سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عوائل داعش في المخيمات… قنابل موقوتة

دجوار أحمد آغا-

الفكر السلفي الجهادي غالباً ما يكون عقائدياً يستند إلى قوالب جامدة لا روح فيها، فقط الطاعة العمياء، وفي مناطق شمال وشرق سوريا هو عبارة عن بناء أو إعادة بناء النهج والفكر الداعشي من خلال الحاضنة الرئيسية له ألا وهي الأم الداعشية، هذه الأم التي لم تتخلَّ عن فكرها المتطرف واعتناقها العقائدي من خلال التصوف المطلق الأعمى دونما إحكام العقل فيما يجري حولها، وما تقوم به هي نفسها من تدمير لمستقبل أطفالها الذين ترضعهم حليب التعصب القوموي العنصري البغيض، وتزرع في عقولهم منذ الصغر اللون الواحد واللغة الواحدة والفكر الواحد وعدم تقبل الآخر بأي شكل من الأشكال مما يخلق فيما بعد جيلاً مليئاً بالحقد على كل من يخالفه الرأي وكرهه.
المرأة الداعشية… مخيم الهول نموذجاً
منذ أن حررت قوات سوريا الديمقراطية المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش ومرتزقتها، رأينا كيف أن المرأة السورية لدى تحرير المناطق خلعت تلك العباءة السوداء التي كانت تفرض عليها وعادت إلى ملابسها زاهية الألوان والمزركشة التي تبعث البهجة والفرح والسرور في النفوس، لكن ما يلفت الانتباه هو هذا الكم الهائل من العباءات السوداء التي تغطي مساحات شاسعة واسعة من مخيمات شمال وشرق سوريا التي تضم الآلاف من الدواعش، زوجاتهم وأطفالهم الذين ينشؤون على هذا الفكر السلفي المتعصب والرافض لكل ما حوله باستثناء ما يراه هو مناسباً، حتى أنه يفصل الدين على مقاسه وحسب رؤيته له.
هذا الفكر الذي تزرعه الأم الداعشية في عقل الطفل بحيث يعشش فيه وينمو مع نمو الطفل إلى أن يصل لمرحلة الإيمان المطلق به، مما يخلق بذرة داعشية جديدة تكون بمثابة قنبلة موقوتة داخل المخيم مترامي الأطراف، تعمل إدارة المخيمات، وعلى وجه الخصوص مخيم الهول، على متابعة هذه الحالات والوقوف عليها، لكنها لا تستطيع ذلك بسبب اتساع المخيم والعدد الكبير من الأسر والعوائل الموجودة فيه، مما أدى إلى ظهور نوع من التمرد وحصول عمليات قتل وحرق خيم وغيرها من الأمور التي أدت بالإدارة إلى استدعاء القوى الأمنية للقيام بحملة أمنية في المخيم وتمشيطه للوصول إلى العقول المدبرة والمخططة لهذه العمليات، وبالفعل تم إلقاء القبض على العشرات من الإرهابيين المطلوبين بسبب قيامهم بعمليات قتل وتخطيط لجرائم ضد أبناء شمال وشرق سوريا.
دور الإدارة الذاتية وواجب المجتمع الدولي
رغم الإمكانات المتواضعة المتوفرة لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا ورغم الحصار الجائر المفروض عليها، والتهديدات التركية المستمرة باحتلال المزيد من الأراضي السورية والقصف العشوائي المتكرر على مدن وبلدات الشمال السوري عموماً من جانب جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، إلا أن الإدارة تقوم بواجبها الإنساني في تقديم الرعاية الصحية والغذائية لهذه العوائل، لكن ذلك لوحده لا يكفي إذ لا بد للدول التي تنتمي إليها هذه الأسر والعوائل أن تتسلمها وتضعها في مناطق خاصة لإعادة تأهيلها ودمجها فيما بعد ضمن المجتمع لتعود إلى حياتها الطبيعية.
وعلى المجتمع الدولي أن يقوم باتخاذ خطوات جادة في هذا الاتجاه، فالموضوع ليس فقط استلام بعض الأطفال من قبل بعض الدول التي تعد على الأصابع وكأن المشكلة انحلت! وحتى الآن لم يقبل المجتمع الدولي بفكرة إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة هؤلاء الإرهابين والحكم عليهم وفق القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي، كونهم يشكلون خطراً على الأمن الدولي، وكذلك لم يضغط بالشكل المطلوب على الدول لاستلامهم وإعادتهم تمهيداً لمعالجتهم في مراكز خاصة مؤهلة لذلك، لأنه وكما ذكرنا سلفاً فإن مناطق الإدارة محاصرة وإمكاناتها قليلة فلا يوجد فيها مثل هذه المراكز.
لا بد من إيجاد حل لهذه المعضلة
كفى عبثاً بأمن وأمان شعوب شمال وشرق سوريا، هذه الشعوب التي أعطت للعالم دروساً في العيش المشترك وبناء الإنسان، صاحب الإرادة الحرة والمرأة الحرة التي أضحت نموذجاً يحتذى به في كل بقاع الأرض، ومن هنا برزت عظمة المرأة الحرة والجريئة، إضافةً إلى تقبل الآخر وروح المقاومة وامتزاج الدماء الطاهرة الزكية الكردية والعربية والآشورية والسريانية للوصول إلى الأمة الديمقراطية وهي الحل الأمثل لتعيش الشعوب جنباً إلى جنب وتقبل بعضها البعض بعيداً عن التعصب القوموي الأعمى البغيض، لذلك لا بد من إيجاد الحل لهذه المعضلة من خلال استمرار الضغط على المجتمع الدولي بجميع الوسائل والطرق الدبلوماسية والسياسية والاجتماعية، للوصول إلى آلية يتم من خلالها ترحيل هذه العوائل وإعادتها إلى بلدانها الأصلية ومحاكمة الإرهابيين وفق المحاكم الخاصة بالإرهاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.