لشراء المبيدات اللازمة من الصيدليات البيطرية وسط قلة الدعم والاهتمام من قبل الجهات الحكومية.
وبدورة قال علي السعيد إداري مستوصف الشعب في الشدادي لصحيفتنا “روناهي” بأن الكثير من حالات لدغات العقارب جاءتهم في هذا الصيف وسط غياب تام للمصل المضاد في المركز.
وأردف السعيد: “تمكن الفريق الطبي العامل في مركز الشدادي الصحي من تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين، وتراوحت الحالات بين الخفيفة التي من الممكن تقديم حالة العلاج اللازم لها والمتوسطة والخطيرة التي تتطلب ضرورة إرسال المصاب إلى مشافي الحسكة لتلقي العلاج اللازم”.
ولفت السعيد إلى ضرورة توفر المصل في مركز الشدادي الصحي وذلك لتجنب تعرض حياة الأهالي للخطر وخصوصاً إذا لم تكن سيارة الإسعاف متواجدة في المركز.
وتعاني مدينة الشدادي من نقص الرعاية الصحية وفقدان الكثير من الأدوية إضافةً إلى عدم افتتاح مشفى الشدادي حتى هذه اللحظة واعتماد الأهالي على المركز الصحي الوحيد والذي يقدم خدماته مجاناً للأهالي وفق الإمكانات المتوفرة لديه.