سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شيخو: المحتل التركي يعتبر نهري دجلة والفرات ملكاً خاصاً له

قال الناشط البيئي زيور شيخو بأن الاتفاقيات المبرمة بين سوريا وتركيا تتعهد بتوفير 500 متر مكعب من المياه في الثانية لسوريا، والاتفاقية مسجلة لدى الأمم المتحدة لضمان وصول المياه، وأشار إلى أن العقلية التركية تعتقد أن نهري دجلة والفرات أنهار وطنية وهي المسؤولة عنهما ولها الحق في التصرف بهما كيفما تشاء.
إن قيام حكومة أردوغان بحبس حصة سوريا من مياه نهر الفرات منذ عام تقريباً تصنف تحت بند حرب سياسية اقتصادية بيئية، ولتحقيق غايات قومية لصالح الدولة التركية والتخطيط لاستراتيجية مستدامة طويلة الأمد لصالحها فقط، دون مكترث لمصير دول الجوار أو للاتفاقيات الدولية المبرمة منذ عقود مضت.
تركيا تنتهك الأعراف والاتفاقيات الموقعة
ولمعرفة المزيد حول خلفية هذه الحرب تحدث لآدار برس الناشط البيئي زيور شيخو، قائلاً: كانت هناك اتفاقية سورية تركية تم التوقيع عليها عام 1987، وهي اتفاقية مؤقتة لتقاسم مياه نهر الفرات بين سوريا وتركيا خلال فترة ملء حوض سد أتاتورك، والتي تمتد إلى خمسة سنوات، ونصت الاتفاقية على أن يتعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية، إلى الحدود التركية السورية بشكل مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة التي يجري النهر فيها.
وتابع شيخو فقال: وقد قامت سوريا في 17 نيسان 1989 بتوقيع اتفاقية مع العراق تنص بأن تكون حصة العراق على الحدود السورية – العراقية قدرها 58 % من مياه الفرات في حين تكون حصة سوريا 42 %منه، وبذلك تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرت 6.627 مليار متر مكعب وحصة العراق 9.106 مليار متر مكعب وحصة تركيا 15.700 مليار متر مكعب في السنة، وقد قامت سوريا في عام 1994 بتسجيل الاتفاقية المعقودة مع تركيا لدى الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حق سوريا والعراق في مياه نهر الفرات.
وأشار شيخو: من الأهداف الحقيقية من وراء حبس حصة سوريا من نهر الفرات تحقيق مشروع جنوب شرق الأناضول، وبالتركية يعرف اختصاراً باسم GAP وهو مشروع تنموي اقتصادي لمنطقة جنوب شرق الأناضول في تركيا، حيث يهدف المشروع إلى توسيع الرقعة الزراعية وتوليد الكهرباء عبر بناء 21 سد ونفق على مجريي نهري الفرات ودجلة، وكان من المفترض أن يكتمل إتمام المشروع بحلول عام 2010 وبتكلفة 32 مليار دولار أمريكي، كما يضم المشروع 17 محطة توليد طاقة كهربائية من الماء، ومن المتوقع أن تلبي تلك المحطات 22 % من احتياجات تركيا للطاقة عام 2010 بتوليد 900,8 جيجاواط في الساعة ليكون المشروع من أكبر المشاريع لتوليد الطاقة في العالم.
قطع المياه تخلق مشاكل دولية
وبين شيخو بقوله: يتم التخطيط لهذا المشروع منذ جاءت فكرة ولادة الدولة القومية في تركيا منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك، ومن الأهداف الحقيقية لذلك أولاً: الاستفادة من مياه نهري دجلة والفرات في توليد الكهرباء والتي كانت تحظى بالأولوية في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، لذا أنشئت إدارة الدراسات الكهربائية عام 1936 لدراسة مدى إمكانية الاستفادة من مياه الأنهار داخل الدولة في توليد الكهرباء، وبدأت الإدارة دراساتها مع مشروع سد (كيبان) وقامت ببناء محطة رصد لمراقبة مدى قوة تدفق مياه نهر الفرات ودراسة خصائص النهر.
وأكد شيخو: تكمن المشكلة في العقلية التركية حيث تعد تركيا نهري دجلة والفرات نهرين وطنيين ولا تعدهما نهريين دوليين، لذا تؤكد بأن لها حق السيادة المطلقة على مواردهما المائية، بحيث لا ينبغي أن تخلق السدود التي تبنيها على النهرين مشكلات دولية، وبدراسة كل المعاهدات والقواعد الدولية في هذا المجال نجد أنها تدافع عن حق جميع الدول المتشاطئة في استخدام مياهها الدولية دون أي اعتبار لنظرية الحق الإقليمي المطلق، وقد شرعت تركيا خلال الثمانينيات من القرن الماضي في تنفيذ مشاريعها المائية مبتدئة بمشروع جنوب شرق الأناضول (الغاب(GAP الذي يعد أحد أكبر المشاريع طموحاً في تركيا وفي العالم، وهو في الأساس من أفكار سليمان ديميريل رئيس الوزراء التركي آنذاك.
وأردف شيخو بالقول: نضوج فكرة المشروع كانت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، رغم أن خطة إنشاء سد (كيبان) على الفرات في تركيا كانت قبل ذلك بكثير، ويتضمن مشروع (الغاب) 13 مشروعاً رئيساً، منها سبعة مشاريع ضمن حوض الفرات، وستة مشاريع ضمن حوض نهر دجلة، ويتضمن المشروع إنشاء 22 سداً مع 19 محطة كهرومائية. ثم أتبعت تركيا مشروع (الغاب) بمشروع مياه (أنابيب السلام)، الذي بدأ التخطيط له وإعداد الدراسات الأولية له عام 1986، ويعد المشروع المذكور أحد المواضيع الحساسة والمؤثرة في العلاقات العربية -التركية بوجه عام، وسيساهم هذا المشروع في حالة تنفيذه كما تزعم تركيا في إزالة الكثير من المشاكل المائية والزراعية والتنموية لدول المنطقة. يعمل مشروع (أنابيب السالم) على توجيه جزء من مياه تركيا إلى دول الشرق الأوسط والخليج العربي عبر خطين من الأنابيب، الأول خط غربي يصل طوله إلى 2700 كيلو متر، والثاني خط شرقي وخط الخليج ويصل طوله إلى 3900 كيلو متر، لكن هذا المشروع يواجه الكثير من الصعوبات والعقبات التي حالت دون تنفيذ المشروع.
واختتم زيور شيخو حديثه فقال: مشروع تركيا المائي الغابGAP  وأنابيب ما سميت بالسلام تسعى لتحقيق جملة أهداف اقتصادية وسياسية وأمنية واستراتيجية، ومن طبيعة وأهداف مشاريع تركيا المائية يتضح بأنها تسعى بأن تكون قوة اقتصادية وسياسية على حساب مصلحة الدول المتشاطئة معها في نهري دجلة والفرات، وتصر على نهجها في تنفيذ برامجها المائية، بالرغم من الاعتراضات عليها من قبل العراق وسوريا بصفتهما دولتان لهما الحق في وصول حصتهما من النهرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.