سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تراجع إنتاج معامل في السويداء بسبب نقص الكهرباء

اضطر مصطفى خليل (59 عاماً)، وهو اسم مستعار لصاحب معمل بلوك في السويداء، جنوبي سوريا، إلى إيقاف ثلاث خطوط إنتاج في معمله والإبقاء على خط وحيد بسبب الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي.
وتشهد السويداء وكافة مناطق سيطرة الحكومة السورية تقنيناً في الكهرباء، إذ تصل ساعات القطع إلى أربع مقابل ساعة وصل، مع عدم توفر خدمة الكهرباء الخاصة (الأمبيرات).
ويقول السكان إن ساعات وصل الكهرباء بالكاد تكفي لشحن الهواتف، وليس بمقدورها تشغيل المعامل والورشات أو تأمين الطاقة لري المزروعات.
وتأثر القطاع الصناعي في السويداء كباقي القطاعات الأخرى بسبب الانقطاع الطويل للكهرباء، إذ انعكس سلباً على الإنتاج في بعض المعامل والمصانع في المناطق الصناعية.
 إضافة إلى حدوث أعطال في الآلات الصناعية وتكبّد القطاعين العام والخاص لخسائر وسط غياب الخطط الكهربائية البديلة.
وقال “خليل” إن انقطاع الكهرباء عن الخطوط الواصلة إلى عشرة معامل للبلوك غرب السويداء قد “سببت خسائر كبيرة لا يمكن لأصحابها تحملها.”
وأشار إلى تعطّل مولدات الكهرباء لديه وعدم قدرته في الوقت الحالي على إصلاحها لتكلفتها العالية.
وانخفضت الطاقة الإنتاجية في معمل “خليل”، إلى الثلث خلال الشهرين الماضيين، إذ كان ينتج عشرة آلاف قطعة من بلوك البناء يومياً.
كما تم تخفيض أعداد العمال لديه إلى النصف لتوقف خطوط الإنتاج والعجز عن إيفاء أجور العمال والتي تبلغ تسعة  آلاف ليرة سوريّة للعامل الواحد مقابل سبع ساعات عمل في اليوم، وفقاً لما ذكره لنورث برس.
“كهرباء غير كافية”
وحمّل صاحب معمل البلوك مؤسسة الكهرباء الحكومية في السويداء مسؤولية الخسائر المادية التي تعرض لها مع عماله.
وتواجه عشرات المصانع ومعامل حجر البازلت ومواد البناء الأخرى في السويداء المشكلة ذاتها.
والشهر الماضي، تقدم أصحاب معامل ومصانع متضررة بشكوى إلى مؤسسة الكهرباء في السويداء، “لكن دون جدوى.”
وتتغذى السويداء عن طريق خط نقل توتر عالي 230 ك.ف من محطة تشرين الحرارية في دمشق التي تغذي محطة تحويل الكوم الرئيسية جنوب السويداء.
كما تم مؤخراً إعادة تأهيل خط الربط الاحتياطي 230 ك.ف بين  درعا والسويداء والذي يؤمّن التغذية البديلة في حال حدوث أي خلل على خط الربط الأساسي.
وتتراوح كميات الطاقة الكهربائية المخصصة حالياً لمحافظة السويداء بين 90 و110 ميغــا واط، بحسب سميح البحري وهو اسم مستعار لمسؤول حكومي.
 لكن هذه الكمية، بحسب “البحري”، غير كافية لتغذية كامل المدينة وخاصةً المناطق الصناعية الثلاثة في مدن السويداء وشهبا وصلخد.
وتضم السويداء ست محطات تحويل كهربائية، هي محطتا السويداء والكوم جنوب السويداء المدينة، ومحطات شهبا وصلخد وعريقة في الريف الغربي، إضافة إلى محطة المعمل على طريق الجبل شرق السويداء.
وتبلغ  الاستطاعة الإجمالية لمحطات التحويل 350 ميغا فولت آمبير، وفقاً لما ذكره “البحري”.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن نصف تلك المحطات بحاجة إلى صيانة “ولا تغطي احتياجات السويداء.”
“عجز حكومي”
ورأى المسؤول الحكومي أن تحسّن التقنين الكهربائي مرتبط بتوفير الوقود من مادتي الفيول والغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، “وهي غير متوفرة بكميات كافية حالياً.”
ومنذ أكثر من عام، تشهد مناطق سيطرة الحكومة السوريّة أزمة نقص في المشتقات النفطية ولم تنجح السياسات الحكومية عبر تقنين المواد النفطية من خلال اعتماد البطاقة الذكية والرسائل النصية في إيصال المخصصات لمستحقيها.
أو تخفيف الأزمة ومؤخراً، انخفض إنتاج معمل ريان بلاست الخاص للصناعات البلاستيكية من 30 طناً كحد متوسط لإنتاج اليوم الواحد إلى 18 طناً.
وقال محمود رباح (45 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد المهندسين الفنيين في معمل ريان بلاست، إن الانقطاعات الكهربائية المتكررة، أدت أيضاً  لحدوث أعطال في بعض الآلات.
وذكر المهندس أن ارتفاع أسعار المازوت انعكس على زيادة تكلفة العمل وبالتالي زيادة أسعار المواد البلاستيكية المُصنّعة.
وفي العاشر من الشهر الجاري، رفعت وزارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق، سعر مادة المازوت من 180 ليرة  إلى 500 ليرة سوريّة لليتر الواحد.
ويعمل في معمل ريان بلاست ما يقارب ٥٠٠ عامل معظمهم معيلي عائلات.
وينتج المعمل كراسي وطاولات وخزانات مياه وخراطيم مياه وأنابيب بلاستيكية.
ورغم أن المعمل يمتلك مولدات كهربائية كبيرة بديلة، “إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل وذلك لارتفاع أسعار الوقود”، بحسب “رباح”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.