سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إشكاليات في الأدب النسوي

أحمد يوسف –
إشكاليّة المصطلح:
التفريق بين الرجل والمرأة، والفصل بينهما على مبدأ المذكر والمؤنث هو من ساعد على ظهور ما يُسمّى بالأدب النسويّ، فإن أردنا أن نعرف ماذا نقصد به فسنجدُ أنّه: قائمٌ على إحساس التميُّز البيولوجي للجنس البشريّ، وبالتالي فالأدبُ النسويّ هو النتاج الأدبيّ الذي تكتبه المرأة، كاتبةً كانت أم شاعرةً. أو أنّه قائم نسبةً إلى تحديد موضوعه والقائم على قضايا نسائيّة.
وإذا كان التكوين الجنسيّ ليس معياراً ثقافيّاً، فإن إثبات هذا المصطلح ليس في صالح المرأة في شيء. وإنّما هو تضييق على حريتها أكثر. إذ أنَّنا نخشى أن نكون أمام مصطلح لـ «تسليع» المرأة كما نجد ذلك مجسّداً في الفضائيات النسائيّة والصحافة النسائيّة والتي تقف من ورائها مؤسسات تسعى للكسب الماديّ، على حساب إحساس المرأة وفكرها فيكون بذلك الأدب النسويّ أشبه بعطر داخل قارورة أنيقة. ما إن يخرج هذا العطر حتى يتناثر وتختفي رائحته ويعيش هذا المصطلح في كنف المجتمع الذكوريّ .
إن قضية المرأة هي قضية إنسانيّة تحملها المرأة كما يحملها الرجل وهما محكومان بمجتمعهما وقيمه الدينيّة وتراكماته الثقافيّة.
وهناك إشكاليّة الحرية: فالحرية في الفن والأدب قضية كبيرة جداً ولا بدَّ أن تشغل بال كلِّ المهتمين بهذين المجالين، تقول الدكتورة فريدة المصريّ: «المرأة جزء من المجتمع وقوانينُه تنطبق على سلوكها الفعليّ والكتابيّ والفكريّ، وبالتالي فإنّ ضوابط المجتمع المتمثلة في منظومة القيم الدينيّة، والاجتماعيّة يكون لها الاعتبار الأول في ذهن الكاتب، أو الكاتبة على حدٍّ سواء بشكل مسبق، وأحيانا دون وعي منه، حيث القيم تنطلق من الداخل بعد أن اُستوعِبت، وإن كانت النِظرة إلى الأدب الذي تكتبه المرأة يشوبها شيءٌ من الحذر، هذه النِظرة هي وليدة تراكمات عبر عصور طويلة منذ عصر النظام الثاني البطريركي الذي قام على أنقاض النظام المطريركي، بل رفضه واحتقره».
أما الإشكاليّة الأخيرة التي سنتناولها فهي إشكاليّة التفوُّق وإثبات الذات: بطبعه الإنسان يسعى إلى التفوق؛ ويبذل كل الجهد ليحصل على ذلك فكثير منهم يصلُ إلى مسعاه وكثير منهم لا يصل، ربما لأن اختياره لم يكن موفقاً في مجاله، فالتفوق ليس من صنع المعجزات، بل هو نتيجة الإخلاص والموهبة والصدق، وبخاصة في الأدب فكاتبة مثل مرغريت ميتشل حققت شهرة منقطعة النظير برواية واحدة وهي «ذهب مع الريح» وهذه الشهرة لم تكن لأنّ الرواية صُنِّفت تحت مجال الأدب النسويّ؛ بل لأنّ الرواية عَبّرت تعبيراً صادقاً، وصوّرت تصويراً دقيقاً الحرب الأهليّة بين الشمال والجنوب في أمريكا، وكذلك نجد غادة السمّان تكتب بعمقٍ وصدقٍ وجرأة في الطرح فقد كانت كتاباتها بداية وتمهيداً لكاتبات جئن من بعدها، بل هي التي فتحت باب الجرأة الأدبيّة دونما ابتذال، ورغم ذلك لم تضع نفسها خلف أيّ حجاب؛ لا الأدب النسويّ ولا الأنثويّ ولا أيّ تسمية أخرى، وبالتالي نجد أن التفوق والنجاح يكمن في شعور وتعبير صادقين عن هذا الشعور، وليس باللجوء إلى تصنيف طبقيّ أو انفصاليّ أو تقييميّ.

التعليقات مغلقة.